إيران ومعضلة تغيير النظام
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

إيران ومعضلة تغيير النظام

إيران ومعضلة تغيير النظام

 السعودية اليوم -

إيران ومعضلة تغيير النظام

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

ليست الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أول حرب تُرفع فيها شعارات كبرى مثل تغيير النظام أو القضاء على أسلحة الدمار الشامل. فقد تكررت هذه الأهداف أكثر من مرة خلال العقود الأخيرة، وفي معظم الحالات لم تتحقق كما تخيلها من أطلقوها، بل انتهت بنتائج ملتبسة وفي الغالب كارثية. تجارب مصر والعراق وليبيا وأفغانستان منذ الخمسينات من القرن الماضي تمثل مختبراً تاريخياً لاختبار هذه المقولة التي تكررت وتحولت إلى ذرائع أكثر منها سياسات أو أهداف حرب قابلة للتحقق.

لطالما ارتبطت التدخلات العسكرية الغربية في الشرق الأوسط بشعارات كبيرة ومبررات أخلاقية أو سياسية جذابة. فمنذ حملة نابليون على مصر التي رُوّج لها باعتبارها «مهمة حضارية»، مروراً بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وصولاً إلى الحروب الحديثة في العراق وليبيا وأفغانستان، تتغير الشعارات، لكن الفكرة الأساسية تبقى واحدة: تدخل عسكري لتحقيق هدف سياسي كبير، مثل حماية الأمن الدولي، أو نزع أسلحة خطرة، أو تحرير الشعوب من أنظمتها السياسية.

غير أن رد فعل المجتمعات المحلية كثيراً ما يسير في اتجاه مختلف. فبدل أن يبقى الصراع رأسياً بين شعب وقوة خارجية، يتحول أحياناً إلى صراع أفقي داخل المجتمع نفسه أو بين المجتمعات العربية وبعضها، حيث تتفكك التوازنات الداخلية وتظهر صراعات بين فئات وقوى محلية، فيتحول الضعف إلى صراع بين الأشقاء بدل أن يكون مواجهة مع الخارج.

في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أعلنت بريطانيا وفرنسا أن الهدف هو حماية الملاحة في قناة السويس ووقف القتال بين مصر وإسرائيل بعد قرار تأميم القناة، لكن إسقاط نظام جمال عبد الناصر كان هدفاً ضمنياً كذلك. شارك في العملية نحو 125 ألف جندي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وحققت القوات المهاجمة تقدماً عسكرياً سريعاً. ومع ذلك انتهت العملية بانسحاب كامل تحت ضغط دولي شديد، خصوصاً من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. لم يسقط النظام المستهدف، بل خرج عبد الناصر أكثر قوة في الداخل العربي، وأصبحت أزمة السويس بداية انحسار الإمبراطورية البريطانية، إذ لم تمض سنوات حتى سقطت عدن وتراجع النفوذ البريطاني ليحل النفوذ الأميركي تدريجياً محله.

بعد ثلاثة عقود تقريباً انتهت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، لكن العراق دخل سريعاً في أزمة جديدة عندما غزا الكويت في أغسطس (آب) 1990. يومها انقسم العرب بين مناصر للحق ومدافع عن الباطل بدوافع مختلفة، بعضها سياسي وبعضها ناتج عن العجز أو محاولة التعويض الرمزي.

بعد سبعة أشهر قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً ضخماً لتحرير الكويت. تحقق الهدف العسكري بسرعة نسبية، وكان من حكمة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب أن يتوقف عند هذا الهدف دون توسيع الحرب إلى إسقاط النظام في بغداد. وحتى عندما أطلق صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل، ضغط بوش على تل أبيب كي لا ترد حتى لا تتغير طبيعة الصراع أو تتبدل شرعية الحرب في نظر الرأي العام العربي والدولي.

بعد هزيمة العراق في حرب الخليج بقي نظام صدام حسين في السلطة رغم ضعفه الشديد. وانتهت سلطة صدام بغزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة في عهد جورج بوش الابن. جاء الغزو بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وفي أجواء غضب أميركي عارم، تحت شعار القضاء على أسلحة الدمار الشامل وتغيير النظام وإقامة نموذج ديمقراطي في العراق يمكن أن يمتد إلى المنطقة.

دخلت القوات الأميركية بغداد بسرعة وسقط النظام خلال أسابيع في مشهد بدا وكأنه انتصار عسكري حاسم. لكن المرحلة التالية كشفت تعقيدات مختلفة تماماً. فقرارات الحاكم المدني بول بريمر، مثل حل الجيش العراقي وتفكيك مؤسسات الدولة المرتبطة بحزب «البعث»، أدت إلى تفكيك البنية المؤسسية للدولة العراقية.

النتيجة لم تكن مجرد تغيير للنظام، بل انهيار واسع في مؤسسات الدولة، ما فتح الباب أمام تمرد مسلح وصراع طائفي طويل. قُتل أكثر من 4800 جندي من قوات التحالف وسقط عشرات الآلاف من العراقيين، إضافة إلى نحو 120 ألف قتيل مدني موثق. ورغم إسقاط النظام بقيت نتائج الحرب موضع جدل حتى اليوم بسبب الفوضى التي أعقبتها.

وهذا مثال قريب ينبغي التأمل فيه كلما ارتفعت الأصوات التي تتحدث عن احتمال سقوط النظام في إيران. فهناك فرق جوهري بين إسقاط نظام سياسي وتفكيك دولة كاملة. ما حدث في العراق لم يكن مجرد تغيير للسلطة بقدر ما كان انهياراً في بنية الدولة نفسها، وهو ما جعل إعادة الاستقرار عملية طويلة ومكلفة.

تكرر المشهد بصورة مختلفة في ليبيا عام 2011. أعلن حلف شمال الأطلسي أن هدفه حماية المدنيين وفرض منطقة حظر جوي. نفذ الحلف أكثر من 26 ألف طلعة جوية وسقط نظام معمر القذافي خلال ثمانية أشهر. كان الانتصار العسكري مدمراً ومبهراً، لكن ليبيا دخلت بعدها في مرحلة طويلة من الانقسام السياسي والصراع المسلح، وما زالت الدولة حتى اليوم تبحث عن استقرار مؤسسي واضح.

أما الحرب في أفغانستان التي بدأت عام 2001 فقد انطلقت بهدف القضاء على تنظيم «القاعدة»، ومنع استخدام البلاد قاعدة للهجمات بعد أحداث 11 سبتمبر. بلغ عدد القوات الأميركية في ذروة الحرب نحو مائة ألف جندي واستمرت العمليات العسكرية عشرين عاماً. ومع ذلك انتهت الحرب بانسحاب القوات الغربية وعودة حركة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، في مشهد يعكس حدود القوة العسكرية عندما لا تتحقق الأهداف السياسية الأوسع.

تكشف هذه التجارب مفارقة واضحة في الحروب الحديثة: سرعة الانتصار العسكري لا تعني بالضرورة تحقيق الهدف السياسي للحرب. ففي كثير من الأحيان تبدأ المرحلة الأصعب بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى، عندما يصبح السؤال الحقيقي هو كيف يمكن تحويل النصر العسكري إلى استقرار سياسي دائم.

في هذا السياق تبدو المواجهة مع إيران مختلفة في بعض الجوانب ومتشابهة في جوانب أخرى. فهي تشبه حرب العراق عام 2003 في خطاب إزالة التهديد الاستراتيجي ومنع انتشار القدرات العسكرية الخطرة، وتشبه حرب الخليج عام 1991 في الاعتماد الكبير على التفوق الجوي والتكنولوجي.

لكنها تختلف في نقطة أساسية: إيران ليست دولة منهكة أو معزولة بالكامل. فهي تمتلك منظومة صاروخية واسعة، إضافة إلى شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في أكثر من ساحة إقليمية. وهذا يعني أن أي صراع معها قد يتجاوز حدودها الجغرافية ليصبح مواجهة إقليمية أوسع وخلطاً كبيراً للأوراق في المنطقة.

ولهذا ربما يكون الدرس الأهم الذي يقدمه التاريخ الحديث هو أن كسب المعركة العسكرية ليس التحدي الأكبر. التحدي الحقيقي يبدأ في اليوم التالي للحرب: كيف يتحول الانتصار العسكري إلى نظام سياسي مستقر، وكيف يمكن تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها الحرب في البداية.

ستنتهي الحرب قريباً، ولكن تلك لن تكون الزيارة الأميركية الأخيرة لإيران.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ومعضلة تغيير النظام إيران ومعضلة تغيير النظام



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon