«هجرة» الصحراء والسماء والبشر عناق أبدي

«هجرة» الصحراء والسماء والبشر عناق أبدي!

«هجرة» الصحراء والسماء والبشر عناق أبدي!

 السعودية اليوم -

«هجرة» الصحراء والسماء والبشر عناق أبدي

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

عندما تمتزج الجرأة الفنية مع الجرأة الإبداعية مع هامش لا ينكره أحد من السماح الرقابى بالتشابك مع قضايا المجتمع، تتقدم السينما خطوات بعيدة، وهكذا رأيت فيلم (هجرة) لشهد أمين، الحائز على جائزتى لجنة التحكيم الخاصة وأيضا جائزة (العلا) لأفضل فيلم سعودى بتصويت الجمهور. المرأة فى المملكة العربية السعودية تقف فى مقدمة المشهد، لا تنتظر دعوة بالمشاركة لكنها تبادر، لو تصفحت فقط أسماء المخرجات السعوديات فى كل تظاهرات المهرجان لأدركت أن المؤشر يتجه بقوة للمرأة، نسبة النساء المخرجات فى المهرجان تضعهن فى مقدمة المهرجانات عالميا التى تسمح بكل هذا الحضور، كنت أتابع مثلا، قبل نحو ١٥ عاما، هيفاء المنصور التى واجهت طواحين الهواء، وهى تقدم أولى تجاربها وأسفرت فى النهاية عن فيلم (وجدة) الذى حمل رسالة مبكرة للعالم بأن هناك إرادة ترفض الاستسلام للقيود الاجتماعية التى تجاوزها الزمن وتتابعت أسماء المخرجات، وتوقفت أمام شهد كامل مع فيلمها الروائى الطويل الأول قبل نحو ٥ سنوات (سيدة البحر)، الذى امتلك فيضا من السحر السينمائى، لغة عصرية فى تناولها للأسطورة التى تنتقل من جيل إلى جيل وتأخذ مذاق الحقيقة، ومن خلال تلك الإطلالة نرى مجددا العالم الذى كانت تعيش فيه الشخصيات، ثم نلمح ضوءا فى نهاية المشهد، نطل من خلاله على حياتنا الآن. عادت شهد بفيلمها الثانى (هجرة) أيضا إلى (فينيسيا)، نهاية أغسطس الماضى، شاركت رسميا، ممثلا للمملكة العربية السعودية، فى قسم (أضواء) وحصد جائزة أفضل فيلم (آسيوى)، وأشار بقوة إلى النهضة السينمائية التى حطمت الكثير مما كان يعد (تابوه)، من الممنوعات، التى لا يجور حتى الاقتراب منها، فما بالكم بمناقشتها، الشريط يحاول بتلقائية أن يضع كل الشخصيات فى مهمة مصيرية، وهى البحث عن الفتاة المفقودة، إلا أنه من خلال تباين دوافع الشخصيات يقدم تحليلا لكل الأفكار والتناقضات الاجتماعية والثقافية، البطل شخصية الباحث عن لقمة العيش بأى وسيلة وهو أقرب فى التوصيف الشعبى إلى شخصية (الفهلوى) الذى يبيع أى شىء ويتاجر فى كل شىء حتى ماء زمزم، مستغلا المشاعر الدينية التى تمنح الحجاج استعدادا فطريا للتصديق أنه حقيقة (زمزم). أدى الدور باقتدار نواف الظفيرى، مثل هذه الشخصيات متوافقة وجدانيا مع أفعالها لا ترى فيها خروجا على القواعد، فهو لديه قناعة أن كل شىء مبرر، وهذا التعاطف هو ما منح الممثل مصداقية، العلاقة بين الجدة التى أدت دورها باقتدار خيرية نظمى وحفيدتها التى أدت دورها بتلقائية الوجه الجديد لمارفادن، عالمان متباعدان ظاهريا وفكريا، ما يجمعهما تلك الإطلالة على العالم التى مزجت بين رؤيتين، وتبقى الحاضرة الغائبة سارة، الابنة المفقودة، هى المحرك الرئيسى للحدث. الفيلم ينطبق عليه توصيف سينما الطريق، وبقدر ما يمنح هذا النوع للسينمائى حرية فى اختيار الشخصيات الدرامية وكسر بين الحين والآخر حالة الرتابة، إلا أن ما يبدو حرية مطلقة فى الاختيار يحمل قيدا أشد ضراوة، ليست هناك شخصيات مجانية ولا حوار مجانى، كل إضافة يجب أن تتصاعد فى هارمونية، كما أن فى العادة هناك قيد زمنى، لتصبح كمتلقٍ طرفا فاعلا تطل بين الحين والآخر على ساعتك إشفاقا وخوفا، هذه المرة اختفاء فتاة فى السابعة عشرة من عمرها، وشغف الجدة يدفعنا لنصبح طرفا فاعلا. شهد أمين، مخرجة صاحبة عين استثنائية، تجمع بين التفصيلة الموحية وفى نفس الوقت ترى الدنيا على اتساعها، مزجت السماء والصحراء والبشر والبعير، فى إحساس واحد، لتقدم هذا الفيلم الذى يسكن المشاعر بجرأته الفكرية والفنية!!.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هجرة» الصحراء والسماء والبشر عناق أبدي «هجرة» الصحراء والسماء والبشر عناق أبدي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon