ترمب وإيران وخلط القضايا

ترمب وإيران وخلط القضايا

ترمب وإيران وخلط القضايا

 السعودية اليوم -

ترمب وإيران وخلط القضايا

بقلم : عبد الرحمن الراشد

لقد ضيعنا سنوات طويلة لا نفرق بين مصالح إيران ومصالحنا٬ ولا نفرق بين صدق القضايا والمزور منها. ونجح نظام إيران في أن يتاجر في قضايانا٬ القضية الفلسطينية وقضايا العرب والمسلمين٬ التي باع فيها واشترى من أجل غاياته٬ ولم يستوعب كثيرون هذه الحقيقة إلا متأخرين٬ وبخاصة بعد أن رأوا ما فعلته إيران من جرائم في العراق وسوريا واليمن والبحرين. وسنرى إيران٬ ومن في معسكرها٬ يعيدون الكرة بشن الحملات في مواجهة الإدارة الأميركية الجديدة٬ وغيرها من الحكومات التي تقف ضدهم؛ لهذا علينا ألا نخلط الحقائق٬ ولا في المصالح٬ ودعوا إيران ورفاقها يحاربون بأنفسهم.

أما لماذا كل هذه المواجهات الصاخبة التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟ في رأيي هدفه بناء شعبيته الرئاسية في مواجهة خصومه٬ وهم كثر٬ في الإعلام والحزب الديمقراطي٬ والكونغرس وغيرهم.

مثلا٬ لأن هناك شكوى من مزاحمة الأجانب للمواطنين الأميركيين٬ قرر بناء جدار مع جارته دولة المكسيك لوقف تسلل أكثر من سبعمائة ألف شخص سنويا. ولأن هناك ا من الإرهاب َخص سبع دول إسلامية٬ فيها فوضى وإرهاب٬ بمنع مواطنيها من الدخول لثلاثة أشهر. ولأن النقابات العمالية ضد الشركات الأميركية التي تفتح قلقً مصانعها خارج الولايات المتحدة تعهد بأنه سيفرض غرامات على بضائعها المستوردة. ولأنه يريد إقناع منتقدي العقود الحكومية بأنه ضد الفساد أعاد عقدين ضخمين للمراجعة٬ أحدهما لبناء طائرته الرئاسية. ولأن هناك محافظين ضد الإجهاض أمر بمنع إنفاق الدعم الحكومي لعمليات الإجهاض٬ وهكذا. لا يمكن أن نقول ترمب ضد المسلمين٬ بدليل أنه يبني جدارا لمنع تسلل جيرانه المكسيكيين ومعظمهم مسيحيون٬ ووعد بأنه سيرحل المقيمين غير الشرعيين في الولايات ويربو عددهم على أحد عشر مليونا٬ ومعظمهم غير مسلمين.

ومن بين 57 دولة إسلامية في أنحاء العالم٬ لم يفرض ترمب حظر الدخول إلا على سبع دول إسلامية منها٬ لأن فيها حروبا أو قلاقل٬ وسلطة مركزية ضعيفة. ومعظم دول العالم تتلكأ في منح تأشيرات دخول لمواطني هذه الدول لعدم وجود سلطات مركزية تستطيع التنسيق الأمني معها. إنما الإرهاب ليس خاصا بهذه الدول٬ فهو في دول وسط آسيا٬ وِفي باكستان٬ وبنغلاديش٬ والسعودية٬ وتركيا٬ وغيرها من الدول الإسلامية٬ وموجود حتى في دول غربية مثل بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وغيرها.

السبب في عدم ضم مسلميها إلى قائمة حظر التأشيرات على مواطنيها٬ لأن فيها حكومات مركزية٬ وأنظمة أمنية٬ يمكن التنسيق المعلوماتي معها وتقليل المخاطر.

معركة ترمب ليست مع المسلمين٬ ولا المكسيكيين٬ بل في الشارع الأميركي. يشعر أنه وعد ناخبيه وسيحاول أن ينفذ معظم وعوده التي انتخب بسببها٬ ورغم إصراره فقد لا يستطيع أن يكسب معاركه٬ وذلك نتيجة الاحتجاجات الشعبية المعارضة والعراقيل القانونية٬ وهذه على أي حال مسألة أميركية داخلية.

الولايات المتحدة أكثر بلد في العالم استفاد من المهاجرين واللاجئين والمجنسين٬ وحتى من غير الشرعيين٬ في إدارة عجلته الاقتصادية الكبرى في العالم. وقد أصبحت التجربة الأميركية في استيعاب الآخرين ملهمة لكثير من الدول التي تسعى للمنافسة اقتصاديا٬ حيث جعلت المعايير هي المكاسب والفوائد التي يعود بها الوافد إلى الدولة والسوق٬ ومن الطبيعي أن يقابله شعور بالرفض عند العاطلين والأقل ح ًظا في المجتمع. والشعور المحلي الرافض للأجانب حالة مكررة في كل المجتمعات مع تزايد التنافس على الوظائف٬ والتنافس بين الأحزاب التي تستخدمه في حملاتها الانتخابية٬ كما فعل ترمب.

والرئيس الجديد المتحمس٬ بكل ما أوتي من سلطة٬ لن يتمكن من منع الإرهاب٬ ولا إبعاد كل المقيمين غير الشرعيين ولا منع التسلل من المكسيك٬ لكنه سيجرب أن يكسب ما يستطيع داخلًيا٬ وخارجيا أيضا لن تكون كل معاركه رابحة. ولعل أهم قراراته عدم التعاون مع إيران٬ الأمر الذي سيغضب طهران٬ وستسلط عليه ُدَماها٬ في غزة٬ والعراق٬ وسوريا٬ واليمن٬ والتنظيمات المتطرفة التي ترفع الإسلام بهتانا.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

arabstoday

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 07:11 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

GMT 17:15 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

هل تعيد غزة التفاوض الأميركي الإيراني؟

GMT 10:44 2024 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

من الأردن إلى باب المندب

GMT 17:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

كيف تغيَّرت غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وإيران وخلط القضايا ترمب وإيران وخلط القضايا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon