بولانسكي لا يزال يدفع الثمن

بولانسكي لا يزال يدفع الثمن

بولانسكي لا يزال يدفع الثمن

 السعودية اليوم -

بولانسكي لا يزال يدفع الثمن

بقلم - طارق الشناوي

 

(اللى فات مات)، هل من الممكن تصديق أنه فعلًا مات؟. إجابتى جزء أو حتى قسط وافر منه يمكن أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ونردد مع أحمد فؤاد نجم (الفاجومى)، عندما رثى عبدالناصر: (عمل حاجات معجزة/ وحاجات كتير خابت/ وإن كان جرح قلبنا/ كل الجراح طابت).

لا أتصور بالمناسبة أن كل الجراح طابت، أعلم أن جزءًا كبيرًا ممن نطلق عليهم ناصريون، يعتبرون (اللى ييجى في الريش بقشيش)، المعتقلات (ريش) والتعذيب (بقشيش)، إلا أننى لا أستطيع إقرار هذه المعادلة.

لدينا جرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يُنهيها الموت، مثل الشاعر الكبير بابلونيرودا، التشيللى الجنسية، الذي قال عنه جبرايل جارسيا ماركيز، إنه أكبر شعراء القرن العشرين، وبكل اللغات، نساء تشيلى رفضن، منذ 25 عامًا، إطلاق اسمه على مطار العاصمة (سانتياجو) لأنه أجرم في حق النساء، حتى ابنته، التي وُلدت مريضة، لم يحضر جنازتها، بل اعترف بأنه اغتصب فتاة، وباح بكل التفاصيل، وكيف أنها رفضت ممارسة الجنس، فأجبرها عنوة. الفتاة الضحية من (سيريلانكا)، اغتصبها عندما كان يعمل دبلوماسيًّا هناك. نيرودا حصل على نوبل، الجريمة تجاوز عنها المحكمون في أهم جائزة عالمية، إلا أن نساء تشيلى لم يغفرن.

نيرودا رحل قبل 50 عامًا، من الممكن أن تتسامح عن بعض الأخطاء الشخصية، مثل تعاطى المخدرات أو حتى التزوير، ولكن جرائم الاغتصاب والقتل والخيانة للوطن تظل تلاحق الإنسان، إلى ما بعد بعد نهاية العمر.

لديكم المخرج رومان بولانسكى الفرنسى البولندى الجنسية، والذى يبلغ الآن 90 عامًا، شاهدت له قبل أيام في مهرجان (الجونة) فيلمه الأخير (القصر)، ولا تزال لديه مساحته على الشاشات والمهرجانات، فاز فيلمه قبل الأخير (جاكيوز)، قبل ثلاثة أعوام، بجائزة لجنة التحكيم الكبرى من مهرجان (فينسيا)، وكانت رئيسة لجنة التحكيم قد صرحت بأنها لن تصفق له لو حصل على الجائزة، إلا أن هذا لم يمنعها من أن تمنحه صوتها، فهى ترفضه كإنسان، ولكنها لن تظلمه كفنان. بولانسكى مطلوب أمام العدالة، ولا يستطيع العودة لأمريكا لاتهامه بجريمة اغتصاب لقاصر، قبل نحو 45 عامًا. في بعض المهرجانات عندما يُطرح اسمه للتكريم، تثور العديد من جمعيات حقوق الإنسان، وفى العادة يتم سحب التكريم.

لديكم جريمة أخرى تدخل في إطار الوشاية، واجهت المخرج الأمريكى إيليا كازان، الذي قدم العديد من روائع السينما الأمريكية، ومنها (عربة اسمها الرغبة)، عند تسلمه جائزة (الإنجاز) عن تاريخه الحافل من (الأوسكار 1999)، وكان يقف وقتها على مشارف الـ90 من عمره، اشتعلت صالة الاحتفال بالاستهجان لمجرد ذكر اسمه لأنه في مطلع الخمسينيات من القرن الماضى، وأثناء ما كان يُعرف بالحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتى (روسيا) حاليًا، وشى بزملائه، واتهمهم باعتناق الشيوعية، مثل شارلى شابلن، وهو الاتهام الذي كانوا يطلقون عليه (مكارثية)، نسبة إلى السيناتور الأمريكى جوزيف مكارثى.

هل من الممكن أن نعزل الفنان عن سلوكه الشخصى، نقيم الإبداع وليس المبدع؟. الأمر نسبى. مثلًا توفيق الحكيم كان مشهورًا عنه البخل، إلا أن هذا السلوك لا يؤذى أحدًا، ربما سوى العائلة والأصدقاء. بليغ حمدى

(بوهيمى)، وقالت عنه وردة بعد الطلاق: (أحسن ملحن وأسوأ زوج)، وأنور وجدى كثيرًا ما صنع مكائد لزملائه حتى يظل في المقدمة، كل ذلك وغيره من الممكن أن تغفره الناس، إلا أن جرائم الخيانة والاغتصاب والقتل والتعذيب تظل تلاحق الفنان، حتى بعد الموت، ولو كان في عبقرية نيرودا، وإبداع بولانسكى!!.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بولانسكي لا يزال يدفع الثمن بولانسكي لا يزال يدفع الثمن



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 00:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها
 السعودية اليوم - العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon