ملفات ترمب نزاعات المنطقة

ملفات ترمب: نزاعات المنطقة

ملفات ترمب: نزاعات المنطقة

 السعودية اليوم -

ملفات ترمب نزاعات المنطقة

بقلم : عبد الرحمن الراشد

عظم رؤساء أميركا خصصوا فصلا في مذكراتهم عن دورهم في معالجة نزاعات الشرق الأوسط٬ والرئيس باراك أوباما له كتابان سينزلان للأسواق؛ أحدهما يعمل عليه جيفري غولدبيرغ الذي رافقه طويلا.

الرئيس المنتخب٬ دونالد ترمب٬ أيضا يواجه كًما كبي ًرا من الصراعات في منطقة الشرق الأوسط٬ ربما لا مثيل له إلا في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور خلال الحرب العالمية الثانية.

فاليوم تدور حروب وقلاقل كثيرة في آن٬ فهل سيتبنى سياسة سلفه أوباما برفض إدارة الأزمات٬ أم سيلجأ إلى طروحات عدد من قيادات حزبه الجمهوري٬ مثل السيناتور جون ماكين٬ الذي يدعو للتدخل وعدم ترك الفوضى والإرهاب تهدد العالم وأمن الولايات المتحدة؟ الأزمات الحالية نتيجة انهيار التوازن الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية٬ ونتيجة للاتفاق الغربي النووي مع إيران.

أوباما الذي افتتح رئاسته قبل ثماني سنوات مشجًعا على التغيير في منطقة الشرق الأوسط غّير رأيه عندما هبت رياح التغيير٬ اختار مقعًدا بين المشاهدين. وصادف في نفس السنة التي أصبح فيها رئي ًسا (2009(٬ وألقى خطابين مشهورين في إسطنبول والقاهرة٬ عن الانفتاح والاعتدال٬ أن ثارت مظاهرات في إيران تحتج على تزوير الانتخابات الرئاسية وتدعو للانفتاح. السلطات في طهران جابهتها بالقمع والقتل٬ ولم تفعل الإدارة الأميركية شيئا حيالها مثل تشديد العقوبات أو فرض أخرى جديدة. وبعد عامين حدثت انتفاضات في تونس ومصر وسوريا واليمن٬ وتبنت الإدارة مرة أخرى موقفا مؤيدا٬ داعية للتغيير٬ ثم مارست نفس السياسة بالتفرج على الأحداث عن ُبعد. وعندما اشتدت الأزمات اختارت إدارة أوباما محاباة الجماعات الإسلامية في تونس ومصر٬ وكذلك في العراق٬ على حساب قوى المجتمع المدني الموعود.

بمقدور الرئيس المنتخب أن يتفرج على الفوضى٬ كما فعل أوباما٬ لكن الثمن سيكبر والخطر سيتسع. هناك مجال لتزايد الحروب٬ وارتفاع نشاط التنظيمات الإرهابية٬ وستكبر الكارثة الإنسانية إلى أسوأ مما هي عليه اليوم. فالفوضى ال ُمحتملة في العراق تهدد عشرة ملايين إنسان٬ وتشريد المزيد من الملايين في سوريا٬ إضافة إلى الاثني عشر مليون سوري مشردين حاليا٬ وقد تمتد الفوضى إلى المناطق المستقرة. لقد أثبتت الأحداث أن سياسة الاعتزال الأميركية حيال الأزمة السورية خاطئة وقد كلفتها وكلفت العالم كثيرا.

والملاحظ أن الحروب٬ التي تدور رحاها في سوريا واليمن وجزئيا في العراق٬ تشترك بينها في عنصر واحد٬ هو التدخل العسكري الإيراني. فقد تعاظم دور إيران نتيجة إنهاء «سياسة الاحتواء» التي كانت تمنع نظام طهران من التمدد خارج حدودها. وقد تبنت الحكومات الأميركية المتعاقبة سياسة الاحتواء ردا على نشاطات إيران الإرهابية الخارجية التي بلغت أوروبا وأميركا اللاتينية.

ونتيجة للاتفاق النووي المحابي لإيران٬ ألغيت القيود على نشاطاتها الخارجية٬ وبدل أن يصبح أشهر نجوم إيران من لاعبي كرة القدم٬ أو عازفي الموسيقى٬ صاروا جنرالات الحرس الثوري؛ يصورون أنفسهم وهم يقاتلون في مناطق النزاعات في سوريا والعراق ولبنان!

فهل إدارة ترمب سترسم حدودا للفوضى الإيرانية أم أنها ستواصل سياسة أوباما الانعزالية؟ هل يمكن إحياء حلف دول الاعتدال مع الولايات المتحدة٬ الذي كان يضم دول الخليج ومصر والأردن٬ كما ينسب ذلك لمستشاري ترمب؟ ولاحقا يمكن طرح مشروع جماعي للمنطقة يوقف الفوضى٬ ويعيد للمنطقة استقرارها٬ ويمنع التدخل الإقليمي؟ هل يرغب الرئيس المنتخب في استعادة العراق٬ الذي كلّف مشروع تغييره الولايات المتحدة أربعة آلاف أميركي قتيل٬ وتريليون دولار؟ المتوقع من واشنطن أن ترفض تدخلات إيران وتصر على استقلال العراق وسيادة قراره٬ فيصبح دولة حرة لا تخضع للإملاءات من رجال الدين أو قادة الحرس الثوري الإيرانيين.

إنما لماذا نتوقع من ترمب إصلاح المنطقة وهو الذي انتقد غزو العراق؟ السبب يكمن في أهمية المصالح العليا لبلاده٬ بما فيها الاقتصادية والأمنية. حاليا٬ إيران هي التي تقطف ثمار ذلك الغزو وليست واشنطن٬ وبالتأكيد ليست بغداد! وكذلك دعم وحدة ليبيا واستقرارها سيمنع خطر انهيار منطقة شمال أفريقيا وتهديد جنوب أوروبا٬ وسيفتح أسواقا اقتصادية كبيرة.

لقد جربت حكومة أوباما خلال السنوات الست الماضية سياسة تجاهل هذه الأزمات٬ والنتيجة أن الأخطار تعاظمت٬ وليس بوسع الإدارة الجديدة الاستمرار على الأفكار نفسها التي قادت إلى أعظم مآسي المنطقة.

arabstoday

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 07:11 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

GMT 17:15 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

هل تعيد غزة التفاوض الأميركي الإيراني؟

GMT 10:44 2024 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

من الأردن إلى باب المندب

GMT 17:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

كيف تغيَّرت غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملفات ترمب نزاعات المنطقة ملفات ترمب نزاعات المنطقة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon