الجائزة لمَن يستحقها «معركة تلو الأخرى» يحصد فى آخر معاركه الأوسكار

الجائزة لمَن يستحقها.. «معركة تلو الأخرى» يحصد فى آخر معاركه الأوسكار!

الجائزة لمَن يستحقها.. «معركة تلو الأخرى» يحصد فى آخر معاركه الأوسكار!

 السعودية اليوم -

الجائزة لمَن يستحقها «معركة تلو الأخرى» يحصد فى آخر معاركه الأوسكار

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

لا أتصور أن هناك هذه المرة مفاجأة. حصل الفيلم، المرشح لأكبر عدد من جوائز الأوسكار، على 6 منها، بينها الإخراج والسيناريو المقتبس عن الرواية والمونتاج وأفضل فيلم، ليضع على رأسه تاج أعرق وأهم جائزة عرفها الناس قبل 98 عامًا.

عدد نادر من مبدعى السينما الكبار لديهم إطلالة ثنائية على أى قضية يتناولونها، أولا نظرة بانورامية تتسع فيها مساحات الرؤية، تصاحبها ثانيا فى نفس اللحظة نظرة دقيقة متأنية تفصيلية، تمسك بأدق اللمحات.

يقتربون لدرجة الالتصاق، ويبتعدون إلى حد التحليق، يتعاملون مع القضية السينمائية على طريقة الجراح الذى ينتزع جزءا فى المعمل يكشف من خلاله كل ما هو كامن.

الحدث ليس هو الهدف، ولكن الإمساك بالدوافع والأسباب، لترى أدق وأرق تفاصيله وكأنهم يطلون على العالم من خلال (ميكروسكوب)، وفى نفس الوقت لديهم قدرة على أن يطلوا بنظرة أشبه بعين الطائر، من أعلى ليقدموا رؤية شاملة بانورامية، وهكذا من الممكن أن أرى يد المبدع وهى تمسك أيضا فى نفس الوقت (تليسكوب)، وهذا هو ما حرص عليه المخرج وكاتب السيناريو، بول توماس أندرسون، وهو يتناول حقبة من تاريخ أمريكا، منذ نهاية الثمانينيات، حتى مطلع الألفية.

المخرج لا يتوقف عن تشريح تلك البنية الفكرية والأيديولوجية للإنسان الأمريكى، والتى لا تزال تترك وشما على الذاكرة الأمريكية بكل تنويعاتها. أتحدث عن النظرة العنصرية تجاه المختلف فى اللون أو العرق أو (الجينات)، هناك مَن يتحدث عن التسامح الظاهرى فى المجتمع الأمريكى، بينما الأخطر والذى أشار إليه الفيلم بقوة هو أن العمق لا يزال يحمل فيضا من التطرف، وما هو هادئ على السطح نكتشف انه لا يزال يغلى فى الأعماق. الفيلم يقدم بين الحين والآخر تلك المسافة الزئبقية بين الظاهر والباطن، ليدفعك بعد أن تقرأ كلمة النهاية إلى أن تستعيد مجددا ليس فقط ما أشارت إليه الشاشة، ولكن ما أوحت به أيضا بين اللقطات.

الرؤية السردية البصرية تجعلك طرفا مشاركا فى السيناريو، لا يقدم لك أحداثا متسلسلة، قد يتراجع خطوة للخلف، حتى يصل إلى نهاية الثمانينيات، ثم يقفز معك حتى مطلع الألفية الثالثة، عمق الرؤية ليس فى الوصول إلى حقيقة الشخصيات، ولكن تكتشف أنك تستعيد شريط حياتك أنت.

الإشارات التى يرسلها الفيلم لأبطاله لا تخصهم وحدهم. يجيد المخرج ببراعة إيقاظ المتفرج عقليا ووجدانيا لتصل إليك وأنت فى مقعدك تلك الإشارات.


لديك مثلا الإشارة الدرامية بأن الفتاة السمراء، بطلة الفيلم، من الممكن أن تصبح هى ابنة رجل (سادي) يحب تعذيب الآخرين، أبيض اللون، الكاره فى نفس الوقت لكل مَن يخالفه الفكر أو اللون، والذى أدى دوره باقتدار شون بن- ونال عنه أوسكار الممثل المساعد- فهذا لا يعنى أنك سوف تشعر بسعادة ملتقطا أنفاسك بعد أن أمسكت الحقيقة بيديك، ولكن هنا تبدأ أنت فى إعادة النظر إلى حكايتك، وكأنك تقرأ مجددا صفحات من كتاب حياتك.

ويبقى السؤال عن المسافة الافتراضية بين شباك التذاكر الذى يعبر عن رغبة الجمهور مباشرة، لأنه كما نصفه دائما صندوق انتخابات شفاف لا يمكن تزوير نتائجه، وعلى الجانب الآخر هناك النقاد وأيضا المهرجانات ثم المسابقات وعلى رأسها طبعا (الأوسكار)، وهى المسابقة الأقدم والأكثر شهرة وتأثيرا فى العالم كله، العديد من النقاد فى العالم عند عرضه قبل نهاية العام الماضى، ومن بينهم كاتب هذه السطور، رشحوا الفيلم لانتزاع

(الأوسكار)، الفيلم عند عرضه جماهيريا فى مصر والعالم العربى، فى نفس التوقيت تم عرضه بأمريكا وأوروبا، ولم يسفر عن نجاح جماهيرى طاغ بما يتوافق مع الميزانية العالية للفيلم، ويتوازى أيضا مع أسماء نجومه الكبار، الذين يكفى اسم واحد منهم على الأفيش حتى يضمن الرواج لشباك التذاكر.

الفيلم صاغه بأسلوب ملحمى كاتب السيناريو والمخرج بول توماس أندرسون مع كل هؤلاء النجوم بحجم ليوناردو دى كابريو وشون بن وبينيشو ديل تورو وغيرهم.

الشريط السينمائى معالجة درامية عن رواية فينلاند لتوماس بيتشون.. نظريًا، الفيلم به كل المفردات التى تضعه على رأس قائمة اختيارات الجمهور، مزج أحداثه بلمحات كوميدية لا يمكن أبدا إنكارها، مع فيض من الإثارة والأكشن والغموض والجريمة، وتحليل اجتماعى لجماعة متطرفة فى توجهها السياسى اليسارى، نشاطها موجه لفضح الحكومة وإحراجها أمام الشعب، ورغم ذلك، لم تصل الإيرادات إلى حجم التوقع. أتصور أن تتويجه بالأوسكار سيدفع البعض لإعادة قراءته مجددا على الشاشات.

(المعركة تلو الأخرى)، لا نراها. فقط نراها على الشريط. ستكتشف، بعد نهاية العرض، أنك تخوض معارك فى حياتك ربما أشد وطأة، كلنا شئنا أم أبينا نعيش فى داخلنا (معركة تلو الأخرى)!.

arabstoday

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:38 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجائزة لمَن يستحقها «معركة تلو الأخرى» يحصد فى آخر معاركه الأوسكار الجائزة لمَن يستحقها «معركة تلو الأخرى» يحصد فى آخر معاركه الأوسكار



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 11:25 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة تحضير سلطة اللحم على الطريقة الآسيوية

GMT 02:41 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّف على مواصفات سيارات "جيتا" من "فولكس فاغن"

GMT 16:25 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

قوارب التونة المحشوة بالأفوكادو

GMT 07:32 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

"Galaxy Tab S5e" أخف وأنحف حاسب لوحي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon