السعودية 13 مليون أجنبي

السعودية: 13 مليون أجنبي!

السعودية: 13 مليون أجنبي!

 السعودية اليوم -

السعودية 13 مليون أجنبي

عبد الرحمن الراشد

وزير العمل السعودي المهندس عادل فقيه قال إن وزارته مطالبة وفق قرار وزاري، بتخفيض إجمالي عدد العمالة الوافدة، ليصبح 20 في المائة من عدد السكان، بدلا من النسبة الحالية التي تبلغ 26.6 في المائة. ويبلغ عدد سكان السعودية حسب آخر إحصائية رسمية 27.1 مليون نسمة، منهم 7.2 مليون عامل وافد. مهمة صعبة، أليس كذلك؟ الحقيقة أن المهمة أصعب من ذلك بكثير، لأن الأرقام المعلنة ليست دقيقة، بل الأرجح أنها غير صحيحة، ولا أدري لماذا ونحن نعرف أن المعلومات الخاطئة تقود إلى حلول ونتائج خاطئة! عدد سكان المملكة أكثر من 33 مليون نسمة (مع العمالة غير القانونية عدد السكان أكثر من أربعين مليون نسمة). عدد الوافدين أكثر 13 مليون أجنبي، وليس سبعة ملايين كما يشاع. وفوق هذا يقدر بأن أكثر من 7 ملايين أجنبي إما أن إقاماتهم انتهت، وإما من المتسللين، وبالتالي فإن نسبة الأجانب تكاد تبلغ نصف سكان الدولة. وبالتالي التخطيط لتخفيض ستة في المائة من العمالة الأجنبية لا قيمة له في ميزان ديموغرافيا الدولة. والمخططون أكثر إدراكا لأهمية قراءة الأرقام وحساب احتمالات المستقبل وتبيان الفرص من المخاطر. انظروا إلى التطور الديموغرافي؛ ففي تعداد عام 1974 كان سكان السعودية 7 ملايين نسمة، منهم 800 ألف أجنبي فقط. وبلغ العدد في 1992 نحو 17 مليون نسمة، منهم خمسة ملايين أجنبي. ووصل إجمالي السكان في 2004 إلى 22 مليون نسمة، منهم 6 ملايين أجنبي. ويفترض ألا نخلط بين مسألتين، بين المقيمين شرعيا وغيرهم، لأن البلد سيكون في حاجة إلى العمالة الماهرة والبسيطة لسنين طويلة، ويمكن تحقيق ذلك دون أن يتسبب في بطالة المواطنين، ومن دون أن يدفع البلاد نحو أزمات سياسية وأمنية. الذي يحدث أن هناك شعورا عاما بالضيم والغضب ضد الأجانب، في حين أن مصدر المشكلة هو الدولة والمواطن نفسه. ومن دون مشروع عمل متكامل، وليس فقط بجهد وزارة العمل، الأزمة ستكبر، ولا أستغرب أن عدد المقيمين إقامة غير شرعية هو ضعف الرقم الذي نطرحه، وبالتالي الوضع أصعب مما يتخيله أكثر الناس. وتبسيط المشكلة وحلولها، مثل إحلال المواطنين محل الأجانب، يفشل في الاعتراف بالحقائق، مثل تأهيل المواطنين وبناء مؤسسات كبيرة تتولى توظيفهم. حاليا تتم ملاحقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بإلزامهم بنسبة من المواطنين تضطرها للكذب والاحتيال بتسجيل معلومات مزورة، وبسببه سيصبح الاقتصاد المحلي يقوم على معلومات مزورة في حساب القوة العاملة والمداخيل! وزارة العمل تقدم أفكارا جديدة، لكنها لن تحل المشكلة، من دون جمع معلومات دقيقة ومفصلة، ومن دون التزام كامل من كل أجهزة الدولة، ومن دون مشروع اقتصادي كبير. النتيجة ملايين العاطلين وملايين من الأجانب، وستضطر الحكومة كحل سياسي، لا اقتصادي، لتوظيف مئات الآلاف من المواطنين من دون حاجة حقيقية لهم ومن دون إنتاجية منهم، حتى تكبر المشكلة ككرة الثلج. بإمكان الدولة تشجيع بناء قطاعات اقتصادية مركزة قادرة على توظيف مواطنيها في مجالات مختلفة، من خلال مساعدة السوق بدعم هذه المؤسسات في بداياتها لتستوعب المهنيين، وتلزم الدولة نفسها وتلزم السوق بالتعامل معها. أما ملاحقة الشركات الصغيرة والمتوسطة فلن تنجز المهمة. الأهم أن يجد المواطن مكانا يلائم ما تم تأهيله له، ويدفع له راتبا يتناسب مع الوظيفة، وتمنح هذه الشركات الدعم والحماية لسنوات حتى ترتقي بالمهنة والسوق معا. أما تحويل نقمة الناس على الأجانب، وهي بكل أسف أصبحت عامة في كثير من الدول العربية، فإنها ستوغر صدور الجميع بعضهم ضد بعض، ولا تحل مشكلة. وعلى الجهات الرسمية والشعبية توخي الحذر عند إطلاق مبرراتهم ووعودهم، وحتى لغتهم التي أصبحت متدنية، فالقول «العمالة السائبة» أو «المتخلفة» مهين ويساوي بين البشر والبهائم، ونحن نربأ بأحد أن يقولها. هم عمالة غير قانونية أو انتهت إقامتهم، وكلهم يؤدون خدمات مفيدة ولولا الحاجة لما وجدنا أحدا في شوارعنا، ولا كان هؤلاء تركوا أبناءهم وأهلهم ليعملوا في الغربة. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية 13 مليون أجنبي السعودية 13 مليون أجنبي



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon