الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

 السعودية اليوم -

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

تجبرنا الأحداث على العودة من جديد إلى قضية العالم الأولى٬ الإرهاب. ففي ثمان وأربعين ساعة ارتكبت نفس الفصيلة من المتطرفين أعمالا استهدفت الناس الآمنين٬ في الشوارع والكنائس في السويد ومصر. حادثان في مصر في نهار واحد برهنا على أن العنف المؤدلج ليس محصورا في صحراء سيناء ولا هو معركة مع الجيش أو الدولة٬ بل استهداف للمجتمع المصري٬ الحادثان ضربا الأقباط في يوم عيدهم.

والهجوم الإرهابي الآخر في السويد بين أنه أخطر من قدرات أجهزة الأمن عندما استخدم أسلحة خارج الرقابة٬ بسرقة شاحنة ودهس المارة بها في الشارع.

وليس مصادفة استمرار حدوث العنف في مصر مع استمرار التحريض عليها٬ والتبرير للأعمال الإرهابية التي تنفذها هذه الجماعات٬ وقد سعت الحكومة المصرية إلى تسجيل اعتراضها على الحملات التحريضية بأنها جرائم لا تقل شراً وأذى عن ارتكاب القتل نفسه. وأنا أرى سحب الغضب العالمي تتراكم ضد هذه اللغة والخطاب الديني والسياسي الذي لا يمكن للخلافات أن تبرره. وعلى جماعات٬ مثل الإخوان المسلمين٬ أن تدرك أنها أصبحت هدفا ليس للحكومات التي هي على خلاف معها٬ بل أيضا مع عدد أكبر من الدول والمؤسسات والمجاميع المدنية. كانت المسوغات في السابق أنها على خلاف مع أنظمة سياسية٬ واشتغلت لفترة طويلة خلف لوحات مضللة أن الفكر المتطرف الإرهابي من مدرسة أخرى٬ السلفية التي هي على خلاف معها. هذه كلها تتهاوى اليوم٬ فالخلاف السياسي لا يجيز التبشير بالعنف والقتل والتحريض عليه والاحتفال به. كما أن إلصاق تهم التطرف الديني المرتبط بالمواقف السياسية بجماعات أو مدارس أخرى افتضح في الأخير.

الجماعة تمر بمحنة كبيرة٬ فهي تعتقد أن إشاعة الفوضى ستعيد وجودها٬ من منطلق أحداث فوضى الربيع العربي٬ وبعد أن رأت استحالة ذلك أصبحت تريد التضييق على الجميع وإثارة الأزمات وإقناع العالم بأنها مرجع الاستقرار ومفتاحه٬ وهذا ابتزاز لم يعد مقبولا خاصة مع نهاية فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق ووصول إدارة لها نظرة عدائية للجماعات الفكرية الإسلامية المتطرفة. والجانب الآخر أن الجماعة تريد استخدام الخلافات الخليجية ­ الخليجية والركوب عليها لتمويل نشاطاتها وتسويق دعايتها٬ وهذه تصل الآن إلى مرحلة حساسة وخطيرة٬ لأن الإرهاب صار قضية دولية سيحاسب عليها المتورط فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.

هذا المآل الذي أوصلت الجماعة نفسها إليه تريد أن تجعل المنطقة رهينة له٬ وقد مّر علينا في هذا الحال عدة سنوات٬ فلا هي التي غّيرت المنطقة بالقوة أو بالتحريض في المعادلة الإقليمية الفكرية حتى يضطر العالم الخارجي للجوء إليها. وهي المشروع الدعائي وتصبح دولة لها كيانها٬ ولا استطاعت أن تكون حتى رقماً سياسياً الفكري الذي رّوج له بعض قادتها في الغرب أنها ولاية الفقيه السنية وكرسي المرجعية.

بعد التفجيرات المتكررة في مصر٬ والخلافات مع دول المنطقة٬ والتحذيرات من برامج الإخوان المسلمين الفكرية٬ يبدو أن المشروع الإخواني أصبح يؤذي نفسه وأتباعه والحكومات التي التصق بها وهو على مشارف أن يكون هدفا دوليا.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

arabstoday

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 07:11 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

GMT 17:15 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

هل تعيد غزة التفاوض الأميركي الإيراني؟

GMT 10:44 2024 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

من الأردن إلى باب المندب

GMT 17:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

كيف تغيَّرت غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية الجماعة وخطر اللعبة التحريضية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon