أخطر بند في الاتفاق

أخطر بند في الاتفاق

أخطر بند في الاتفاق

 السعودية اليوم -

أخطر بند في الاتفاق

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

في «مذكرة التفاهم» أو «الاتفاق الإطاري» الموعود، العديدُ من الالتزامات المهمة، والتي ستشكّلُ جميعُها بذور تغييراتٍ جيوسياسية مقبلة، كما أنَّه لن يأتي على كل القضايا بعد، مثل النووي.

أحدُ هذه البنود، كما تسرَّب، اتفاقُ عدمِ اعتداء إقليمي متبادل. وهو يقسمُ المنطقةَ إلى معسكرين، ويُلزم دولَ كلّ معسكر عدمَ الاعتداءِ على دولِ المعسكر الآخر. بناءً عليه يمكن أن نستنتجَ أنَّه مشروعُ سلام إقليمي لا سابقة له في تاريخ المنطقة على الإطلاق.

هذا البند «الافتراضي» مهمٌّ، وإن لم أستطعِ التثبُّتَ منه بعد، وقد يردُ بصيغةٍ مختلفة. أهميتُه أنَّه ينسفُ كثيراً من القواعد التي قامت عليها نزاعاتُ المنطقة وسلامُها كذلك.

ينصُّ على امتناع إيران وحلفائها عن مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، وعلى الولايات المتحدة وحلفائها أيضاً ألَّا يهاجموا إيرانَ وحلفاءها. وهذا نصٌّ غامضٌ يتطلَّبُ التَّفكيك. أولاً: من المعنيِّ بالحلفاء؟

«حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي (وليس واضحاً تصنيف العراق وميليشيات إيرانَ العراقية) هؤلاء هم حلفاءُ إيران. «حماس» الفلسطينية خارج المعادلة.

إسرائيل ودول الخليج والأردن هم حلفاء الولايات المتحدة.

الاستنتاج الأول أنَّه لو وقَّعت إيران عليه سواء في «الاتفاق الإطاري» أو «الاتفاق النهائي» فهذا سيعنِي أنَّ إيرانَ توقّع عملياً على اتفاقِ نهايةِ حربِ الأربعين سنةً ضد إسرائيل. هذه ليستِ المفاجأةَ أو الصدمةَ الوحيدة.

الاستنتاج الثَّاني أنَّ البندَ الافتراضيَّ يجعل «حزبَ الله» معترفاً به ومحميّاً ضد كل ما تحاول فعلَه الدولةُ اللبنانية بشجاعة غير مسبوقة اليوم. وكذلك الحوثي الانقلابي الذي تريد الشرعيةُ اليمنية والقوى اليمنيةُ إخراجَه من صنعاء والقضاءَ عليه.

هذا يعني أنَّ منهجَ التفاوض اهتمّ بمعالجة منع عودةِ القتال الجماعية التي حدثت بعد القتال الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني في فبراير (شباط) الماضي. الحربُ كانت ثلاثيةً ثم اتَّسعت وصارت جماعية، افتتحت بهجومٍ أميركيّ - إسرائيلي وهجومٍ إيرانيّ مضاد، وعدوانٍ إيرانيّ على الكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وعُمان والأردن. وفي المقابل، شُنَّت هجماتٌ سعوديةٌ وإماراتية مضادة على إيران، وهجمات عراقية - إيرانية على دول الخليج، واشتباكات بين «حزب الله» وإسرائيل، وكذلك دخل الحوثي متأخراً بمسيراته على إسرائيل والملاحة البحرية.

ركَّز المتفاوضون على إنهاء الاشتباكاتِ الجماعية، فهل كانوا، أعني الأميركيين والإيرانيين، فعلاً يريدون توسيع هذا الالتزام الفضفاض؟

أتذكّر تصريحاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب تاهَ في زحام تصريحاتِه التي لا تتوَّقف، قال إنَّ هذا الاتفاقَ سيؤدي إلى سلامٍ لكلّ الشرق الأوسط. لم يأخذ أحدٌ ما قالَه على محمل الجد؛ لأنَّ حلَّ النزاع المحدود مع إيران لم يتحقّق بعد، حتى فتح مضيق هرمز، فكيفَ يمكن الحديث عن ترتيبِ سلام في فضاء إقليمي واسع؟

إنَّ نوايا المتفاوضين سواء أكانت سلاماً مؤقتاً أم مشروعاً كبيراً للمنطقة، ليست واضحة فيما تسرَّب عنها. ندرك أنَّ هناك ستينَ يوماً من المفاوضات التفصيلية، وقد تمدد؛ لأنَّ مذكرة التفاهم ستزيد القضيةَ تعقيداً وزادت عددَ الأطراف المنخرطين في التزامات الاتفاق الافتراضي إلى نحو 13 طرفاً، حكومةً وتنظيماً.

أيضاً تحكيمياً، ستواجِه الجميعَ عشراتُ الأسئلة والاحتمالاتِ التي تتطلَّب التعامل معها.

مثلاً، هل يمكن وقفُ إيرانَ من تسليح «حزب الله»؟ وهل لو هاجمته إسرائيلُ لمنع تزايدِ قوة الحزب يعدُّ ذلك خرقاً للاتفاق؟

ولو هاجمَ الحوثي واستولى على أراضٍ يمنية خارجَ سيطرته، ألا يجعله معتدياً ويهدّد بقية اليمنَ وجارتَه السعودية؟

ماذا لو اعتدى الحوثي على سفينةِ شحنٍ ليست من بين الأطراف الثلاثةَ عشر، مثلاً ترفع علم بنما، كيف يمكن التعاملُ مع هذه الاحتمالية؟

المقلقُ أكثر أنَّ هذا البندَ غير المؤكد بعد، بدعوى وقف الاقتتال سيُرسّخ شرعيةَ الميليشيات. فـ«حزب الله» اللبناني قوةٌ مسلحة خارجَ سلطة الدولة، مصنّفةٌ إرهابية لبنانيَاً وعربيَّاً وغربيّاً!

ما ستعنيه الاتفاقيةُ في هذه الحالة اعترافٌ ضمنيٌّ أميركيٌّ به كطرفٍ إقليميّ شرعي، وسيتعذّر أيُّ ضغطٍ مستقبلي لتصنيفه أو نزعِ سلاحه. ولا ننسَى أنَّ فيه تكريساً لظاهرة «الدولة داخل الدولة» في لبنانَ، وكذلك في اليمن، وسيهدّد العراقَ إن كانَ مشمولاً بالاتفاق.

أيضاً، أشكُّ كثيراً في قدرة واشنطن على السيطرة على إسرائيل التي لن تُوقفَ عملياتِها ضد «حزب الله» في لبنان أو الوجود الإيراني في المنطقة، بحجَّةِ دفاعها الاستباقي عن النفس، وأي ضامن أميركي لن يفلحَ في ردع إسرائيل.

في الاتفاقية المسرَّبة رائحةُ اتفاق هلسنكي عام 1975 فهي الأقرب هيكليّاً. كانَ هدفها كذلك منعَ الصدام بين المعسكرين الغربي والسوفياتي، فيها اعترف الغربُ ضمنيّاً بأوروبا الشرقية حدوداً للسوفيات! وهنا فيه اعترافٌ بأحزاب إيرانَ جغرافيّاً وسياسيّاً.

قد يكون هدفُ المفاوضين الأميركيين المهادنةَ وشراء الوقت، جازمين بأنَّ إيران ستتغير، وبالتالي الاتفاقُ المقترح يمهّد لسلامٍ واسعٍ ينهي نزاعاتٍ عديدة، ولا يفرج فقط عن مضيق هرمز. لستُ متأكداً من يقين التَّغيير السريع. نظامُ إيرانَ عميق، وسيستغرق وقتاً حتى نراه متغيراً. وعن هذا الحديث لِي مقالٌ مقبل.

 

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 21:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطر بند في الاتفاق أخطر بند في الاتفاق



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"

GMT 05:22 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

لن نتوقف

GMT 02:13 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

6 أفكار ديكور لإخفاء أسلاك الكهرباء بصورة محببة

GMT 15:25 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هواوي تنشر أول فيديو دعائي لـ matepad pro
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon