جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط
اتفاق أميركي إيراني يغير قواعد الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار وتغطية الرسوم لمدة 60 يوماً مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا ويؤكد انتظار تحقق الشروط ترامب يعلن توقعه وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة بما فيها لبنان وإسرائيل وحزب الله مصر وعدة دول عربية وإسلامية تدين بشدة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتطالب بوقفها ومحاسبة مرتكبيها عون يدعو لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني على الحدود إلغاء زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى سويسرا في أعقاب الاتفاق الإيراني الأميركي وتبدل الأجندة الدبلوماسية الهند تحظر تيليغرام مؤقتاً بعد اتهامات بتسهيل احتيال في امتحانات القبول الطبي موجة حر شديدة تضرب فرنسا ودرجات الحرارة تقترب من 40 مئوية تعادل التشيك وجنوب إفريقيا يعقد حسابات التأهل في كأس العالم 2026 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3912 قتيلاً و11873 جريحاً
أخر الأخبار

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط!

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط!

 السعودية اليوم -

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط

هدى الحسيني
بقلم : هدى الحسيني

تتزايد في الأوساط الدبلوماسية والعسكرية المؤشرات إلى أن المواجهة الدائرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية قد تكون على وشك الدخول في مرحلة مختلفة تماماً عمّا عرفه لبنان منذ سنوات. فالمعطيات المتداولة في الكواليس السياسية والعسكرية توحي بأن ما يجري التحضير له لا يندرج في إطار عملية محدودة أو ردّ عسكري موضعي، بل في سياق تصور أوسع لإعادة رسم موازين القوى على الأرض، وربما إعادة صياغة الخريطة العسكرية في جنوب لبنان وشرقه معاً.

وتشير التقديرات إلى أن أي عملية برية إسرائيلية محتملة قد تتجاوز بكثير الحدود التقليدية للعمليات التي اعتادتها المنطقة في جولات التصعيد السابقة. فالتصور العسكري المتداول يتحدث عن تقدم قد يصل إلى نحو 15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، بما يشمل مناطق واسعة تمتد حتى تخوم مدينة صور وصولاً إلى خط القاسمية. مثل هذا التقدم، إن تحقق، لن يكون مجرد توغل محدود، بل خطوة تهدف إلى السيطرة على شريط جغرافي واسع جنوب نهر الليطاني، وهو ما يعيد إلى الأذهان النقاش القديم حول المنطقة التي كانت تُطرح تاريخياً كحزام أمني يفصل بين الحدود الإسرائيلية والعمق اللبناني.

لكن الخطة، وفق هذه القراءة، لا تقوم على محور واحد. فثمة حديث عن محور موازٍ قد ينطلق من المرتفعات المحيطة بجبل الشيخ، متجهاً نحو البقاع الغربي وراشيا. والهدف من هذا التحرك المتزامن، كما تفيد التقديرات العسكرية، ليس فقط توسيع نطاق العمليات، بل خلق فصل جغرافي وعسكري بين جنوب لبنان ومنطقة البقاع. وإذا تحقق هذا الفصل، فإن خطوط الاتصال والإمداد بين الجبهتين ستصبح أكثر هشاشة؛ ما يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من المواجهة.

ويبدو أن التفكير العسكري في هذه المرحلة يتجاوز الضغط المباشر على مواقع عسكرية أو قواعد إطلاق الصواريخ، ليذهب نحو هدف أوسع يتمثل في السيطرة على المساحات الاستراتيجية الممتدة من جنوب الليطاني حتى معبر المصنع على الحدود اللبنانية - السورية. مثل هذا السيناريو، إذا تحقق، سيعني عملياً قطع طرق الإمداد التقليدية وإعادة رسم خطوط الحركة داخل الأراضي اللبنانية؛ الأمر الذي قد يفرض واقعاً تفاوضياً جديداً على الدولة اللبنانية في مرحلة لاحقة.

وفي موازاة هذه التطورات، تتحدث مصادر دبلوماسية عن حركة عسكرية غير مسبوقة على الجانب السوري من الحدود مع لبنان. فالتقارير تشير إلى حشود عسكرية كبيرة تضم آلاف الجنود إلى جانب منصات صواريخ ومدفعية ثقيلة، في انتشار يمتد على طول الشريط الحدودي. وتبرر دمشق، وفق ما نُقل في اتصالات غير مباشرة، هذا الانتشار بأنه إجراء احترازي يهدف إلى منع أي تسلل محتمل لمقاتلين عبر الحدود في حال اشتدت المعارك داخل الأراضي اللبنانية.

غير أن هذا التفسير لا يبدّد كل المخاوف في بيروت. فبعض القراءات السياسية ترى أن انتشار القوات السورية قد يحمل دلالات أوسع من مجرد إجراء وقائي؛ إذ يمكن أن يفتح الباب أمام احتمال قيام جبهة شرقية أو شمالية موازية، وهو سيناريو من شأنه أن يضع لبنان أمام ضغط عسكري من أكثر من اتجاه في آن واحد.

وفي الوقت نفسه، تشير المعطيات الميدانية إلى أن المشهد العسكري حول لبنان لا يقتصر على التحركات البرية المحتملة. فالبحر يشهد حضوراً مكثفاً للقطع الحربية الإسرائيلية قبالة الساحل اللبناني، فيما يشبه طوقاً بحرياً يهدف إلى مراقبة حركة الملاحة ومنع أي نقل محتمل للأسلحة أو الإمدادات. أما في الجو، فلا يزال التفوق الجوي الإسرائيلي حاسماً، مع استمرار السيطرة شبه الكاملة على المجال الجوي اللبناني.

وإذا اجتمعت هذه العناصر - الحصار البحري، والتفوق الجوي، واحتمال التقدم البري من أكثر من محور- فإن لبنان قد يجد نفسه أمام وضع عسكري معقد يقترب من شكل الطوق الكامل حول مناطق واسعة من البلاد.

في المقابل، تؤكد التصريحات الصادرة عن قيادة «حزب الله» أن أي توغل بري لن يكون خطوة سهلة، وأن المواجهة البرية قد تتحول ساحة قتال مباشر. ويقول قادة الحزب إن تقدم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد يفتح الباب أمام مواجهات قريبة، يعتقدون أنها قد تمنحهم فرصة لإلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي.

لكن في الكواليس السياسية، يبدو أن القلق الأكبر لا يتعلق فقط بالمعركة العسكرية، بل بما قد يأتي بعدها. فهناك مخاوف حقيقية داخل المؤسسات اللبنانية من أن تتحول الحرب مدخلاً لفرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، سواء عبر مفاوضات مباشرة أو عبر ضغوط دولية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل المستمرة منذ عام 1948.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تدعم إلى حد بعيد العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة، لكنها في الوقت نفسه تحاول الحد من الأضرار التي قد تصيب الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في محاولة لمنع انهيار كامل للوضع الداخلي في لبنان.

وسط هذا المشهد المعقد، تكثف القيادة اللبنانية تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لتجنب انزلاق البلاد إلى حرب متعددة الجبهات. وتُفسَّر اللقاءات والاتصالات المتسارعة التي يجريها رئيس الجمهورية جوزيف عون مع عواصم مختلفة على أنها محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تحوله مواجهةً شاملة قد تعيد رسم الحدود العسكرية والسياسية للبنان.

في نهاية المطاف، يبدو أن لبنان يقف عند عتبة مرحلة شديدة الحساسية. فالتداخل بين الحسابات العسكرية الإقليمية، والصراعات الدولية، والتوازنات الداخلية اللبنانية يجعل من أي خطوة ميدانية شرارة محتملة لتحولات أكبر. وفي منطقة اعتادت على الحروب المتقطعة، قد تكون المرحلة المقبلة مختلفة؛ لأن ما يجري الإعداد له لا يتعلق بجولة عسكرية عابرة، بل بإعادة ترتيب المشهد الاستراتيجي في شرق المتوسط بأكمله.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط



GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:08 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

أهوار العراق جنة الله الجنوبية

GMT 19:29 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الدوري السعودي يستهدف كيليان مبابي

GMT 21:43 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

أول بطولة فروسية للمحترفين في السعودية

GMT 11:49 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه

GMT 21:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كاشيما الياباني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى

GMT 06:58 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

الإعصار فلورنس يضعف ويتراجع إلى الفئة الأولى

GMT 04:38 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل ومواصفات سيارة نيسان "إكس تريل" الجديدة كليًا

GMT 07:40 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

غيابات بالجملة للمنتخب الليبي في مباراة مصر الوديّة

GMT 15:55 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم بإطلالات عصرية مفعمة بالحياة

GMT 05:40 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

فساتين ماكسي لصيف أكثر أنوثة وجمال

GMT 11:32 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شرط محمد بن فيصل للاستمرار في رئاسة نادي الهلال

GMT 23:19 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

وليد الفراج يؤكد خسارة الاتحاد " نكتة سخيفة "

GMT 20:37 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أسهل طريقة لتحضير الخبز الصاج في دقائق

GMT 18:59 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

لاعبو النادي الأهلي ينزلون إلى أرض ملعب الجيش في برج العرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon