أوراقي 22 خالد صالح فنان تفوح منه رائحة الفانيليا

(أوراقي 22) خالد صالح.. فنان تفوح منه رائحة (الفانيليا)!

(أوراقي 22) خالد صالح.. فنان تفوح منه رائحة (الفانيليا)!

 السعودية اليوم -

أوراقي 22 خالد صالح فنان تفوح منه رائحة الفانيليا

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

هل حقًا «اللى بنى مصر كان فى الأصل حلواني»؟ نعم.. المقولة صحيحة تماماً.. القائد جوهر الصقلى الذى كلفه الخليفة المنصور بالله ببناء القاهرة، كان فى الأصل بالفعل حلوانيًّا.

المبدع الموهوب خالد صالح كان أيضاً فى الأصل حلوانيًّا. صحيح أنه مارس بجوار ذلك مهناً أخرى، إلا أن المهنة التى تركت مساحة أكبر على مشاعره هى صانع الحلوى ليصبح واحداً من أهم صُناع البهجة فى حياتنا.

سأله أخوه الحاج «إنسان» بعد أن أنهى دراسته فى كلية الحقوق: هل تحب المحاماة يا خالد؟ أجابه أبداً ولا أطيقها، فاقترح عليه أن يشترى كيلو سكر وكيلو دقيق وقالب زبدة وطلب منه أن يقلبهم جيداً، ويضع الخليط فى الفرن ليصنع أول حلوى فى حياته، باع واحداً وتعاقد فى نفس اليوم على أربعين، ثم أصبح لدى شقيقه مصنعاً وعربات تجوب شوارع القاهرة ترفع شعار «الحلوى للجميع»، تمضى سنوات قلائل بعدها ليترك كل ذلك ليتفرغ تماماً للتمثيل، ويبقى دائماً فى أدائه شذرات من الفانيليا، ينتقل من دور إلى دور، إلا أن الرائحة العطرة الجاذبة تظل تحتويه وتحتوينا.

عاش يتيماً، ماتت أمه وهو لم يكمل ستة أشهر، ورحل بعدها والده بسنوات قليلة، ثم رحل الحاج إنسان شقيقه الأكبر.. وكان خالد يقول عنه: «نصفى مات، وأنتظر أن ألتقيه قريباً، لنكتمل فى السماء».

كان خالد صالح يزوغ من المدرسة، لا ليلعب الكرة أو يذهب إلى السينما، ولكن كان يقف بالساعات أمام محطة اسمها «الباشا» فى شارع المنيل بالقاهرة، يتابع الناس وهى تمشى فى الشارع أو تركب الأتوبيس أو تنزل منه أو تتشعبط فيه، وكأنه يجمع لنفسه مخزوناً سيصبح مع الزمن ذاكرته الإبداعية، التى يلتقط عن طريقها الشخصيات التى يجسدها على الشاشتين والمسرح.

عاش خالد صالح مرحلة كبيرة من عمره بعيداً عن الأضواء، بينما مثلاً كان محمد هنيدى وعبلة كامل وهانى رمزى أصدقاء وزملاء هذا الزمن، وتلك الأيام يصعدون إلى مكانة أكبر ويقتربون من أضواء النجومية.

السنوات التى عاشها فى الظل أشبه بطبقات الفحم، لتصبح مع الزمن هى المعدن النفيس «الماس».. وهكذا كان خالد سيد صالح هو «الماس» بعد أن أنضجته السنين.

تنتمى الجينات الفنية لخالد صالح إلى فصيلة من الممثلين النادرين يتركون بصمة لا تُمحى فى الذاكرة، وغالباً بعد أن تقرأ على الشاشة كلمة النهاية، تكتشف أنها البداية فأنت لا شعوريّاً تعيد المشاهدة، وعندما كتب القدر مبكراً نهاية رحلته، نبدأ نحن مرة أخرى فى استعادة تلك الأعمال المرصعة بتلك اللآلئ.

مشهدان فى بداية المشوار لا أنساهما لخالد صالح؛ الأول أداؤه لدور عمى الشاعر الغنائى الكبير مأمون الشناوى فى مسلسل «أم كلثوم»، تملكتنى الدهشة كيف لهذا الممثل الناشئ مجهول الاسم وقتها عام ١٩٩٩، كيف التقط روح شاعرنا الكبير، وهو لم يلتقه ولا مرة، ليس لديه سوى صورة فوتوغرافية، هل تأملها طويلاً فباحت له بعدها بكل أسرارها؟ المؤكد أنها الموهبة الاستثنائية، التى يمنحها الله لعدد من عباده يقرأون الشفرة فيحيلون الصورة الصماء إلى حياة متكاملة نابضة بكل تفاصيلها وأبعادها.

المشهد الثانى بعدها بعامين فى فيلم «محامى خلع».. كنا فى لجنة دورها البحث عن فيلم لتمثيل مصر، يلعب خالد دور القاضى، وفجأة وجدت الراحلين الكبيرين المخرج توفيق صالح وكاتب السيناريو عبد الحى أديب يهتفان طرباً ونشوة ويتساءلان عن اسم الممثل المجهول، وهكذا شهدت أنا أول اعتراف رسمى بموهبة خالد صالح الذى سرق الكاميرا من الجميع بهذا المشهد اليتيم بنظرة وإحساس نضحت به الشاشة.

أما المشهد الثالث فعندما كان فى النعش، مشهد وداع خالد صالح، بينما الحياة أمامه تفتح له ذراعيها.

خالد صالح يموت ليحيا على الشاشة.. يولد فى كل مرة على الشاشة من جديد. ستظل رائحة «الفانيليا» تذكرنا به كلما رددنا اسمه، أو قدمت له الشاشة مشهداً من رصيده الذى لا ينفد.. إنه حلوانى فن التمثيل المصرى!!.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقي 22 خالد صالح فنان تفوح منه رائحة الفانيليا أوراقي 22 خالد صالح فنان تفوح منه رائحة الفانيليا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon