ميليشيا الحوثي والاستثمار في تناقضات المجتمع الدولي
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

ميليشيا الحوثي والاستثمار في تناقضات المجتمع الدولي

ميليشيا الحوثي والاستثمار في تناقضات المجتمع الدولي

 السعودية اليوم -

ميليشيا الحوثي والاستثمار في تناقضات المجتمع الدولي

بقلم - يوسف الديني

جزء من أزمة المنطقة أنها جاءت في توقيت يعيش العالم فيه انكماشاً قيمياً وأخلاقياً وتراجعاً اقتصادياً، يجعل الدول الكبرى تفكر ألف مرة قبل أن تتخذ أي إجراء في إنهاء حالة سياسية متأزمة، أو انهيار مفهوم الدولة، وما أكثر البلدان التي تعاني من جراء ذلك. بالطبع يعتمد حجم التدخل بالدرجة الأولى على
المصالح، ومدى التهديد الذي تشعر به الدول الكبرى جراء الجماعات والتنظيمات التي تستهدفها.

يحاول الحوثيون عبثاً الخروج من الواقع المتردي الذي صنعوه في اليمن، إلى محاولات تدويل القضية عبر تحالفات أوسع بدءاً من استقبال الأسلحة والصواريخ الإيرانية، وصولاً إلى استقدام الكوادر الإرهابية من حزب الله بهدف التدريب، وهو ما يعني انتقال مسار ميليشيات الحوثي وحزب الله التابعة لملالي طهران من الصراع الذاتي إلى التحالف الوجودي بفضل الغطاء الإيراني، وبمباركة من أطراف دولية تريد تأجيج المنطقة وعسكرتها، بغض النظر عن الأطراف والأدوات التي تستخدمها.

اللافت في مسألة التقارب في تجربة حزب الله و«أنصار الله»، أنه لا يقتصر على الدعاية السياسية وابتلاع مفهوم الدولة، بل يسري الشبه حتى على مستوى التسليح والخبرات العسكرية، وإذا ما عدنا إلى المسار الزمني للحضور الإيراني في اليمن، نلحظ أنه كان متدرجاً وبطيئاً، لكن سرعان ما آتى أكله وثماره بسبب سياسة الاحتواء الناعم والدعم اللامحدود لأنصار الله تنظيم الحوثي، الذي سرعان ما تحوّل إلى ميليشيا وذراع تابعة لآيديولوجية تصدير الثورة للملالي، وشرع في إقامة مصالح تجارية مع أطراف في الحكومة اليمنية التي رغم احتجاجات موجات الربيع العربي ظلت تحتفظ بمقوماتها الاقتصادية، هذه الشراكة ساهمت في استهداف عدد من القبائل الكبرى من خلال إغرائها بالمال والتسليح والخدمات؛ في تلك الفترة كان هناك ما يشبه التعتيم الإعلامي عن حقيقة التمدد الإيراني وتقديمه على أنه جزء من الاستثمار، إلى أن جاءت لحظة الحقيقة وتصادم النظام السابق مع الحوثيين، وانفجر شلال الأسئلة حول طبيعة العلاقة.

مع عاصفة الحزم التي كانت مسألة وجودية للتحالف، الذي تقوده المملكة لقطع الطريق على ملالي طهران في استهداف الخليج عبر اليمن الخاصرة الهشة في الجزيرة العربية، ظلَّ التساؤل بعد كل هذه السنوات عن تأخر لحظة الحسم، وخاض الكثيرون خصوصاً وسائل الإعلام التي تستثمر في أي ملف ضد السياسة السعودية الخارجية التي لم تعد تكتفي بالصمت والإدانة فحسب؛ إلا أن المراقب لما يحدث على الأرض بعيداً عن كل تهويلات تلك المنصّات المستهدفة للتحالف بقيادة السعودية يدرك أن تأجيل الحسم في مجمله يعود لأسباب إنسانية وعدم رغبة في التحول من الردع إلى التدمير، وكلنا يدرك منذ بدايات الأزمة أن استهداف العاصمة لم يكن مطروحاً أبداً، وكان التأكيد السعودي دائماً وما زال هو استعادة الشرعية اليمنية، وأن الحرب ضد ميليشيا الحوثي ليست حرباً تدميرية بقدر أنها انتصار لإرادة الشعب اليمني وللحفاظ على ترابه بأقل قدر من الخسائر، ومحاولة إعادة الأمل إليه باعتباره جزءاً بنيوياً من الخليج على مستوى الجيوسياسية والتداخل الثقافي والاجتماعي الذي يعرفه الجميع.

دول التاريخ القوية لا تقف عند التفكير بنهضتها الداخلية دون إعادة موضعة ذاتها خارجياً بشكل مستقل وقوي، ولذلك فإن السياسة الخارجية للسعودية اتخذت بعداً آخر بالخروج إلى الأزمات ومواجهتها، وكانت بداية هذا التوجه قطع الطريق على الأذرع الإيرانية في المنطقة بتصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية، ثم مواجهة مباشرة مع انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية في اليمن، ومحاولة استنبات ثغرة في عمق الجزيرة العربية للتغلغل الإيراني، ومن هنا عكست السعودية جزءاً من استراتيجيتها الجديدة في التدخل المباشر للحيلولة دون ضياع اليمن من اليمنيين قبل تحوله إلى مصدر تهديد دائم للخليج، فكان جزء من تحركها تدشين سياسات الحزم لتصحيح الأوضاع المتردية في اليمن بعد التدخل الإيراني السافر عبر ذراعه هناك (أنصار الله الحوثي)، الذين أرادوا بتشجيع ودعم النظام السابق ودولته العميقة عبر تكرار تجربة الدولة داخل الدولة على طريقة «حزب الله» في لبنان، فردت المملكة وبكل قوة واقتدار بحل لم ترده منفرداً، لكي يكتسب شرعية إسلامية ودولية، عبر إنشاء تحالف وائتلاف مكون من 12 دولة، وقامت بشن عملية ردع عسكرية واسعة النطاق لمواجهة التطورات من الإرهاب الحوثي الذي قفز على شرعية الحكومة، وأراد تحويل اليمن إلى مستعمرة إيرانية تأتمر بأمر ملالي إيران.

يوماً تلو آخر ينزلق الواقع اليمني في إشكاليات جديدة خارج مسار «عاصفة الحزم» التي تقترب من تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، وأهمها ردع الميليشيات عن التوسع وقطع الطريق على إيران للعمل داخل اليمن بأي شكل من الأشكال، بدءاً من الدعم المباشر بالأسلحة والكوادر ذات الخبرة الميدانية، ووصولاً إلى العمل الاجتماعي والاستثمار في تكريس آيديولوجيا الإسلام الشيعي السياسي واستبداله بالزيدية المحافظة في مناطق انتشارها.

اليوم هنا «حوثوية» صاعدة بعيداً عن تراجع ميليشيا الحوثي العسكرية على الأرض، فهناك حالة استقطاب سياسي تسعى إلى الهيمنة الآيديولوجية المتمثلة في السيطرة على مكونين مهمين جداً سيكون لهما تأثير كبير في حال انتهاء المعضلة السياسية في اليمن، التي هي بالأساس تعود إلى تناقضات وارتباك القوى الدولية في توصيف الأزمة، لا سيما فيما يخص ميليشيا الحوثي التي ما زالت الدول الكبرى والمنظمات الدولية تتعامل معها كطرف سياسي وليس كميليشيا إرهابية مسلحة تحولت إلى أداة طيعة بيد ملالي طهران، وقنعت بأن تكون ذراعاً ووكيلاً لإيران، وهو ما ساهم في إنتاج خطاب حقوقي لا ينحاز إلى مأساة اليمنيين الذين يرزحون تحت سطوة الحوثيين الذين يخطفون أطفالهم ويجندونهم للقتال، ويعتقلون الأسر التي ترفض الاستجابة لأي من مظاهر وتجليّات تجريفهم لهويّة اليمن وإعادة إنتاج لهويّة مؤدلجة تتبع ملالي طهران ولا تنتمي حتى للهويّة الزيدية، التي ظلت قبل تثويرها متصالحة مع المكونات الاجتماعية والتنويعات الدينية والثقافية في اليمن.

أزمة المنظمات الحقوقية التي لا تنفك عن إدانة التحالف بمناسبة هي القراءة والتوصيف الاختزالي للحالة اليمنية خصوصاً ميليشيا الحوثيين التي انتقلت بعد التصدعات التي أصابت نظام ملالي طهران إلى قارب نجاة، من خلال تصعيد العمليات العسكرية، والإيغال في قتل اليمنيين بشكل وحشي لمجرد إثبات الفاعلية وإعطاء طهران كروت تفاوض محروقة عقب مقتل سليماني، الذي ساهم في إحداث انهيارات عميقة في الداخل الإيراني، وجعل فكرة تصدير الثورة وما تستلزمه من تبعات اقتصادية ضخمة على حساب المواطنين فكرة مستهجنة ومرفوضة.

المجتمع الدولي والقوى الغربية والمنظمات الحقوقية لا تدرك حجم التحولات والتصدّعات التي أصابت اليمن، منذ تحول ميليشيا الحوثي إلى ذراع وأداة بيد ملالي طهران، ومنه تحوّلت الحالة اليمنية والنزاع بين الأطراف السياسية من صراع مكونات سياسية على السلطة إلى حرب استنزاف واستهداف لليمن واليمنيين، بهدف الاستقواء بأطراف إقليمية على رأسها طهران، واللعب على ورقة الطائفية واستغلالها في محاولة تدمير تاريخ اليمن وهوّيته وتنوّعه وتسامحه الذي كان مضرب المثل!

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميليشيا الحوثي والاستثمار في تناقضات المجتمع الدولي ميليشيا الحوثي والاستثمار في تناقضات المجتمع الدولي



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز

GMT 06:38 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأندلسيون يقاطعون مساندِي "البوليساريو"

GMT 00:31 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

حاتم عويضة يحذر من تواصل حظر مواد إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 01:07 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شامان فيرز" من المحلية إلى منافسة الماركات العالمية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon