«ابن مسعود» والمؤامرة

«ابن مسعود».. والمؤامرة

«ابن مسعود».. والمؤامرة

 السعودية اليوم -

«ابن مسعود» والمؤامرة

بقلم - محمود خليل

فوق إحدى ربوات مكة جلس عبدالله بن مسعود يستريح وينظر متأملاً الغنم التى يرعاها، لم يكن يعلم أن تلك اللحظة بالذات سوف تكون فارقة فى حياته كلها، ولكن كذلك شاء الله لها أن تكون.

بينما كان «ابن مسعود» مستغرقاً فى متابعة «سعايته» ببصره وعقله وقلبه إذا برجلين يمران به ويقفان بينه وبين غنمه.

إنهما محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبوبكر، طلبا منه جرعة من لبن الأغنام، فأجابهما بالرفض قائلاً: «إنى مؤتمن».

التقط النبى شاة لم يقع عليها الفحل ولا تدر لبناً، ثم دعا ربه وحلبها فشرب وسقى أبا بكر حتى ارتويا.

اندهش «ابن مسعود» وهو يرى ما يرى، فقام إلى النبى وقال له «علمنى من هذا الدعاء»، فرد عليه النبى «إنك غلام معلم الحديث».

تلك كانت اللحظة التى تحول فيها راعى الغنم إلى تابع أمين للنبى صلى الله عليه وسلم.

كان «ابن مسعود» من أشد الشخصيات التصاقاً بالنبى، فهو الذى يحمل نعليه وسواكه ووساده، وشهد معه كافة الغزوات والحروب التى خاضها، وهو الذى تمكن من الإجهاز على عمرو بن هشام (أبو جهل) فى واقعة «بدر».

لازم «ابن مسعود» النبى فى كل المواقف والمشاهد، ولم يفارقه سوى فترة قصيرة هاجر فيها إلى الحبشة، إلى حد أن ظن فيه الغرباء الآتون إلى المدينة أن «ابن مسعود» من أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم.

منذ أن أسلم عاش الصحابى الجليل حالة انبهار وعشق للنص القرآنى، كان لها تجلياتها على أدائه وهو يقرأ القرآن، وهو أداء كان يحبه النبى، فكان يقول لابن مسعود: «اقرأ علىّ. فيرد: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ فقال: إنى أحب أن أسمعه من غيرى. فقرأ عليه من أول سورة النساء حتى بلغ (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم».

فى وقت كان المسلمون فيه مأمورين بعدم الجهر بإيمانهم، خرج «ابن مسعود» وهو يحمل آيات القرآن الكريم فى صدره، ليصدع بسورة الرحمن فى جوف الكعبة، ولما سمعه المشركون انهالوا عليه ضرباً وركلاً حتى أغمى عليه.

ظل «ابن مسعود» ملتصقاً بالنبى حتى آخر معركة قادها النبى بنفسه «غزوة تبوك»، وفى اللحظات الأخيرة من حياته صلى الله عليه وسلم كان «ابن مسعود» كعادته يجلس إلى جواره.

يقول «ابن كثير» فى «البداية والنهاية»: «عن عبدالله بن مسعود قال لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعنا فى بيت عائشة فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه، ثم قال لنا: قد دنا الفراق، ونعى إلينا نفسه».

وبعد وفاته، صلى الله عليه وسلم، كان «ابن مسعود» الوحيد بين صحابة النبى الذى يتبنى رأياً يذهب إلى أن النبى كان شهيداً بموته قتلاً، وكان يردد: «لئن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلاً أحب إلىّ من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل وذلك أن الله اتخذه نبياً واتخذه شهيداً».

وهو رأى لا يجد له سنداً فى كتب السيرة، ولم يقل به سوى «ابن مسعود»، مع بعض الشذرات التى تتردد فى هذا الكتاب أو ذاك حول أن النبى مات مسموماً بطعام أكله عند يهود خيبر.

وهو رأى يتناقض كل التناقض مع الآية الكريمة التى تقول: «يا أيها النبى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين».

ومع ذلك فإن الرأى الذى تبناه عبدالله بن مسعود يشهد على تبنيه نظرية المؤامرة فى النظر إلى الأحداث والمشاهد التى عاصرها.

arabstoday

GMT 16:56 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل

GMT 16:54 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

صار لـ«حماس» عنوان!

GMT 12:19 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل من طريق إلى السلام؟!

GMT 12:19 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية دولة أفعال لا شعارات

GMT 12:14 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

«جوليا» كسر حاجز الخوف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ابن مسعود» والمؤامرة «ابن مسعود» والمؤامرة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon