«اتفاقية مكة» استقرار لموازين القوى
أخر الأخبار

«اتفاقية مكة»... استقرار لموازين القوى

«اتفاقية مكة»... استقرار لموازين القوى

 السعودية اليوم -

«اتفاقية مكة» استقرار لموازين القوى

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

ربما تكون القراءة الأهم لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان أنَّها ليست ردةَ فعل على ما يحدث اليوم، كما يشير كثير من القراءاتِ الاختزالية للحدث، التي تحاول حشرها ضمن سياق حرب إيران أو الصلف الإسرائيلي، وإن كانت ستُلقي بظلالِها على ذلك، لكنَّ الاتفاقية تركز بصورة أكبر على ما سوف يكون عليه عالمُ الغد، في ظل هذه التحولات المذهلة. عطلاتومناسبات موسمية

الاتفاقية، لا سيما مع ما ترشح من انفتاحها على انضمام دول إقليمية، تكشف عن وعي مبكر بأنَّ النظامَ الدولي الذي حكم علاقات الدول منذ نهاية الحرب الباردة يعيش مرحلة تحول وأفول، وأنَّ انتظارَ استقرار النظام البديل دون تحرك ليس إلا مخاطرة استراتيجية قد تقترب من المقامرة في منطقة ملتهبة بالفوضى والانفلات.

تأسّس النظام الدولي الحديث عام 1945 على مركزية القوة الأميركية والمؤسسات الدولية التي نشأت في ظلّ موازين القوى التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية، ثم جاءت نهاية حقبة الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، لتعمّق رسم الملامح الحادَّة لهذا النظام، وتأخذه نحو سياق أحادي تنفرد فيه الولايات المتحدة بالعالم، كما يتعاظم الاقتصاد العالمي المفتوح والأسواق المشتركة والتحالفات ذات الطابع الغربي، وما سُمي لاحقاً «العولمة»، وحلمها الذي وعد بالحد من احتمالات نشوب الصراع بين الدول والقوى الكبرى، لكن التاريخ ذلك المعلم الملهم مضى في اتجاه آخر، وجاءت لحظةُ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، لتضع حداً للقوة العسكرية بالمعنى التقليدي، ولتنهض الكيانات ما دون الدولة، والحركات الجهادوية والميليشيات المسلحة بأنواعها وخلفياتها الدينية المتباينة والمتصارعة، لكنها تعمل نحو هدف واحد، وهو تقويض مفهوم الدولة الوطنية، وخلخلة النظام العالمي بتوافقاته ولو كانت هشّة.

لم يقتصر الأمر على العسكرة والسياسة والأمن فدخل الاقتصاد عام 2008، ليضرب بمعوله نموذج الاقتصاد الغربي مع الأزمة المالية، وليكشف عن فاعلين جدد في مقدمتهم الصين التي تحولت سريعاً إلى قوة اقتصادية واستراتيجية كبرى، وليمهّد لعودة روسيا إلى قلب التهديد للقارة العجوز.

ثالثة الأثافي -كما تقول العرب- كانت جائحة كورونا التي كشفت عن هشاشة سلاسل الإمداد، لكنها أيضاً فتحت الباب أمام سرعة التحول الرقمي وربطه بالخدمات واقتصادات التقنية والطاقة.

درس ما بعد الحرب العالمية الثانية أنَّ أي إعادة لتشكيل النظام الدولي لا تتم عبر تحولات متدرجة أو هادئة، فحرب الخليج 1991، مثلاً، لم تكن لتحرير الكويت فقط، بل عكست لحظة تأسيسية لما بعد الحرب الباردة، ويمكن القول إنَّ لحظة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم تفجر الحالة في غزة فقط، وإنما دفعت بتخثر الجراح الفلسطينية إلى النزف المؤلم، لكنها في الوقت نفسه ورغم مآسيها المرعبة، دفعت القضية على المستوى الدولي إلى الأمام، ثم إنها أيضاً طرحت معضلة الميليشيات والفصائل ودور الكيانات التي تندرج تحت مفهوم ملتبس ومقنع مثل المقاومة، يخفي تحته إرادة إيرانية للهيمنة والتهديد، عبر الأذرع التابعة لها، لتصل لحظة الانفجار إلى استهداف أمن البحر الأحمر والممرات البحرية لأهم تجارة وسلع وبيانات العالم.

السعودية والدول المتحالفة معها ودول الاعتدال أيضاً تقرأ هذه التحولات بوصفها رسالة تحذيرية، فما يحدث الآن هو بناء طبقة صلبة إقليمية في ظل حالة الانكفاء الاستراتيجي التي تسعى إليها واشنطن، وهذه معادلة تكررت كثيراً في السياق الدولي، فكلما تغيرت الأنظمة الدولية، اضطرت القوى الإقليمية إلى إعادة ترتيب وضعها ريثما تستقر موازين القوى الجديدة.

خصوصية اتفاقية مكة أنَّها تجمع ثلاث دول تمتلك عناصر قوة متكاملة تساند إحداها الأخرى، وهي أيضاً ستواجه تحديات مهمة، من أبرزها الانتقال من مبدأ الدفاع المشترك إلى آليات أعمق للتشاور واتخاذ القرار، وتحديد طبيعة التهديدات التي تستدعي العمل الجماعي، وبناء قابلية التشغيل المشترك بين القوات، وتنسيق الصناعات الدفاعية، وتبادل المعلومات، ووضع تصور للأمن البحري والجوي والدفاع ضد تطور آلات الحرب الرخيصة مثل المسيّرات وتحديات الحرب التقنية والسيبرانية.

يرى توماس رايت، في كتابه الأخير المهم وعنوانه: «نقطة تحول... بايدن وترمب والنظام العالمي المستقبلي»، أنَّ عالم ما بعد الحرب الباردة بلغ نهايته، وأنَّ الاختلافَ بينهما لم يكن حول الحفاظ على النظام القديم، وإنَّما في كيفية التراجع عن أعبائه الثقيلة، في ظل صعود القوى المنافسة وتزايد حاجة القوى الإقليمية والمتوسطة إلى تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنها ومصالحها، وينقل فيه عن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عبارة شديدة الدلالة: نحن أمام «قطيعة لا مرحلة انتقالية»، وهذا ما يمكن معه تثمين «اتفاقية مكة» بوصفها خطوة استباقية مهمة، على اعتبار أنَّها استعداد مبكر للحظة لم تكتمل ملامحها بعد، ويمكن مواجهتها بالشراكات والتحالفات وليس بالترقب والانتظار.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اتفاقية مكة» استقرار لموازين القوى «اتفاقية مكة» استقرار لموازين القوى



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon