المزيد من التواصل ربما المزيد من الشقاق

المزيد من التواصل ربما المزيد من الشقاق!

المزيد من التواصل ربما المزيد من الشقاق!

 السعودية اليوم -

المزيد من التواصل ربما المزيد من الشقاق

عبد الرحمن الراشد

هل حقا تغير عالمنا فقط لأننا صرنا تواصليين، لأننا من أكثر شعوب العالم استخداما لـ«يوتيوب»، و«فيس بوك»، و«تويتر»؟ شكرا للذين ابتدعوا وسائل التواصل هذه، لا أحد يشك أننا نعرف اليوم عن بعضنا أكثر مما كنا قبل خمس سنوات، ونعرف الكثير الكثير. وكلما نتعرف على بعضنا أكثر، علينا أن نقلق أكثر. والمثير أن وسائل التواصل ليست قطارا ينقلنا من محطة إلى أخرى جديدة بل مرآة تعكس مجتمعاتنا كما هي، ففي الولايات المتحدة تسعة من أكثر المغردين على «تويتر» هم فنانون مثل كيتي بيري وجستن بيبر، ولدينا أكثر سبعة من المغردين رجال دين مثل الشيخ العريفي والشيخ العودة! فهل ستتغير الخارطة الثقافية فقط لأن لدينا عشرين مليونا يتراسلون عبر «تويتر» يوميا، أم تعزز الوضع القديم؟ كانت ندوة الزملاء في موقع العربية نت إنجليزي، عن هذا التغيير التقني الاجتماعي السياسي. تبشر بأن تزايد كمية وسائل التواصل الإعلامي والثقافي والتقني سيعين هذا العالم المضطرب، المشتت، المتناحر على أن يتعرف أكثر على بعضه البعض. الأرقام بالفعل تؤكد كيف أن العالم حقا يتغير، يمر بثورة لم يعرف لها مثيلا منذ اختراع وسائل النقل البعيد، من طائرات وقطارات وسفن، التي غيرت ديموغرافيا الكرة الأرضية، أو المطبعة والتلفزيون اللذين ابتدعا مجتمع المعلومات. مع هذا فإن القفز المتعجل الذي يستنتج أن «تويتر» و«فيس بوك»، وغيرهما من وسائل التواصلية، ستحسن من فهم العالم لبعضه البعض، مشكوك فيه. فلا توجد معلومات ميدانية تؤكد التحسن، بل إن الاستنتاج العام يقول بخلاف ذلك، نعم تزيد المعلومات لكنها لا تحسن الفهم. على «تويتر» تقرأ تغريدات أتباع تنظيم القاعدة، يهددون ويتوعدون ويفتخرون بعرض صور الرؤوس التي قطعوها، وربطوها مثل حزمة جزر. ملايين الرسائل على «تويتر»، كثير منها رسائل كراهية طائفية ودينية وعرقية، بشكل لم تعرف له المجتمعات مثيلا من قبل. كما لو أنها أنفاق للصرف الصحي فاضت في الشوارع. لذا لا نستطيع الزعم بأن الهوة تم تجسيرها، بل الحقيقة قد تكون العكس! مع هذا، اختراع «تويتر» ليس مثل اختراع البارود، بل أقرب إلى سكين المطبخ، قد تستخدم لتجهيز وليمة أو لارتكاب جريمة. مثل الصحون الفضائية، مجرد صحون نحاسية لا تلام على ما يعبر خلالها لعقول المشاهدين من محتوى. وأعود لاستكمال استنتاجي بأننا في مرحلة اضطراب معلوماتية أخرى، ثالثة في عقدين فقط، من التلفزيون الفضائي إلى الإنترنت، قد تصحح نفسها لاحقا، كما رأينا مع الإنترنت الذي تحول إلى وسيلة نافعة في حياتنا اليومية، نسترشد به في الوصول إلى عناوين المدن المجهولة، ونطلب من مطاعمه وجبة الغداء، ونقرأ كل كتب العالم التي كنا نحلم بشرائها في رحلة الصيف المقبلة. وفي فضاء الإنترنت نسبح مع وسائل التواصل الجديدة، حيث يمكن أن ترتطم بنيازك شاردة، أو ندخل في مجاهل الثقوب السوداء. من المبكر أن نحكم لكن ليس صحيحا أن هذه الوسائل تجسر الهوة في هذه المرحلة، بل تزيدها ابتعادا وشقاقا.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المزيد من التواصل ربما المزيد من الشقاق المزيد من التواصل ربما المزيد من الشقاق



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon