«كورونا» وتغيير التاريخ
الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان
أخر الأخبار

«كورونا» وتغيير التاريخ

«كورونا» وتغيير التاريخ

 السعودية اليوم -

«كورونا» وتغيير التاريخ

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

غيّر فيروس كورونا، التاريخ، وخلق عالماً جديداً لا نعرفه، وأسس لمستقبلٍ مختلفٍ، مستقبلٍ لم يزل غريباً وغير مستوعبٍ بعد، ولم تزل أسئلته بلا أجوبة حاسمة، وهو يطرح الكثير من زوايا القراءة والنظر، وإعادة النظر مع اختلاف الاستنتاجات والنتائج.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ بحيث يمكن أن نقول في فيروس كورونا ما تم قوله فيما قبله من الفيروسات؟ بالتأكيد التاريخ لا يعيد نفسه، ولكنه يمرّ خلال تقدّمه بدوراتٍ متتالية، وهي وإن طالت مددها إلا أنها تختلف بين دورة وأخرى، وهذه الدورات هي جزء من التاريخ المتغير، تؤثر فيه وتتأثر به، بحيث ثمة دوراتٌ وأرواحٌ تحرك التاريخ بشكلٍ عامٍ، كما تحدث الفيلسوف الألماني الشهير هيغل، وهناك دوراتٌ اقتصادية تسبب الأزمات والكساد، وتقضي على الاقتصاد، كما تخلق انتعاشاً وتطوراً مختلفاً، وهكذا في السياسة والثقافة والمجتمع.

المقارنات مهمة في أي علمٍ، وبين كل علمٍ وآخر، ويمكن لها أن تؤثر تأثيراً بالغاً في خلق الحلول أو صناعة الأزمات على حدٍ سواء، وهي إحدى طرق التفكير المهمة والفاعلة، وذات النتائج المفيدة والمؤثرة، وبالتالي فإن معرفة البشر بتكرار الأوبئة والجوائح لا تجعلهم قادرين على النجاح في مواجهة أي وباء جديد، أو أي جائحة مختلفة، بل في الغالب يسلكون مسالك من قبلهم في الدراسة والمعرفة، وتمييز الفيروس وخصائصه، وصولاً إلى التجريب المتكرر على الحيوانات والبشر المتطوعين وانتظار النتائج، وهو ما يفسر التخبط الكبير دولياً في البحث عن دواء أو لقاحٍ جديد لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ولم تصل أي جهة بعد لاكتشافٍ نهائي يقضي بشكل نهائي على الفيروس، ويجعله مثل الفيروسات الخطيرة التي قضى عليها العلم سابقاً، وفي النهاية فهذا ما سيحصل مستقبلاً، ولكن ليس لحد الآن على الأقل.

لقد ضرب هذا الفيروس الخطير العلاقات بين الأفراد، أقارب أم زملاء أم أصدقاء على المستوى الإنساني البسيط، كما ضرب العلاقات بين الدول على المستوى الدولي، كما يجري باتجاه التعامل مع الصين من قبل الولايات المتحدة أولاً، وهو ما قد يشكل جبهة دولية ضد الصين، فيما لو ثبت أن لها دوراً إيجابياً في تخليق الفيروس أو سلبياً بعدم مواجهته والتحذير منه.

في أي معادلة بين أرواح البشر، وأي أمرٍ آخر، تبدو أرواح البشر مقدمة على كل ما سواها، وتتضح صعوبة اتخاذ القرار التي وقعت فيها كل دول العالم في أن الخيارات المطروحة ليست كثيرة، والمقصود هنا هو القرارات الإيجابية التي تقضي على الفيروس، وتحمي أرواح البشر دون أي أضرارٍ كبرى، وهذا غير موجود، ويكمن الخطر الأهم في هذه الفترة في الاقتصاد الذي تقوم عليه حياة الدول والبشر، على حدٍ سواء، وهو إذا انهار تسقط الدول، ويضيع الاستقرار، ويدخل البشر في الفوضى المخيفة، وربما الحروب المبيدة التي تهدد أرواح البشر - كما يخبرنا التاريخ - أكثر من الفيروس بما لا يقارن، ومن هنا تبرز المعادلة الصعبة في حماية البشر من الخطرين معاً، خطر الفيروس وخطر الفشل الاقتصادي الذي يؤدي لفشل الدولة.

الهوة لم تزل واسعة بين الحظر ومزيدٍ من الحظر، وبين الانفتاح ومزيد من الانفتاح بحسب النماذج المطروحة دولياً في مواجهة الفيروس، فغالب دول العالم اعتمدت على الحظر للمحافظة على الأرواح؛ أقله في بدايات المواجهة مع الفيروس، لحين تبيّن أفضل الطرق للدخول في مرحلة الانفتاح، بينما اعتمدت دولٌ مثل السويد على ما يعرف بمناعة القطيع، بحيث سمحت باستمرار الحياة على طبيعتها، ليكتسب البشر مناعة جماعية ضد الفيروس، وتحمل المخاطرة بالكثير من فقدان الأرواح، في سبيل استمرار الحياة على طبيعتها والمحافظة على استقرار الاقتصاد والدول في الوقت نفسه.

الدول الغنية كانت أقدر على المواجهة، وخياراتها أكثر من تلك الفقيرة، ولئن كان الكثيرون يتخوفون من الموجة الثانية للفيروس، فإن ذلك تخوّفٌ مشروعٌ، خصوصاً أن التحدي الأكبر، كما يصر الأمين العام للأمم المتحدة، مراراً وتكراراً، سيكون عندما ينتشر الفيروس في الدول الفقيرة، التي لا تمتلك الكثير من القدرات على مواجهة الفيروس وتداعياته، تحديداً في بعض دول أفريقيا وأميركا الجنوبية، وهو ما بدأ بالفعل في دولة بحجم البرازيل التي بدأت في تسجيل أرقامٍ مثيرة للقلق.

يتغير التاريخ حين تتغير حياة الناس بشكل كبيرٍ، وهو ما صنعه فيروس كورونا المستجد، فحياة الإنسان قائمة على الاجتماع والعلاقات الإنسانية حباً وكرهاً، ولاءً وعداءً، مع محيطه، وهو ما قضى عليها الفيروس في دول الحجر بشكل واضح، وفي دول الانفتاح كذلك، بحيث صار الإنسان يخاف من أقرب الناس إليه، ويخشى أن أحدهم قد قصّر في اتخاذ إجراءات السلامة والحيطة والحذر، وهو ما حدث كثيراً، بحيث صار من ينقل الفيروس لأسرته أو محيط عمله أو نشاطه الاجتماعي محطّ انتقاداتٍ، وصلت في مراحلها المتشددة إلى اتهامه بالقتل المتعمد، ومع ما في ذلك من مبالغة إلا أنه يؤدي في النهاية لقتل الأحبة أو بعضهم على الأقل.

ومن ظواهر تغيير التاريخ والمستقبل، أن وسائل النقل التي صبغت العصر الحديث أصيبت في مقتل، بحيث توقفت وسائل النقل العام في غالب الدول براً وبحراً وجواً، وكبرى شركات النقل في المجال الجوي مهددة بشكلٍ كبيرٍ بالإفلاس، أو التشغيل بشكلٍ غير مجدٍ، فيما لو تمّ تطبيق كل اشتراطات السلامة والتباعد الاجتماعي، وهذا بحد ذاته تأثيرٌ ضخمٌ على مجالاتٍ لا تعد ولا تحصى.

واحدة من أهم دروس التاريخ هو أن الحياة تستمر، والإنسان ينتصر، وهذا محل إجماع بين الثقافات والحضارات والبشر مهما اختلفت خلفياتهم وأصولهم، ولا أحد يقول إن هذا مما سيغيره فيروس كورونا المستجد، ولكن الحديث هنا هو أن هذا الاستمرار للبشرية سيكون بعد تغييرات كبرى لن تعود الحياة معها كما كانت عليه من قبل.

علومٌ متعددة تثبت أن القدرة على التأقلم مع المتغيرات الكبرى هي أحد أهم الأسباب في استمرار الحياة على كوكب الأرض، سواء على الإنسان أو الحيوان أو النبات، وكما جرى من قبل سيجري في الحاضر والمستقبل.
عيدٌ سعيدٌ وكل عامٍ وأنتم بخير.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كورونا» وتغيير التاريخ «كورونا» وتغيير التاريخ



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات

GMT 13:16 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فواز القرني يخطف الأنظار في كلاسيكو الاتحاد والهلال

GMT 12:48 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

Ebony مطعم أفريقي غريب يأخذك في جولة مع الشاشات الإلكترونية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon