الحوثي في حفرة الأرنب
أخر الأخبار

الحوثي في حفرة الأرنب

الحوثي في حفرة الأرنب

 السعودية اليوم -

الحوثي في حفرة الأرنب

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

كتبَ أحدُ المتسائلين: لماذا لا يَحسمُ السعوديون وضعَ اليمن وينهونَ جماعةَ الحوثي؟ الحقيقةُ أنَّه بعدَ سنواتٍ طويلة من متابعة هذا الملف يُمكنُني القول إنَّ قضيةَ الحوثي تشبه «جحرَ الأرنب»؛ كلَّما ظننتَ أنَّك وصلتَ إلى حقيقتِها اكتشفتَ طبقةً أخرى من أنفاقِ العلاقاتِ والتَّحالفاتِ القبليةِ والإقليمية.

الاستنتاجُ الأولي يبدو بسيطاً، لكنَّه واقعيٌّ، الحوثي حالةٌ مؤقتة. فهيَ جماعةٌ قبليَّةٌ صغيرةٌ مسلحةٌ ومؤدلجةٌ متطرفة، وكلُّ الحَالاتِ التاريخيةِ المماثلة تقول إنَّها لا تصمدُ في الأخير. هم أقلُّ من سبعةٍ في المائة من سكَّان اليمن، مع ذلك نجحُوا في نسج تحالفاتٍ محليةٍ واسعة، والتحالفاتُ نقطةُ ضعفِ الجماعة كمَا كانت نقطةَ قوَّتِها.

ولا يصحُّ تشبيهَ الحوثي اليمني (أنصار الله)، باللبناني «حزب الله»، الأكبر عدداً ونسبةً سكانية، ويعيش في حاضنتِه الشيعيةِ والاجتماعية داخلَ لبنانَ وليس بعيداً عنها كالحوثي في صنعاء. الحوثي أقليةٌ تسلَّلت من صعدةَ إلى صنعاءَ مستغلةً اضطرابات الربيع العربي واحتلتْها بقوّة السّلاح والتحالفات، وأعادت إحياءَ الحكم الإمامي. الحوثي ليس «حزبَ الله» له مستقبلٌ سياسيٌّ لأنَّه يستند إلى كثافة سكانية.

هناك أيضاً «الحوثي الشوكة». لا يهدّد استقرارَ السعودية فحسب، بل يهدّد اليمنَ أولاً. وقد استطاعَ الحوثيُّ الصغير أن يجعل نفسَه لاعباً يوازي في خطره إيران، فقد كانت له الأسبقيةُ في تهديد التّجارة الدولية في «مضيق باب المندب» والملاحة عموماً في البحر الأحمر، وقد حاولتِ الجماعة المسلحة أيضاً أن تلعبَ دوراً عابراً للحدود والمياه إلى شرق أفريقيا. لكن الحوثي يظلُّ فرقةً صغيرة تزداد هشاشةً كلَّما كبر حجمُها ووسعت نشاطاتِها العدوانية.

في المقارنات الجيوسياسية، قد يشبه الحوثي مع السّعودية مثل كوبا للولايات المتحدة. كوبا تبدو نقطةً صغيرةً في جوار أميركا. ظلَّت الجزيرةُ الشيوعية شوكةً في خاصرة واشنطن لعقودٍ بحكم ارتباطِها بموسكو. الآنَ كوبا الكاستروية في الفصل الأخير وستعود قريباً للحضن الأميركي.

أمَّا كيف عاشت ونجت هذه النَّملةُ بجوارِ الفيل الأميركيّ؟ فقد كانَ ذلك من بين تفاهماتِ الحرب الباردة. الولاياتُ المتحدة قرَّرت غزوَ الجزيرة الكوبية حليفة موسكو. ومع أنَّها حاولت مرةً وأخفقت، إلا أنَّ السوفيات اقتنعوا بأنَّ الأميركيين لن يتوقَّفوا، لهذا عرضَ خروتشوف أن يسحبَ الصواريخَ مقابل أن يتعهَّد كينيدي بعدم غزو الجزيرة التي لن تصبحَ مصدر تهديد، وأن تسحبَ أميركا صواريخَها من تركيا، خطِّ المواجهةِ الأميركي ضد موسكو. وافقَ الطرفان واستمرّت كوبا دولةً شيوعيةً مهادنة، وتركيا الحليفَ الغربيَّ الذي لا يهدّد موسكو.

الحوثي و«حزب الله» وكيلانِ لإيران تستخدمُهما ضمنَ استراتيجيتها لفرض نفوذها على دول المنطقة، تحت عناوينَ دعائيةٍ معروفة. لا نعلم بعد كيفَ ستصوغ طهرانُ استراتيجيتَها الإقليميةَ نتيجة الحربِ الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وإذا لم يُحسم ملفُ الوكلاء تفاوضيّاً، فمن المرجّح أنَّ هذه المناطق المتأزمة قد تشهد صولاتٍ لاحقة.

في المقابل، اليمنيون قادرونَ على مشاغلة الحوثي وإنهاكه، وفي الأخير القضاء على مشروعه. حاليّاً لا يسيطر سوى على ثلثِ الأراضي التي كانت تحتَه في ذروة انتشاره. مطارُه مغلقٌ، وموانئُه تحت الحصار، وقيادتُه مختبئة تحت الأرض. كمَا أنَّ الحوثي، من منظور إيراني، وكيلٌ أقلُّ قيمة استراتيجية من ميليشيات العراق و«حزب الله»، وسيكون أرخصَ ورقة على الطاولة لو قرَّر المقايضة في صفقات إقليمية. لهذا أرى أنَّه حالة مؤقتة.

غير أنَّ التَّحدي يكمن في أنَّ الحوثي لم يُعرف عنه المرونةُ السياسية، بخلاف «حزب الله» الذي سبقَ ووقَّع اتفاقاتٍ مع إسرائيل، واستجاب لدعواتِ خصومه اللبنانيين في أزماتٍ ماضية.

ويبقى السُّؤال: هل يوجد مخرجٌ لأنصار الله من هذه الحفرة التي يعيشون فيها، وكانت قصراً ثم أصبحت سجناً لهم؟ لا يزال الحلُّ السياسي؛ وهو التشاركُ السياسيُّ على الطاولة الذي يمكن أن ينقذَه من الدمار. فالحوثي يبقى مكوناً يمنيّاً، له أن يكون شريكاً في الحكم لا أن يهيمنَ عليه. وقد عُرضت عليه المشاركةُ مراتٍ، ولا يزال يكابرُ ويرفضُ طمعاً في كل السُّلطة حتى يأتيَه يومٌ يفقد فيه كل شيء.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثي في حفرة الأرنب الحوثي في حفرة الأرنب



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon