من بونداي إلى تدمر تحدي «داعش» العابر للحدود
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

من بونداي إلى تدمر... تحدي «داعش» العابر للحدود

من بونداي إلى تدمر... تحدي «داعش» العابر للحدود

 السعودية اليوم -

من بونداي إلى تدمر تحدي «داعش» العابر للحدود

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

في لحظة بدت عابرة على شاطئ سياحي هادئ في سيدني، تحوّل احتفال إلى مجزرة، وفي صحراء تدمر السورية سقط جنود أميركيون بنيران مهاجم واحد. جغرافياً لا يجمع بين الحدثين شيء، لكن استراتيجياً وفكرياً يجمعهما الكثير: عودة الإرهاب لا بوصفه تنظيماً مسيطراً على الأرض، بل بوصفه فكرة قاتلة عابرة للحدود، تتحرك عبر الأفراد، وتستثمر في «الذئاب المنفردة» أكثر مما تستثمر في الجيوش والرايات، وهي اليوم تستثمر في «عائلات مستذئبة» عطفاً على اشتراك الوالد والولد في هجوم أستراليا الدموي.

ما جرى في شاطئ بونداي لم يكن حدثاً مفاجئاً خارج السياق، بل حلقة مكررة في مسار تطرف طويل. فالمهاجم، نافيد أكرم، كان معروفاً لدى أجهزة الاستخبارات الأسترالية منذ عام 2019، حيث خضع لتحقيقات بسبب ارتباطه بدائرة متطرفة قريبة من تنظيم «داعش»، ثم صُنّف لاحقاً بوصفه «غير مهدد». هذا القرار - الذي بدا آنذاك مبرراً لدى السلطات الأسترالية - انكشف اليوم بوصفه أحد حدود الفهم الأمني القاصر للإرهاب الذي يطور من أدوات تجنيده واستقطابه، صحيح أن أكرم لم يكن عضواً تنظيمياً فاعلاً، ولم يكن يتحرك ضمن خلية عملياتية نشطة، لكنه كان منغمساً في ثقافة تنظيم «داعش»: الفكرة المسيطرة، والرمزيات، والسردية والولاء النفسي والعاطفي للعنف الفوضوي لصالح استراتيجية «إدارة التوحش».

هذه هي النقطة الجوهرية في تحوّلات «داعش» التي تبدو مفاجئة كل مرة لمن يتعامل معه باستخفاف أو يعتقد أنه قد انتهى، فالتنظيم الذي خسر «الخلافة» المزعومة في العراق وسوريا لم يضمحل أو يتلاش رغم تراجعه وأسر كثير من أنصاره، بل أعاد تعريف نفسه. عبر الابتعاد عن التموضع المكاني، وبناء «دولة متخيلة» يعيشها أتباعه ذهنياً ورقمياً. خلافة لا تحتاج إلى حدود، ولا إلى قيادة هرمية واضحة، ولا حتى إلى تواصل تنظيمي مباشر. يكفي أن يؤمن الفرد بالفكرة، وأن يستهلك خطابها، وأن يتشبع بثقافتها الدموية، ليصبح بمثابة مشروع منفذ محتمل.

الهجوم على القوات الأميركية في تدمر يعكس الوجه الآخر للمسألة ذاتها. حسب التحقيقات، نفذ الهجوم مسلح واحد متردد بين الانتماء لتنظيمات عدة استطاع التسلل ليس إلى فصيل أمني فحسب، بل إلى اجتماع مغلق، مستفيداً من الثغرات الأمنية وحالة التشابك الآيديولوجي ليقوم بعملية قتلت جنوداً أميركيين ومترجماً، وأسهمت في إرباك الحكومة السورية الجديدة، وإعادة طرح سؤال العلاقة بين الفكرة المسيطرة والتحولات.اللافت أن تنظيم «داعش»، بالتوازي مع توسعه الدموي في غرب أفريقيا - حيث يستعيد نماذج السيطرة والتمكين وإعادة الانتشار - لا يتخلى عن حضوره العالمي الذي يحافظ له على مزيد من الاستقطاب الرقمي والتجنيد، ومن هنا بات التنظيم ينوّع أدواته. في أفريقيا لديه مناطق سيطرة جغرافية، وفي أوروبا وأستراليا ومناطق متعددة من العالم، بمثابة دولة فكرة متطرفة مسيطرة و«ذئاب منفردة» تنتظر الفرصة. هذا التوزيع ليس عشوائياً، بل يعكس فهماً عميقاً لاختلاف البيئات الأمنية والاجتماعية. حيث يصعب التحرك التنظيمي الجماعي، ويسهل تحرك الفرد في ظل عدم معالجة ثقافة البيئات الخصبة لتمدد التنظيم، لا سيما على شبكات التواصل.

شبكة الإنترنت هي المسرح الحقيقي لهذا التحول. لم تعد منصات التواصل مجرد أدوات دعاية، بل تحولت إلى معسكرات تدريب رقمية كاملة: من إعادة تأطير الآيديولوجيا والمظلومية، إلى تطبيع العنف، إلى تقديم نماذج «بطولية» للقتل الفردي، وصولاً إلى الإيحاء بالتخطيط والتنفيذ والمتابعة النفسية بعد العملية. في هذا الفضاء، لا يحتاج المجنَّد إلى لقاء، ولا إلى تعليمات مباشرة. يكفي أن يشعر بأنه جزء من سردية كبرى عالمية، وأن فعله - مهما بدا صغيراً - سيُقرأ بوصفه انتصاراً للتنظيم.

هنا تحديداً تتعثر المقاربات الأمنية القديمة. فمراقبة الأفراد، مهما بلغت دقتها، فإنها تظل فعلاً لاحقاً، وردّ فعل على إشارات قد لا تبدو خطرة في لحظتها. نافيد أكرم لم يكن «خطراً وشيكاً» وفق معايير 2019، لكنه كان بمثابة مشروع خطر مؤجل. والتطرف، بخلاف الإرهاب التنظيمي، لا يسير بخط مستقيم، بل يتقدم ويتراجع لأنه يتغذى على تحولات نفسية واجتماعية لا يمكن رصدها فقط عبر السجلات الأمنية.

معركة «الذئاب المنفردة» لا تُحسم بالرقابة وحدها، بل باستراتيجية استباقية شاملة تعالج الجذور لا الأعراض. المطلوب ليس فقط تعقّب الأفراد، بل تفكيك منظومة الاستقطاب ذاتها: الخطاب، والرموز، والسرديات، والبيئات الرقمية التي تمنح العنف معنى وهوية. فك الارتباط بين «داعش» وبين أي بيئة حاضنة لفكره - دينية كانت أو اجتماعية أو افتراضية - هو التحدي الحقيقي.

في هذا السياق، تبرز التجربة السعودية بوصفها نموذجاً ناضجاً ومختلفاً. فالمقاربة السعودية لم تختزل الإرهاب في البُعد الأمني، بل تعاملت معه بوصفه ظاهرة فكرية وثقافية ونفسية. من برامج مناقشة الفكرة والتنبه لخطرها على مستوى القيادة السياسية والمجتمع، إلى تجفيف منابع التمويل، إلى تفكيك الخطاب المتطرف، إلى الاستثمار في الوقاية المبكرة داخل الفضاء المجتمعي، وصولاً إلى المواجهة الرقمية المنظمة. هذه التجربة لا تدّعي الكمال، لكنها تقدم درساً مهماً: الإرهاب لا يُهزم فقط حين يقتل أفراده فحسب، بل حين يُفقد معناه وجاذبيته داخل المجتمعات.

العالم اليوم أمام لحظة مفصلية. «داعش» لم يعد عدواً بملامح واضحة يمكن الإشارة إليها، بل بات شبكة أفكار متنقلة، تستثمر في الهشاشة الفردية، وفي الفراغات السياسية، وفي الفوضى الرقمية. مواجهة هذا النمط تتطلب استراتيجية عالمية موحدة، لا تقوم فقط على تبادل المعلومات الأمنية، بل على تنسيق فكري وإعلامي وثقافي، ومن دون ذلك سيظل كل تجمع مزدحم، احتفالياً كان أو سياحياً، مساحة مفتوحة لفكرة قررت أن تجعل العالم ساحة تهديد دائمة.

 

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من بونداي إلى تدمر تحدي «داعش» العابر للحدود من بونداي إلى تدمر تحدي «داعش» العابر للحدود



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز

GMT 06:38 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأندلسيون يقاطعون مساندِي "البوليساريو"

GMT 00:31 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

حاتم عويضة يحذر من تواصل حظر مواد إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 01:07 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شامان فيرز" من المحلية إلى منافسة الماركات العالمية

GMT 12:00 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 07:05 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

كوميديا "بلبل وحرمه" حصريًا على قناة MBC مصر

GMT 10:29 2016 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد عمليات "قادمون يا نينوي"يؤكد تحرير 4 قري في جنوب الموصل

GMT 08:26 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

الإمارات نموذج لإرادة التحدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon