مرسي ضيع اللحظة التاريخية

مرسي ضيع اللحظة التاريخية

مرسي ضيع اللحظة التاريخية

 السعودية اليوم -

مرسي ضيع اللحظة التاريخية

عبد الرحمن الراشد

في خيمة «الإخوان» معسكران؛ صقور وحمائم، لكن تاريخيا الكلمة العليا للصقور الاستعلائيين: لا تتنازل، لأن التنازل سيهدد التنظيم بالانهيار، وسيحتاج «الإخوان» إلى 50 عاما للعودة مرة أخرى. كانت هذه رسالة صقر «الإخوان» خيرت الشاطر إلى الرئيس الإخواني محمد مرسي. نهاه عن القبول بدعوة الجيش المصري قبل عشرة أيام، وحذر العسكر بأنهم لن يسمحوا بالتأزم أن يهدد أمن البلاد، وتمنوا عليه أن يتوصل إلى حل سياسي مع القوى السياسية الأخرى. الرأي الثاني براغماتي تصالحي، طالبوه بأن يكون من الحكمة بالقبول بمطالب المعارضة. قيادات إسلامية خارجية دعت لمثل هذا التعاون، وينسب للشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، أنه حث على التصالح، حتى لا تضيع الفرصة «هرمنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية». خسر «الإخوان» اللحظة والتاريخ، وأضاعوا حكم أكبر دولة عربية، والذي جاءهم سهلا على طبق من ذهب. وكان الثمن المطلوب منهم للبقاء التعايش والمشاركة والقبول بنظام ديمقراطي متكامل. مرسي والشاطر والمرشد عجزوا عن السير في هذا الطريق، بعد أن فازوا في الانتخابات وصار من حق «الإخوان» الرئاسة، كحزب مصري لا يمكن إنكار وجوده، وشعبيته، ومعاناته بسبب إقصائه. مشكلة «الإخوان» يمكن اختصارها في كلمة واحدة: الفاشية. وبقدر ما أن هذه الكلمة موجعة ومؤذية فإنها بكل أسف تصف بشكل صحيح الفكر الذي يقود التنظيم الإخواني. فالنازية كانت حركة وطنية في ألمانيا، والموسولينية كذلك في إيطاليا، وفازت في انتخابات ديمقراطية لولا أن هتلر وحزبه في ألمانيا ألغى المؤسسات وقرر تصفية منافسيه زاعما أن المشروع الوطني يبرر له إلغاء منافسيه. «الإخوان» ظلوا يتحدثون أنهم يؤمنون بالتعايش مع أصحاب الأفكار الأخرى، وهم مستعدون للقبول بنظام تداول السلطة سلميا، والأهم العمل ضمن المؤسسات. إنما فور بلوغهم السلطة تعجلوا بالصدام مع القوى السياسية التي قامت بالثورة. أقصوا القوى التي صوتت لهم، من شباب وناصريين وغيرهم، والذين تحالفوا مع «الإخوان» جميعا ضد المرشح المنافس لهم الفريق أحمد شفيق. ثم دخل «الإخوان» بعد وصولهم للرئاسة في عراك مع مؤسسات الدولة: أرادوا إبعاد مفتي الجمهورية، وطرد شيخ الأزهر، وعزل النائب العام، وتغيير كل قيادات القضاء، وعزلوا حتى المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع، الذي وقف مع الثورة ومكّن «الإخوان» من الرئاسة. كل هذه القوى المجروحة شكلت جبهة ضد «الإخوان»، بالتحالف مع المبعدين أصلا، مثل الأقباط، ومن يسمون بالفلول، وهم يقدرون بعشرات الآلاف من أعضاء الحزب الوطني، والأقاليم، والمؤسسات الحكومية. ثم عادى «الإخوان» وسائل الإعلام، برفع دعاوى ضدها بالاعتقال والغرامات، وقبل أسبوعين أصدروا قرارات بإيقاف أكبر خمس محطات تلفزيونية خاصة معارضة، بذريعة حجج استثمارية واهية. بإغضاب الجيش، وتهديد القضاء، وإبعاد الحلفاء من شباب ويسار، ومعاداة القطاع الأكبر من الإعلام، كان حتميا أن يسقط مرسي برغبة أو رضا من معظم الشعب، الذي عاش وضعا اقتصاديا وأمنيا أسوأ مما كان في عهد حسني مبارك، بخلاف وعود لهم بأنها ثورة خبز وحرية. مشكلة «الإخوان» فكر وسلوك. هم ليسوا مستعدين بعد للتحول إلى تنظيم مدني ديمقراطي، لا يزالون بنفس الفكر الفاشي، حيث يؤمنون بصوابية موقفهم، مدعين أنهم وحدهم يمثلون الإسلام، ويرفضون التعايش سياسيا مع الآخرين!.. سلوكهم منذ أول يوم عبر عن جهل بأولى مهارات الحكم: البراغماتية. خسروا أعظم فرصة لهم لحكم مصر، الدولة الأهم والأكبر في العالم العربي، بسبب استعلائهم. كما أفقدوا الشعب المصري أعظم فرصة في انتقال تاريخي نحو نظام ديمقراطي مدني سلمي يغير البلاد. وهم ليسوا وحدهم، بل تجارب جماعات الإسلام السياسي متماثلة، تعتقد أن الديمقراطية وسيلة للاستيلاء على الحكم، وهذا الذي دفن حلم حركة «فيس» الجزائرية، وهو الذي مكن الديكتاتورية من حكم السودان بسبب جبهة الترابي هناك، ونظام الحكم الفاشي في إيران أعطى أسوأ صورة عن الإسلام السياسي، والآن «الإخوان» المهزومون المطرودون في مصر.

arabstoday

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرسي ضيع اللحظة التاريخية مرسي ضيع اللحظة التاريخية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon