سوريا والخيارات السيئة

سوريا والخيارات السيئة

سوريا والخيارات السيئة

 السعودية اليوم -

سوريا والخيارات السيئة

طارق الحميد

نحن أمام حدثين سياسيين متناقضين في سوريا كلاهما يظهران استمرار الخيارات السيئة تجاه الأزمة السورية، إقليميًا، وعربيًا، وبالطبع دوليًا؛ الأول هو شروع تركيا في عملية عسكرية على الأراضي السورية، والثاني إعادة الحكومة التونسية لعلاقاتها الدبلوماسية مع النظام الأسدي!

فبعد تماهٍ تركي مع الجماعات الإسلامية بسوريا، والتغاضي عن «داعش» طوال العامين الماضيين، قررت تركيا الشروع بعملية عسكرية ضد «داعش» مبررة ذلك بأن بشار الأسد «إما غير قادر أو غير مستعد لمواجهة تلك الجماعة الإسلامية المتطرفة»، مع ملاحقة الأتراك أيضًا للمتشددين الأكراد، لكن دون التزام تركي حقيقي بدعم المعارضة السورية المعتدلة، وتحديدًا الجيش الحر؛ مما يعني أن تركيا مستمرة بارتكاب نفس أخطاء التحالف الدولي الذي يضرب «داعش» دون تعزيز حقيقي للمعتدلين السوريين، الجيش الحر، وكذلك في العراق، حيث يستمر تجاهل السنة المعتدلين، والمغيبين سياسيًا، وعسكريًا!

وعليه، فنحن أمام تحرك تركي بسوريا، لكن دون اتخاذ موقف حقيقي ضد الأسد، وإنما تدارك لإهمال الأتراك مع الجماعات الإسلامية هناك، كما أننا أمام خطأ سياسي تونسي فادح من خلال إعادة العلاقات الدبلوماسية مع مجرم دمشق، رغم كل جرائم الأسد المختبئ في دمشق تحت حماية إيران، وميليشياتها الشيعية، ورغم تشريد ملايين السوريين. فالأتراك يتحركون الآن دون ضغط حقيقي على الأسد الفاقد السيطرة على جل سوريا، والتوانسة يعيدون العلاقة مع الأسد بدلاً من اتخاذ إجراءات كفيلة تمنع انضمام التوانسة لـ«داعش»، حيث يقاتل بصفوف التنظيم المتطرف أكثر من ثلاثة آلاف تونسي!

وكل ذلك يقول لنا إن لا رؤية عربية حقيقية تجاه سوريا للآن، ورغم كل الدماء السورية، خصوصًا من قبل دولة يتغنى البعض بأنها أشعلت جذوة ما عرف بالربيع العربي؛ أي تونس، ولا رؤية إقليمية حيث يتحرك الأتراك عسكريًا دون رؤية حقيقية للحد من جرائم الأسد، ووضع حد لنهايته الحتمية، وذلك عبر تعزيز قدرات الجيش السوري الحر، وكذلك دون تعهد تركي، وبتنسيق عربي دولي، لإقامة مناطق آمنة على الحدود التركية - السورية لتمثل نواة حقيقية لوضع حد للنظام الأسدي المنتهي أصلاً. ولذا، فنحن أمام تحركات تكتيكية بالأزمة السورية، لا عمل يسير وفق رؤية استراتيجية للقضاء على الأسد، أو الشروع في تدشين عملية سقوطه!

يحدث كل ذلك والمنطقة تعيش «دوار» الاتفاق النووي مع إيران التي تملك رؤية واضحة لما تريده بالمنطقة، وتعتمد استراتيجيتها على الحفاظ على النفوذ بسوريا، وليس الأسد بالضرورة، مع غياب الرؤية العربية والإقليمية بالمنطقة، وسوريا مثالاً، ولو من باب المصالح، طالما أن الجانب الأخلاقي غير مهم عربيًا، خصوصًا أن تونس الجديدة الديمقراطية تصالح المجرم الأسد! والرؤية العربية، والإقليمية، مطلوبة اليوم لوضع حد للتمدد الإيراني الذي تعد سوريا مركزه وغرفة عملياته، ولوضع حد لجرائم الأسد المترنح. ومع غياب تلك الرؤية، فإن كل الخيارات تجاه سوريا لا تزال سيئة للأسف!

 

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا والخيارات السيئة سوريا والخيارات السيئة



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon