بقلم - حسن المستكاوي
** مع تحول الاحتراف فى كرة القدم إلى صناعة، ومع إنفاق أموال هائلة، ومع مد إعلامى جارف بما يعرف بالسوشيال ميديا، أصبح القرار السهل عند إدارات الأندية هو التضحية بالمدرب حين تتراجع النتائج، فليس معقولًا التضحية بلاعبين أو الإدارة، ونحن الآن أمام ظاهرة عالمية لم تكن موجودة قبل سنوات فى عالم كرة القدم.
** كيف تختار الأندية المدربين وكيف تختار الاتحادات المدربين للمنتخبات ما معايير الاختيار؟ شهادة الخبرة C.V أم الأسلوب والابتكار والجرأة، والشخصية والثقافة والعلاقة مع اللاعبين؟ ماذا يحكم اختيار واستمرارالمدرب؟ هل هى النتائج فقط، فإن تعثرت يقال المدرب، وإن تحسنت يستمر المدرب؟
** هذا الكلام ليس عن أنديتنا ولا عن المدربين المصريين لكن هناك ظاهرة عالمية منذ سنوات، وهى إقالة المدربين. والظاهرة واضحة جدًا فى الكرة الإنجليزية، ويطلق عليها ظاهرة إيفانجيلوس ماريناكيس اليونانى، مالك فريق نتنجهام فورست، وهو رجل سريع الغضب، فقد تولى البرتغالى فيتور بيريرا تدريب نوتنجهام فوريست الإنجليزى خلفًا للمدرب شون دايتش، وهو المدرب الرابع لهذا الموسم فى محاولة لإنقاذ الفريق من الهبوط. وقبل أيام، أُقيل توماس فرانك من تدريب توتنهام، حيث فاز فى مباراتين فقط من أصل ١٧ مباراة فى الدورى، عندما يتملك الخوف الفريق، ويصبح التغيير ضروريًا، تميل كرة القدم إلى التضحية بالمدرب.
** باستثناء المدربين المؤقتين، يصل عدد مدربى الدورى الإنجليزى الممتاز الذين سيغادرون وظائفهم هذا الموسم إلى ثمانية مدربين، وشهد الموسم الماضى 10 إقالات، وفى موسم 2023-2024 تسع إقالات، وفى موسم 2022-2023 (18 إقالة)، وفى الموسم الأول للدورى الإنجليزى الممتاز، 1992-1993، لم يكن هناك سوى أربعة تغييرات. وعلى مدى سنوات انخفض متوسط عمر مدرب الدورى الإنجليزى الممتاز مع فريقه من أربعة مواسم إلى حوالى موسم ونصف الموسم. إن متوسط فترة عمل المدرب فى الدورى الإنجليزى الممتاز كان سيكون أقصر لولا بيب جوارديولا وعقده الطويل مع مانشستر سيتى - لكن توتنهام ونوتنجهام فورست، ربما، يمثلان حالتين استثنائيتين. توتنهام يبدو خارجًا عن السيطرة، بعد أن تعاقب عليه ستة مدربين دائمين (وأربعة مدربين مؤقتين) منذ انتقاله إلى ملعبه الجديد عام 2019. أما نوتنجهام فورست، الذى يقوده الآن مدربه الرابع هذا الموسم، فهو نتاج مالكه، إيفانجيلوس ماريناكيس.
** عندما بدأت كرة القدم فى أواخر القرن التاسع عشر، كان مجلس الإدارة هو من يختار الفريق عادةً، وربما بالتنسيق مع قائد الفريق. وكان السكرتير-المدير، كما كان يُطلق عليه آنذاك، مسئولًا عن الشئون الإدارية، كحجز القطارات والفنادق وإبرام العقود. وفى حالات نادرة جدًا، مثل توم واتسون الذى فاز بثلاثة ألقاب دورى مع سندرلاند ولقبين مع ليفربول، كان هو من يدير الفريق فعليًا، كما يوضح الصحفى بارنى روناى فى كتابه «المدير»، فرغم اهتمام شخصيات مثل هربرت تشابمان فى هدرسفيلد وأرسنال بالتكتيكات وبناء الفريق، فإن أحد أهم عوامل جاذبية المدير بالنسبة لمديرى الأندية كان إمكانية استخدامه ككبش فداء. فعندما تسوء النتائج، كان من المفيد وجود شخصية جاهزة ومنهكة على خط التماس لتحمل الانتقادات.
** لكن بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح المديرون شخصيات بارزة. فقد أدار أمثال مات بوسبى، وبيل شانكلى، ودون ريفى، وبرايان كلوف أنديتهم وفقًا لرؤيتهم الخاصة. أصبحوا أهم شخص فى ناديهم. ولا يزال هذا الوصف سائدًا إلى حد ما مع جوارديولا وميكيل أرتيتا، لكن الشخصية المحورية فى النادى الحديث هى المالك مرة أخرى. قد يبدو الأمر متناقضًا فى ظل هذا التفاوت الطبقى فى عالم كرة القدم، حيث يتم تغيير المدربين باستمرار.
** وتذكر أنها ظاهرة «إيفانجيلوس ماريناكيس» فى كرة القدم.. فهل تراها فى الملاعب المصرية والعربية.. ومن هو إيفانجيلوس ماريناكيس فى مصر وفى الإقليم؟