قطر داخل قدر الضغط

قطر داخل قدر الضغط

قطر داخل قدر الضغط

 السعودية اليوم -

قطر داخل قدر الضغط

بقلم : عبد الرحمن الراشد

من مسار الإجراءات التي تتخذها الدول الأربع، التي قررت إنهاء الحالة القطرية، تتعزز التوقعات بأنها ستنجح في الأخير مهما قاومت حكومة الدوحة. ولقاءات نيويورك السياسية هذا الأسبوع تسلط الضوء على الأزمة وفي أي اتجاه ستسير. فإن قبلت قطر بالتنازلات المطلوبة فإنها ستنجح أخيراً في الخروج من قدر الضغط الذي تطبخ فيه. وإن سعت للمساومة بالقبول ببعضها والمماطلة في بقية الشروط فإن الأزمة ستستمر إلى العام المقبل.

العالم كله مستفيد من مواجهة قطر. هذه دولة صغيرة، بفوائض مالية ضخمة، وشهية كبيرة لخلق الفوضى في المنطقة وما وراءها، وقد تسببت في كثير من الخراب. لقد تخلصت منطقة الشرق الأوسط، تقريباً، من كل الأنظمة الممولة والمحركة للفوضى إلا من اثنتين؛ قطر وإيران. وبإنهاء الدور القطري ستتقلص المشكلات، وتتقزم الجماعات الدينية المتطرفة، وتبقى إيران وحيدة.

على مدى عقدين كانت قطر مسؤولة عما يجري من فوضى، وتطرف، وحتى إرهاب جزئياً. ولم يقم أحد بالتصدي لها في البداية وذلك تقليلاً من شأنها وتأثيرها، وعندما كبرت وتعددت الأزمات التي تدعمها قطر أصبحت تختبئ خلف التحالفات. إنما اتفاق أربع دول عربية فاعلة على التصدي لها قلب اللعبة وجعل قطر هي المحاصرة.

قطر، دون أن توضع تحت الملاحقة، هي دولة خطيرة، تملك من فائض مداخيل الغاز والبترول ما يجعلها تمول كل التنظيمات المتطرفة في العالم وتسعى لقلب أنظمة الحكم التي تخاصمها. وهذا ما يجعل السعودية ومصر والإمارات والبحرين مصرة على وضع حد لتصرفاتها ومواجهة سياساتها. ومعظم الدول التي توضع أمام خيارين؛ بين الدول الأربع وقطر، تختار الرباعية بحكم حجم نفوذها وتأثيرها وأهميتها ومصالحها.

واستباقاً للاجتماعات على هامش أعمال الأمم المتحدة السنوية هذا الشهر، سعت قطر إلى إقناع الدول الكبرى لتأييدها ضد الدول الأربع إلا أنها لم تفلح. وقد نصحت مستشارة ألمانيا أمير قطر أن يفاوض الدول الأربع سراً، أي عليه أن يتنازل.

وهذا الأسبوع يعتبر حاسماً للقطريين، حيث يحاولون إقناع الجانب الأميركي بالتوسط من جديد وعقد صفقة سياسية «مناسبة» مع الرباعية. وقد لا تنجح قيادة قطر بسبب ما فعلته المرة الماضية، عندما توسط ترمب بناء على دعوة من أمير الكويت، إلا أن أمير قطر أفشلها في أول ساعة من الإعلان عن الوساطة من قبل البيت الأبيض. أما لماذا تريد قطر الوساطة ثم تُفشِلها، فالسر في أن قطر تحكم من حاكمين؛ الذي يقول نعم هو الأمير تميم، لكنه لا يملك سلطات التنفيذ. وهناك والده، الأمير السابق ومعه وزير خارجيته السابق، الاثنان لا يزالان يتحكمان في إدارة المؤسسات الفاعلة في الدولة. وإن فشلت الحلول في الانطلاق هذين الأسبوعين يمكن للأزمة أن تمتد عاماً، وربما عامين آخرين، فالقطار يستطيع أن يتجاوز المحطات الصغيرة ولا يبالي، أو كما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: الرباعية العربية لا تخسر شيئاً باستمرار مقاطعتها قطر، في حين تخسر قطر لأنها غير قادرة على أن تعيش في قدر الضغط الذي وضعت فيه تحت درجة حرارة عالية. فرغم أن الميناء والمطار مفتوحان، فإن سلطات قطر تشعر بالاختناق نتيجة القطيعة التي لا يمكن أن تحتملها.

الضغط الهائل عليها لا يقتصر فقط على حدودها البرية الوحيدة مع السعودية، ستين كيلومتراً، بل يتعداه إلى مطاردتها في المؤسسات الدولية والإقليمية. ومع مرور الوقت يتيقن القطريون والأجانب أن الأزمة إن لم تحسم قريباً بالتنازل، ستطول، وستضعف الدولة.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

arabstoday

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 07:11 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

GMT 17:15 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

هل تعيد غزة التفاوض الأميركي الإيراني؟

GMT 10:44 2024 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

من الأردن إلى باب المندب

GMT 17:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

كيف تغيَّرت غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطر داخل قدر الضغط قطر داخل قدر الضغط



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon