مواجهات الموصل

مواجهات الموصل

مواجهات الموصل

 السعودية اليوم -

مواجهات الموصل

بقلم : عبد الرحمن الراشد

الموصل هي أرض المعركة الكبرى الموعودة، المدينة الثانية في العراق. والعالم ينتظر المواجهة الفاصلة هناك منذ نحو عامين، بين القوات العراقية والتحالف الدولي من جهة، ومقاتلي تنظيم داعش على الجهة الأخرى.

المعركة ليست ببساطة كلها بين الأخيار والأشرار، وإن كان تنظيم داعش الإرهابي هو الفريق الشرير، والعدو المتفق عليه. إنما، قبل أن يبدأ إطلاق النار، نشبت خلافات خطيرة حول إدارة الحرب بين الأطراف المتواجدة على الأرض، حول دور كل جيش مشارك، وكيف ستتم، وما مصير المدينة بعد تطهيرها، وماذا سيحدث لمئات الآلاف المتوقع تهجيرهم خلال وبعد القتال؟

في محيط الموصل، يتزاحم جنرالات عراقيون وأميركيون وإيرانيون وأتراك وغيرهم. جميعهم يعتبرونها معركة حاسمة لدحر تنظيم «دولة الخلافة» الإرهابي الذي أحرج قوى العالم بانتشاره السريع، وسيطرته على ثلث أراضي دولتين كبيرتين، العراق وسوريا، وارتكابه جرائم جماعية لم يسبق لها مثيل ضد كل المكونات الإثنية، بما فيها السنة من عرب وكرد تصدوا له.

كل يريد أن يكون له شرف الفوز بهزيمة «داعش»، واستخدامها ضمن الدعاية السياسية له في بلاده. والمعنويات عالية، فالجميع واثق بأنهم سيحررون الموصل أخيًرا، وإن لم نسمع تقديراتهم حول طول الحرب، وتكاليفها البشرية، خصوصا بين المدنيين الذين يستخدمهم التنظيم الإرهابي دروعا بشرية له.

والمدنيون، إن نجوا من «داعش»، قد يقعون في قبضة ميليشيات «الحشد الشعبي»، التي بعضها، في واقع الأمر، تنظيمات إرهابية طائفية مماثلة.

ومن إشكالات أزمة تحرير الموصل خلاف عراقي تركي طفا على السطح فجأة، حيث توجد قوة عسكرية تركية على أطراف المدينة المحاصرة. وقد طلبت الحكومة العراقية من حكومة أنقرة أن تسحب قوتها، التي تقدر بأقل من ألفي جندي، التي تعتبر وجودها على أراضي عراقية غير شرعي، من دون إذن الدولة صاحبة السيادة. وقد جاء الرد التركي رافًضا على لسان الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي قال للزميل جمال خاشقجي، في مقابلته على قناة روتانا، إنه لن يسمح بتهجير السنة العرب والتركمان العراقيين، في اتهام واضح للحكومة العراقية بأنه لا يثق بإدارتها المعركة وتعاملها مع المكونين التركماني والعربي السني.

الموقف التركي بالتدخل في الموصل من ناحية أثار تساؤلات، في ظل امتناع أنقرة عن التدخل لحماية أهالي مدينة حلب السورية المحاصرة، والمجاورة للحدود التركية، ومن ناحية أخرى لقي حماًسا كبيرا في المنطقة. فالحكومة العراقية أثبتت مرات كثيرة فشلها في حماية مواطنيها السنة في كل المعارك السابقة في محافظة الأنبار، وآخرها معركة الفلوجة وقبلها في الرمادي. حينها تمادت ميليشيات من الحشد الشعبي في الاعتداء على المدنيين من سكان المدينتين السنيتين بعد أن غادروها بناء على دعوة الحكومة نفسها لإخلائها. نينوى، وعاصمتها الموصل، من أكثر المحافظات العراقية المختلطة عرقًيا، أكراد وتركمان وعرب، وطائفًيا، سنة وشيعة وإيزيديين، ولم نسمع من الحكومة العراقية بعد عن ضمانات لسلامة السكان، عدا تأكيدات كلامية لم يعد يثق بها أحد.

كيف تستطيع حكومة حيدر عبادي، التعامل مع هذا الواقع المعقد، والمحرج، والخطير؟ في رأيي، أنه بإمكان رئيس الوزراء أن يطير إلى أنقرة ويتفاهم مع الحكومة التركية، ويقبل بدخول قواتها ضمن القوات المشاركة في المعركة. بهذا يتحاشى المواجهة، التي قد تعقب تحرير الموصل، عندما تحاول كل قوة التموضع في مناطق تعتبر نفسها مسؤولة عنها. وفي حال الوصول إلى تفاهم عراقي تركي يسبق مواجهة «داعش»، فإنه سيطمئن التركمان العراقيين، وكذلك السنة العرب، وسيزرع لأول مرة في العراق، منذ إسقاط نظام صدام حسين، إحساسا بالأمان للفئات المهمشة والمضطهدة، التي قادت العصيان ضد المركز، بغداد. إضفاء الشرعية على وجود القوة التركية داخل العراق سيخدم حكومة العبادي على مستوى إدارة الدولة لاحقا وليس فقط محافظة نينوى، ويجنبها الإحراج.

arabstoday

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 07:11 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

GMT 17:15 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

هل تعيد غزة التفاوض الأميركي الإيراني؟

GMT 10:44 2024 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

من الأردن إلى باب المندب

GMT 17:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

كيف تغيَّرت غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهات الموصل مواجهات الموصل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon