٥٧ ريختر

٥.٧ ريختر!

٥.٧ ريختر!

 السعودية اليوم -

٥٧ ريختر

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

كنت على بعد ثوان من الاستغراق فى النوم، أيقظنى صوت ارتطام باب الدولاب الذى انفتح فجأة على مصراعيه دون احم ولا دستور، شعرت بعدها أن السرير يهتز، والأباجورة بجوارى تئن، وتشاركه الاهتزاز على (واحدة ونص)، أيقنت أنه زلزال، طال الزمن قليلا متجاوزا ما تعودت عليه فى السنوات الأخيرة من أحداث متشابهة، واعتبرت نفسى بسبب تعددها خبيرا فى الاهتزازات الأرضية، وقدرت الزلزال هذه المرة بنحو 6 ريختر، ولم أبتعد كثيرا عن الحقيقة الرسمية التى أعلنتها الدولة (5.7).

تذكرت أكبر زلزال عاشته مصر 12 أكتوبر عام 1992، نحو الثالثة عصرا، كانت درجته 5.9، ولكنه أشد قسوة وأكثر دمارا، قوة الزلزال تتحدد عن طريق علاقته الجغرافية بمركز الزلزال، كلما اقترب زادت التوابع وارتفع رقم الخسائر، وصارت مأساة متكاملة الأركان، وتردد فى تلك الاثناء اسم (أكثم) كان وقتها شابا، عاش تحت الأنقاض أكثر من ثلاثة أيام حتى تم إنقاذه، ومنح المصريين الكثير من الأمل فى النجاة، ليس من الزلزال فحسب، ولكن من أى خطر نعتقد معه أن النهاية قادمة، والأمر لا يحتمل سوى الموت. أتذكر أننى عشت أحداث زلزال 92 لسبب لا أتذكره حاليا، كنت قد بكرت موعد عودتى للقاهرة من مهرجان (قرطاج) السينمائى نحو 24 ساعة، كانت كافية جدا لكى أعيش مع أمى تلك اللحظات المصيرية، فهى مثل الملايين فقدت قدرتها على ضبط الانفعال، على الفور فى ثوان ذهبت إليها فى حجرتها واحتضنتها، حتى هدأ الاهتزاز، وظلت بعدها عدة ساعات غير مصدقة أن الأمر انتهى، وأن تلك هى آخر فصول المسرحية المأساوية، لم نكن فى مصر قبل 92 لدينا ذكريات عن الزلازل، نسمع فقط عنها. تاريخ

فى ردود أفعالنا للزلزال يتضاءل كل شيء، وهكذا مثلا قبل ساعات شاهدنا على (السوشيال ميديا) من غادروا بيوتهم بملابسهم الداخلية خوفا من الدمار، لا أحد فى تلك اللحظات يفكر عادة أبعد من الحفاظ على حياته.

روى لى أحد أصدقائى الصحفيين، أنه كان يوم زلزال 92 فى زيارة لمنزل نجم شهير، ألح عليه النجم مشاركته فى تناول الغذاء، كان النجم يرتدى الجلباب، مع أول هزة جرى نحو باب الشقة متوجها إلى السلم حافى القدمين، ولم يتذكر أن لديه صديقا وأيضا مديرة منزل، وأنه مسؤول عنهما، ولم يفكر أنه ربما كانت هناك أيضا أموال فى خزانته، ما كان يعنيه فقط هو (يا روح ما بعدك روح)، ولا يجوز لك أن تتهم فاعلها بالأنانية، لأنه فى تلك اللحظات فقد عقله، ولا يدر أبدا ما هى تبعات ردود أفعاله.

تعددت الحكايات فى مثل هذه الأحداث، التى ترى فيها الشجاعة المفرطة وأيضا الرعب المجنون.

درس تقدمه لنا الطبيعة أنه فى امتلاك القدرة على التحلى بـ (الثبات الانفعالى)، عندما يجد الإنسان مصيره متعلقا بثوان معدودة وعليه سرعة الاختيار، والزمن لا يمهله التمهل فى التفكير.

لا تستطيع أن تلقى باللائمة على إنسان، مثلا ترك امه وفر هاربا، لأنه فى تلك اللحظة فقد أيضا عقله ولا يدرى ما الذى أقدم عليه.

ما ينبغى لنا أن نعمل على امتلاكه هو (الثبات الانفعالى)، فهو الذى يمنح الإنسان القدرة على اختيار الموقف الصائب، إنه درس لكل الأحداث المباغتة التى تمر علينا، مع العلم أن هناك زلازل أشد خطورة لا تقع تحت طائلة قانون (ريختر)!!

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

٥٧ ريختر ٥٧ ريختر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon