هويات ووظائف للاجئين السوريين

هويات ووظائف للاجئين السوريين

هويات ووظائف للاجئين السوريين

 السعودية اليوم -

هويات ووظائف للاجئين السوريين

عبد الرحمن راشد

 موقف إيجابي ومتقدم ما تحدث به وزير العمل التركي، بأنه سيتم منح اللاجئين السوريين ما هو أكثر من الخيمة والبطانية والطعام، وسيتم تسجيلهم كمقيمين مؤقتين، مع مساعدتهم للحصول على وظائف في القطاعات التي في حاجة إلى المزيد من الأيدي العاملة.

هذا الموقف ليس إنسانيا جيدا في حق مليون وسبعمائة ألف لاجئ سوري وحسب، بل سياسي متقدم أيضا، سيعزز صمود السوريين ضد النظام، وسيبرهن أن اللاجئين يمكن أن يكونوا رقما مفيدا للاقتصاد التركي. فتهجير السوريين كان ولا يزال سياسة متعمدة من قبل النظام. وعندما تقصف قوات الأسد المدن المأهولة بالسكان فهذا ليس من قبيل ضرورات الحرب، بملاحقة المسلحين، كما تقول، بل الهدف الأكبر معاقبة أهالي المناطق المنتفضة، ومعاقبة الدول المجاورة بإثقال اقتصادها وأمنها بفيضان من ملايين اللاجئين السوريين. قامت قوات النظام وشبيحته، ولاحقا الجماعات المتطرفة الإرهابية، بهدم المدن وتدمير القرى، وملاحقة الناس وترويعهم، ومن لم يفر من مدينته خوفا اضطر إلى الخروج جوعا بحثا عن الطعام والعلاج، بعد أن جرت محاصرة المدن بشكل منهجي ومنع الإمدادات والمساعدات الدولية.

في أكبر موجة تهجير في التاريخ الحديث، ومنذ ثلاث سنوات، يهيم نحو تسعة ملايين سوري على وجوههم، في داخل بلادهم، أو عبروا الحدود إلى الأردن ولبنان وتركيا وغيرها. النظام السوري يراهن على أن الدول المجاورة، وكذلك غالبية الناقمين من اللاجئين، سيضطرون إلى مصالحته والعودة بشروطه، وهكذا كان يدير استراتيجيته من قصف المدن إلى تشريد ملايين من سكان المناطق الثائرة، لكن بعد السنوات الثلاث الصعبة أصبحت سياسة المساومة غير صالحة للتطبيق. فالنظام، رغم أنه هَجَّر أكثر من ثلث السكان، عجز عن السيطرة على المناطق شبه الخالية من السكان، وأصبحت قدراته على تأمين الحياة العادية لأنحاء الدولة ضعيفة جدا، وبالتالي تراجع عن وعوده السابقة للاجئين بالاعتراف بسلطته على مناطقهم مقابل العودة.

وبعد أن عاقب المناطق المنتفضة، الآن يلاحق من تبقى من شباب المناطق الأقل تأثرا، من أجل تجنيدهم في منظومة الميليشيات التي يديرها الإيرانيون، وتدافع عما تبقى من الأراضي التي تحت سلطته. وقد تتحول محاولات التجنيد القسري ضده إلى معركة داخل معسكره، لأن الرافضين في معظمهم من المحسوبين عليه، لكنها خطوة تعبر عن حالة اليأس التي يعيشها نظام الأسد. ويعزز هذا الشعور، نهاية الأسد، ما نشرته «واشنطن بوست» أمس عن تزايد عدد الناقمين، والمنشقين عليه، من الطائفة العلوية، التي هي حصنه الأخير. يضاف إليه ما صرح به مسؤول أميركي، بأن الرئيس باراك أوباما، مع أنه لم تعد لكلامه مصداقية في الشأن السوري، غيّر رأيه، وطلب من مستشاريه البحث في خيارات أخرى، مدركا استحالة الانتصار على تنظيم داعش بوجود الأسد في الحكم، ولا بد من تغييره. وسواء كان أوباما صادقا، أم أنها مجرد أحاديث لتطييب خواطر الحكومات العربية الغاضبة، فالحقيقة أنه يستحيل الانتصار على الإرهاب، ما دامت سوريا غير مستقرة، وهي لن تستقر بوجود النظام الحالي.

وفي انتظار الحل السياسي أو العسكري، فإن منح اللاجئين الفرصة للعيش المؤقت بهويات يتنقلون بها، ومنحهم وظائف بسيطة تمكنهم من تدبير معيشتهم اليومية، خطوة إنسانية جميلة ستُدخل على قلوب هؤلاء الناس المظلومين السعادة والأمل بعد سنوات من المعاناة والعذاب.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هويات ووظائف للاجئين السوريين هويات ووظائف للاجئين السوريين



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon