حرب الجهاديين والجيش الحر

حرب الجهاديين والجيش الحر

حرب الجهاديين والجيش الحر

 السعودية اليوم -

حرب الجهاديين والجيش الحر

عبدالرحمن الراشد

نسب إلى أحد قادة السلفية الجهادية في الأردن قوله: «إن حربا ستقع بين الجهاديين والمقاتلين العلمانيين (الجيش الحر) في حالة سقوط الرئيس بشار الأسد». عند قراءة هذا التهديد نجد له تفسيرا من اثنين، إما أنه جزء من حملة نظام دمشق التخويفية، أو تصريح صادق يعبر عن مشروع الجماعات الجهادية، وكلا الاحتمالين كارثي. الحديث منسوب لجهادي يلقب بأبو سياف مؤيد لـ«القاعدة». حديثه حديث متفرج وراء الحدود، لولا توقيته الذي يخدم الأسد فقط، الذي يواجه انتفاضة غالبية الشعب ضده باتهامهم أنهم إرهابيون من تنظيم القاعدة. وهنا يطابق تصريح أبو سياف الأردني مزاعم نظام دمشق ويخدمه خدمة عظيمة. فمن يسمع كلامه مضطر لأن يسائل نفسه، هل الأفضل أن يحكم سوريا شرير أنيق الملبس مثل بشار الأسد، أم شرير رث الثياب يحمل سيفا؟ بكل أسف سيختار كثيرون الأسد على الظواهري، سيختارون «سوريا الأسد» على «أفغانستان طالبان و(القاعدة)»، ولا يمكن أن يقبلوا بسوريا صومالية، ولن يحاربوا لتصبح دمشق تمبكتو أخرى. هذا التخيل المرعب مبني على فزاعة تقول: إن سقوط الأسد يعني صعود الظواهري وجبهة النصرة و«القاعدة». لكن لماذا نفترض أن إسقاط نظام الأسد، وهو مطلب شعبي واسع، سيليه حتما استيلاء «القاعدة» على دمشق؟ الحقيقة ما يقوله أبو سياف الأردني هو ما يقوله «أبو سياف الأسد»، حملة تخويف المواطن السوري الذي يقاتل منذ عامين من أجل التخلص من نظام جثم على صدره أربعين عاما. وهي محاولة تخويف للدول الواقفة مع الثورة مثل السعودية وقطر، وتخويف للدول الكبرى والأوروبية الأخرى التي رغم التلكؤ تقوم بالتضييق على نظام الأسد ماليا واقتصاديا وسيكون لها دور مهم في تأسيس الدولة السوية الحديثة لاحقا. ونحن لا نريد أن يكذب علينا أبو سياف ولا نريد أن نكذب بدورنا على الآخرين، نعم.. الوضع في سوريا بالغ الخطورة، فإيران وروسيا تقومان بجهد هائل لإسناد نظام دمشق وحمايته من السقوط وهما سر بقاء الأسد في قصره إلى اليوم. في ظل حملة الترويع والتجويع والإبادة من الطبيعي أن تولد جماعة تنحو نحو الانتقام، وشرائح في المجتمع تؤيد التطرف، لكن من المؤكد أن نظام الأسد، ومعه حزب الله وإيران، وراء تشجيع جماعات إرهابية، أو فتح الطريق لها، لتكون ضمن المعارضة لتخويف المجتمع الدولي الذي يقاتل اليوم «القاعدة» في اليمن وأفغانستان ومالي، ولا يعقل أن يؤيد ثورة ترفع علم «القاعدة». يقول أبو سياف الأردني: «في حالة الإطاحة بالأسد فإن الجيش السوري الحر أو عناصر بداخله تعادي أفكار جبهة النصرة ستطلب من الجماعات الإسلامية على الفور إلقاء سلاحها.. وهنا راح يصير صدام والخسائر راح تكثر.. لا نستطيع أن نقول كيف حتى لا نستبق الأحداث». نحن نقول له إنهم سيفشلون، وسيقاتلهم الشعب السوري، انظروا: لقد فشلت «القاعدة» في كل مكان، الجزائر والسعودية ومصر والأردن والعراق وحتى في الصومال ومحاصرة في اليمن وأفغانستان وباكستان. إنها مشروع تكفيري ضد 90% من المجتمع المسلم. شخصيا أعتقد أن أقواله خدمة مجانية للأسد هدفها إحباط همة الثوار وتشكيك الإنسان السوري في ثورته، وتخويف العالم. الأغلبية ضد «القاعدة»، وضد السلفية الجهادية، وغالبية الثوار السوريين الساحقة جيش حر منشقون من الجيش النظامي وشباب ثائر على الظلم وليسوا جهاديين ولا عربا أو أجانب من «القاعدة». جبهة النصرة، إن كانت حقا من «القاعدة»، فإنها ستنتهي مثل كل تنظيمات القاعدة بالفشل، أما إذا كانت جماعة ثورية سورية فستجد مكانها مع البقية. الذي علينا أن نفهمه أن الجيش السوري الحر، وهو القوة الساحقة، وطني حقيقي، وصيحاته وتكبيراته الدينية يجب أن تفهم في سياقها الصحيح ولا تحتسب على فكر «القاعدة»، إنها مثلما يفعل المقاتلون المسيحيون في جيوشهم يرسمون الصليب، واليهود يحملون التوراة، هذا تدين وليس تطرفا، ومن الطبيعي أن تكون غالبية الناس متدينة وتعبر عن دينها. الجيش الحر مشروعه بناء بلد جديد، أما «القاعدة» فإن مشروعها الهدم والدم، لهذا فشلت وقاتلها المتدينون. ففي العراق فشل الأميركيون في حربهم عليها واستطاع أبناء العشائر السنية القضاء عليها. السوريون شعب متحضر ومعتدل التدين، لن يسمحوا لـ«القاعدة» الشريرة بأن تخلف نظام الأسد الشرير. وسيفعلون ما فعله السعوديون والمصريون والجزائريون والأردنيون ويفعله اليمنيون برفض فكر التنظيم ورجاله. وبالتالي علينا ألا نجعل فرضية البديل الجهادي سببا في إفشال الثورة السورية.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الجهاديين والجيش الحر حرب الجهاديين والجيش الحر



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon