الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا

الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا

الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا

 السعودية اليوم -

الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا

عبدالرحمن الراشد

حزامها يمتد من سوريا إلى ليبيا، وبينهما تونس ومصر واليمن والبحرين. ست دول عربية يلفها ربيع التغيير وينتظرها ظلام المستقبل. والربيع هنا ليس إيجابا أو سلبا، بل فصل مهم في تاريخ هذه الدول، ولا بد أن ينتقل إلى فصل آخر يليه. أقساها سوريا، وأكثرها إيلاما، أما البقية فتعيش حالة غليان يصعب معها أن نتنبأ كيف ستنتهي. خريطة الحدود والحكومات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تغيرت في كثير من مناطق العالم، وخريطة العالم العربي رسمت ما قبل ذلك، منذ «سايكس بيكو». فكيف يمكن أن تنتهي عليه سوريا، بعد أن أثبت أهلها أنهم يزدادون إصرارا على التغيير من أي شعب عربي آخر، رغم ضخامة الثمن الذي يدفعونه وطول زمنه؟ وليس طول الحرب الأهلية أو قصره سببا في التقسيم، بخلاف ما يقوله البعض، فالصومال مزقت إلى ثلاث دول ثم التأمت في دولة واحدة، لأن المجتمع الدولي رفض الاعتراف بتقسيم أمراء الحرب هناك. أما سوريا، فلا تزال دولة واحدة يتصارع فيها الفرقاء على الحكم، لكن من يدري إن تعقدت الخلافات الخارجية عليها قد ترتضي القوى الكبرى أخيرا حلا تقسيميا، أو يصبح التوزيع طائفيا وعرقيا أمرا جغرافيا واقعا، هنا تنتهي سوريا إلى دويلات، كما آلت إليه يوغسلافيا. وكما دمر نظام بشار الأسد الشرير سوريا، فإن الجماعات الجهادية المتطرفة قد توحد السوريين لمحاربتها، وتنتهي الحرب بإقصاء الفريقين الشريرين، الأسد والقاعدة. أما البحرين، فأزمتها تعكس جزئيا الصراع المذهبي والإقليمي في المنطقة، وجزئيا نتيجة التغيير البطيئ الذي تمر به المملكة.. تختلف عن بقية دول الخليج أنها ليست نظاما ريعيا يعيش على مداخيل النفط السهلة. تخيلوا، سكان البحرين خمس مرات عدد سكان جارتها قطر، وخُمس مداخيلها فقط! من دون مصالحة سياسية وطنية سيكون من الصعب التغلب على التدخلات الإيرانية، ولجم الجماعات الطائفية سنية وشيعية. اليمن كان يمنين إلى قبل عشرين سنة، ولا تشبه وحدته وحدة دولة مقسمة سابقا مثل ألمانيا، لأنه لم يكن موحدا من قبل، مع هذا تجمع الجغرافيا والتاريخ اليمنيين، وتفرق بينهم السياسة. ولو نجح اليمن وبقي موحدا، فإن الوحدة ستعزز حظ شعبيهما في الخروج من التخلف الاقتصادي والتنموي الذي يلام عليه كثيرا النظام السابق. والمفارقة أن ديكتاتورية صالح وحدت اليمن، وديمقراطية الثورة تهدد بتقسيمه. فبعض الجنوبيين يعتبرون الوحدة كانت مجرد عنوان مزور لاستيلاء نظام علي عبد الله صالح على بلدهم وهذا صحيح، إلا أن معظم الوحدات في العالم مثلها، بدأت كحالات استيلاء، من وحدة الولايات الأميركية إلى الاتحاد الروسي الحالي، وبفضل الزمن تشفى الجروح. والجنوبيون الذين يظنون أن الانفصال بلسم جراحهم سيكتشفون لاحقا أن الوحدة، إن حافظوا عليها، ستكون قارب النجاة، تعزز من قوة اليمن موحدا، أما التقسيم فيتحول إلى دويلات متعددة متناحرة وليس كما يظنون، تعود العقارب إلى الوراء بنفس الحدود! مصر، رغم مظهرها المضطرب، تبقى أكثر البلدان العربية استقرارا. والسر في ذلك أولا يكمن في تماثل النسيج الاجتماعي المستمر منذ زمن الفراعنة. والثاني، مؤسستها العسكرية التي تمثل القوة الحقيقية في الدولة، في ظل ضعف الطبقة الوسطى، وهشاشة القوى السياسية. وهي ستمر بمرحلة تغيير لا شك في ذلك، إنما تدريجيا إذا أحسن العسكر إدارة الأزمة والانتقال الديمقراطي التدريجي. الخطر على مصر ليس من «الإخوان» أو غيرهم، بل من الاقتصاد الذي يزداد فشلا. وتونس، هي أكثر الشعوب العربية تطورا، في أحزابها، ونقاباتها، وأنظمتها، وتبدو أكثر قدرة على معالجة أزماتها. بدليل أنها نجحت جزئيا في تحجيم الجماعات المتطرفة، كما يحدث حاليا من خلال ضغط الشارع والدستور. وتبقى ليبيا الحالة الصعبة. لا ندري في أي اتجاه ستأخذها رياح التغيير، هل ستتفكك، هل ستحكمها قوى متطرفة، أم إن إرهاق الصدام والمصالح المشتركة سيدفع الجميع نحو دولة مدنية دستورية؟ فهي أغنى دول الربيع العربي، وشعبها أكثر الشعوب العربية سعادة بإسقاط نظامها، نظام العقيد معمر القذافي. لكنها اليوم بلد ممزق مناطقيا وقبليا وفكريا. بمثل هذه الجروح القديمة والجديدة يوجد المزيد من الطاقة للمزيد من الاختلاف والصراعات، وهو ما يخيفنا، خصوصا أن تجربة التغيير البرلماني والدستوري الأخيرة فرضت، والسيارات المحملة بالمقاتلين والرشاشات تقف خارج جدران البرلمان، فصوت النواب تحت تهديدها. نقلا  عن  جريدة الشرق الاوسط

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا الاضطرابات من سوريا إلى ليبيا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon