الإخوة الأقباط

الإخوة الأقباط

الإخوة الأقباط

 السعودية اليوم -

الإخوة الأقباط

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

أتعجب من تلك الأغنية التى نرددها قبل أكثر من قرن من الزمان: (أنا المصرى كريم العنصرين) كتبها بديع خيرى ولحنها سيد درويش، سر تعجبى برغم ما تحظى به من إعجاب أنها تصنف باعتبارها نشيدا وطنيا ضد العنصرية، بينما كلماتها ترسخ للعنصرية، تعتبر أننا عنصران، نحن أسرى نظرية (الطابور)، طالما قال أحدهم إنها دلالة على وحدة الأمة، ووجدنا أن الجميع يقف فى نفس الصف، نعتبرها شعارا للوحدة الوطنية، ولا نسأل أين ومتى وكيف إذن؟.

شىء من هذا نجده فى الخطاب الرسمى الذى يوجه به رئيس الوزراء التحية بعيد الميلاد المجيد للأقباط يصفهم بالإخوة وشركاء الوطن، كلها تنويعات على تعبير عنصرى الأمة.

قبل ذيوع كلمة الإخوة والشركاء، كنا نستخدم توصيفا أشد ضراوة وهو (الآخر)، المسلم يصف المسيحى بالآخر، وهو ما سوف ينعت به المسيحى المسلم.

أمريكا البلد المتعدد الجنسيات والأعراق والأديان لا يطلق فيه الأمريكى من أصل بريطانى على الأمريكى من أصل روسى «الآخر».

هل تتذكرون هذا المشهد فى فيلم (حسن ومرقص) للكاتب يوسف معاطى، وإخراج رامى إمام، كيف أن من هم منوط بهم تقديم صورة ناصعة البياض والشفافية عن العلاقة بينهما من رجال الدين الإسلامى والمسيحى، ينتهى اللقاء بأيديهما معا، بينما كل منهما فى جلساته الخاصة يرى أن الطرف الآخر يأخذ أكثر من حقوقه.

هذا هو بالضبط ما نراه فى ظلال توصيف الإخوة، لأنه يضع تصنيفين من المصريين.

لو سألنا علميا عن (الجينات)، سنكتشف أنه (جين) واحد، كل مصرى قبل وبعد الديانة هو مصرى فقط.

الأديان كلها تشبعت بالروح المصرية، تجمعنا نفس الموالد: السيد البدوى، ومولد العذراء، والقديسة دميانة، ومار جرجس، وغيرها ونتبرك بها، جميعا فى طقوسها لها جذورها الفرعونية. بعد 67 والهزيمة التى حطمتنا كمصريين، استجرنا جميعا بالسيدة مريم، وأغلب المصريين شاهدوا طيفها على الكنيسة أكثر من مرة، وحدتنا (أطهر نساء العالمين) على حب واحد ونقاء واحد، منحتنا جميعا الصبر والسكينة، لم تسأل هذا مسلم أم مسيحى.

أعرف وتابعت أكثر من صديق مسيحى أو مسلم يذهب لمساجد السيدة زينب والسيدة نفيسة وكنائس مريم من أجل التبرك، والشفاء من الكروب والأمراض، بعيدا عن إطلاق حكم دينى أو علمى عن ذلك سواء فى العقيدة المسيحية أو الإسلامية، أتحدث عن الطقس الاجتماعى المشترك، مهما كانت لدينا من تحفظات علمية.

قبل نحو 40 عاما، كنت مدعوًا لفرح جورج سيدهم على الصيدلانية د. ليندا، ومن بين المشاركين فى الغناء المطرب الشعبى الكبير شفيق جلال، كان شفيق يقدم أغنية شهيرة فى كل الأفراح (شيخ البلد/ خلَّف وَلد)، وبذكاء وخفة ظل أحالها إلى (قسيس البلد/ خلف بلد)، هل هناك مثلا من استوقفه هذا التغيير وسأل: هل شفيق جلال من أجل بضعة جنيهات استبدل الإسلام بالمسيحية؟، تعاملنا معها بنفس خفة الدم، التى رددها شفيق جلال.

ليلى مراد فى عام 1945 وهى لا تزال تعتنق الديانة اليهودية، غنت للسيدة زينب بنت بنت النبى (مدد مدد يا سيدة)، ولم يسأل أحد: هل يجوز ليهودية أن تغنى فى مولد السيدة زينب؟، وشاركها فى الترديد الشيخ زكريا أحمد ملحن الأغنية، هذه هى مصر التى نتمنى أن تعود. المصرى هويته وعقيدته مصرية.

نقطة ومن أول السطر: كريم العنصر الواحد وليس أبدا عنصرين، يجمعنا وطن واحد ولسنا أبدا شريكين فى وطن واحد!.

arabstoday

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:38 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوة الأقباط الإخوة الأقباط



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 11:25 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة تحضير سلطة اللحم على الطريقة الآسيوية

GMT 02:41 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّف على مواصفات سيارات "جيتا" من "فولكس فاغن"

GMT 16:25 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

قوارب التونة المحشوة بالأفوكادو

GMT 07:32 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

"Galaxy Tab S5e" أخف وأنحف حاسب لوحي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon