«أوراقي 27» أحمد الحضري الدرس الأول في «كان»

«أوراقي 27».. أحمد الحضري الدرس الأول في «كان»

«أوراقي 27».. أحمد الحضري الدرس الأول في «كان»

 السعودية اليوم -

«أوراقي 27» أحمد الحضري الدرس الأول في «كان»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

فى عام ١٩٩٢، كانت رحلتى الأولى إلى مهرجان (كان)، لم يكن المهرجان العالمى الأول الذى أحضره، سافرت قبلها بنحو ٩ أشهر إلى (موسكو) سبتمبر ١٩٩١. سحر (كان) يظل استثنائياً. قطاع كبير من أهم قامات الصحفيين والنقاد يملؤون صحفهم سنوياً ومنذ ستينيات القرن الماضى بالحديث عن (كان).

فى هذا التوقيت كانت الصحف تدفع بدل سفر لمن يتكبد تكاليف رحلة خارج الحدود، بينما مهرجان (موسكو) يوفر تذكرة السفر والإقامة، وكان معى فى نفس الطائرة والفندق فى (موسكو) الأساتذة سعد الدين وهبة ويوسف القعيد وعزت العلايلى وصفية العمرى وصلاح أبوسيف والمنتجان فاروق صبرى ومنيب شافعى، ومثّل مصر رسميًا (المواطن مصرى). مهرجان هادئ فى كل شىء، ولا يكلفك شيئًا سوى الحضور.

بينما الصخب كله فى (كان) لا يمنحك أى شىء.. فقط (كارنيه) لمشاهدة العروض مجانًا، تبدأ باللون (الأزرق)؛ لا يسمح لك بأكثر من الصعود للبلكون. عليك أن تستيقظ مبكراً وتذهب قبل العرض ربما بساعة حتى تضمن الكرسى فى أعلى الصالة، وقتها كان كرسى السينما مزوداً بجهاز للترجمة الصوتية بعد أن يمنحوك سماعة مقابل الكارنيه.

قبل ركوب الطائرة، هناك شرط (التأشيرة).. الأمر لا يستغرق أكثر من يوم، وأغلب الصحفيين فى رحلاتهم الأولى إلى (كان) يمنحون جوازات سفرهم إلى الناقدة والصحفية الراحلة مارى غضبان بمجلة (الكواكب)، وهى مشكورة تستغل علاقتها بالسفير وتنهى كل الإجراءات؛ تأشيرة لا تتجاوز صلاحيتها ٣٠ يوماً.

كان الكاتب الصحفى عادل حمودة يشغل موقع نائب رئيس التحرير بـ «روزاليوسف»، وهو المسؤول عن النشر، وصرف لى بدل سفر لا أتذكر بالضبط قيمته، كانت فرنسا تتعامل وقتها بـ (الفرنك) والجنيه المصرى أقوى من الفرنك، وبدل السفر بالدولار يكفى لشراء تذكرة الطيران ودفع تكاليف الإقامة، أو هكذا كنت أتصور.

تواصلت مع الأستاذ يوسف شريف رزق الله الذى كان من أكثر الداعمين لتواجدى وقلت له «التأشيرة فى جيبى».. أجابنى: «يبقى لديك أهم وأصعب معضلة فندق الإقامة». كنت أعتقد أنه طالما معى نقود بالدولار، أحيلها هناك إلى فرنكات وتنتهى كل المعوقات أمام قوة رأس المال.

الرقم الذى منحته لى روزاليوسف فى ظل غلاء الأسعار لا يكفى حيث يرتفع ثمن كل شيء، كما أن الفنادق الصغيرة (ذات النجمة والنجمتين) يتم حجزها قبلها بعام، وقال لى إنه لا ينصحنى بالسفر قبل ضمان حجز الفندق.

فى اليوم التالى، تواصل معى قائلاً: «حظك حلو الأستاذ أحمد الحضرى حجز غرفة ثلاثية ومعه كل من عمرو عرفة المخرج الشهير والناقد الكبير وجيه خيرى إلا أنهما اعتذرا والحضرى يبحث عمن يشاركه مصاريف الإقامة»، أغلب من يحضرون المهرجان يقتسمون الإقامة ولكنى لا أطيق الإقامة مع أحد. لا يوجد حل آخر، تشبثت مرغماً بطوق النجاة: حجرة فندق الأستاذ الحضرى (نجمة واحدة) واسمه كما أتذكر (كابيلا). لم أكن سعيداً بالإقامة الثنائية ولم أكررها، رغم أن الأستاذ الحضرى من أكثر الشخصيات عطاء، الحضرى مؤرخ ومترجم سينمائى من الطراز الرفيع وهو فى الأساس كان ضابطاً بالقوات المسلحة، وتخصصه فى التصوير، استقال من الجيش وتفرغ للتأريخ السينمائى والترجمة وقيادة المهرجانات وعلى رأسها (الإسكندرية). كان الأستاذ الحضرى هو المرشد فى سنة أولى كان، يضع جدول المشاهدة اليومية، ويقودنى فى السير يومياً من الفندق إلى المهرجان.. بحكم خبرته يستطيع اختصار الزمن، وهكذا بدأنا الرحلة ومقر المهرجان يبتعد نحو ١٥ دقيقة سيراً على الأقدام، استطاع الأستاذ الحضرى اختصارها مع نهاية المهرجان إلى ١٤ دقيقة و٤٥ ثانية !!. لا يحمل الأستاذ الحضرى سوى (كارنيه) أزرق لا يسمح له بالدخول إلا عادة بعد أن يستقر أولاً أصحاب الكارنيهات الأهم على الترتيب (الأبيض) و(الأحمر بنجمة) و(الأحمر سادة) الأستاذ الحضرى برغم مضى ٢٠ عاماً على ذهابه وقتها إلى (كان) إلا أنه كان يكتب مقالاته فى مجلة شهرية، ولهذا لا يمنحونه سوى أقلها فى الأهمية.. الحجز الآن (أون لاين) أوقف تلك الطبقية فى الألوان، إلا أن نصائح الأستاذ الحضرى فى وضع جدول المشاهدة لا تزال هى دستورى اليومى فى (كان).. دائماً هناك صراع مع الوقت: كيف تشاهد أكبر عدد من الأفلام وتجد أيضاً وقتاً للكتابة اليومية ولا تزال تلك هى مشكلتى بعد ٣٥ دورة فى (كان)!!.

 

arabstoday

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 14:48 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 14:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 14:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 14:39 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 14:32 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 14:28 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقي 27» أحمد الحضري الدرس الأول في «كان» «أوراقي 27» أحمد الحضري الدرس الأول في «كان»



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - السعودية اليوم

GMT 16:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:10 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 07:25 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

محافظ جدة يدشن دوريات الرصد الآلي

GMT 04:47 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر العسل في مدغشقر اكتشاف جديد لا يمكن نسيانه

GMT 15:56 2021 الجمعة ,05 شباط / فبراير

نيقولا معوض يكشف تفاصيل "على الحلوة والمرة"

GMT 09:25 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

ألوان كلاسيكية في منزل جاستن بيبر

GMT 06:06 2020 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

«أسموكن» أم «عفريتة زرقاء»؟

GMT 00:03 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

"فيسبوك" تنفي تعرض الموقع لاختراق

GMT 08:04 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

ترامب يعلن أن تحقيق مولر لا يشمله شخصيًا

GMT 15:29 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

سلافين بيليتش يعلن تشكيل الاتحاد أمام فريق التقدم

GMT 17:21 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

الشباب السعودي يوقع مخالصة مالية مع النجار والثمالي

GMT 21:40 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ماسك الزنجبيل الأفضل لعلاج القشرة بشكل طبيعي

GMT 20:33 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

أسهل طريقة لتقشير البشرة في المنزل مع ماسك حبات الشوفان

GMT 20:06 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

6 أطعمة تخلص البشرة من البثور وحب الشباب تعرفي عليها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon