إعادة تعريف العلاقات السعودية ــ الأميركية

إعادة تعريف العلاقات السعودية ــ الأميركية

إعادة تعريف العلاقات السعودية ــ الأميركية

 السعودية اليوم -

إعادة تعريف العلاقات السعودية ــ الأميركية

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

لطالما كانت المستشفيات السعودية مصدر فخر واعتزاز للسعوديين، بفضل نجاحِها في إجراء عمليات فصل التوائم المعقدة؛ حيث يتمُّ بحرفية ومهارة فصل اتحاد جسدي متشابك لتعود لكل فرد حياته واستقلاله الطبيعي. هذا الإنجاز الطبي المتميز يحمل رمزية كبيرة، وهو بالضبط ما يمكن اعتباره وصفاً رمزياً للزيارة المرتقبة للأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن. فكما يفصل الجراح السعودي التوأمين المتشابكين بعناية، سيقوم الأمير محمد بن سلمان بدور الجراح السياسي الماهر الذي يفصل التوأمة الإسرائيلية - الأميركية في رؤيتها للشرق الأوسط، لتصبح للولايات المتحدة رؤية مستقلة للسعودية والمنطقة، بعيدة عن الاعتبارات التقليدية التي تفرضها العدسة الإسرائيلية على السياسات الأميركية.

هذا الفصل ليس مجرد وصف شعري، بل واقع سياسي يعتمد على ثقة شخصية متجذرة بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه؛ حيث أظهرت السعودية بوضوح أن العلاقة الأميركية المستقلة مع المملكة تخدم الطرفين، دون الحاجة لارتداء واشنطن النظارة الإسرائيلية لتقدير مصالحها في المنطقة. قد تكون هذه الزيارة فرصة لتجربة رؤية أميركية مستقلة، لتقييم المنطقة بموضوعية ووضوح، دون رتوش تقليدية.

الزيارة تحمل رمزية كبيرة وتعكس تحولاً نوعياً في طبيعة العلاقات السعودية - الأميركية. العلاقة بين واشنطن والرياض ليست جديدة، وكثيرون سيتناولون الملفات التقليدية: النفط، الأمن، إيران، والاستقرار الإقليمي. لكن الجديد يكمن في إعادة رسم دور السعودية على مستوى عالمي، لا يقتصر على الإقليم فقط.

في زمن الملك عبد العزيز، كانت السعودية دولة ناشئة اقتصادياً ومحدودة النفوذ، وكانت الولايات المتحدة القوة العظمى التي تحدد السياسات. حتى علاقات الرؤساء الأميركيين الآخرين مع المملكة - من الملك فهد مع ريغان إلى الملك عبد الله مع أوباما - بقيت ضمن إطار تقليدي.

الزيارة المرتقبة لمحمد بن سلمان تعكس تحولاً جذرياً. العلاقة اليوم ثنائية في جوهرها؛ حيث تُعامل السعودية كطرف مستقل ومحوري في صياغة السياسة الأميركية الإقليمية والعالمية، بعيداً عن التحيزات الإسرائيلية التقليدية. هذا لا يلغي الاهتمام الإسرائيلي، لكنه يضع العلاقة السعودية - الأميركية في خانة منفصلة، ويتيح للطرفين وضع مصالحهما المشتركة في المقدمة.

الأمير محمد بن سلمان، بجراحته السياسية، يفصل في هذا الأمر بعناية ودقة، بحيث تعكس واشنطن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، دون أن تلبس العدسة الإسرائيلية على السعودية.

ما يجعل هذه الزيارة أكثر خصوصية أن الحديث لم يعد يقتصر على النفط والأمن التقليدي، بل يمتد ليشمل ملفات أوسع على المستويين الإقليمي والعالمي. فالسعودية اليوم قادرة على لعب دور فعال في التعامل مع الصين وروسيا، ومواجهة التحديات الإيرانية، والمساهمة في قضايا العالم الإسلامي، فضلاً عن قيادة مشاريع الطاقة والتكنولوجيا الجديدة. هذه الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية العميقة تعكس «رؤية السعودية 2030»، وتضع العلاقة على مسار طويل الأمد ومستقل عن المخاوف التقليدية.

العلاقة اليوم ليست مجرد تحالف تقليدي قائم على أمور أمنية، بل شراكة استراتيجية متكافئة تقوم على ثقة متبادلة ومصالح مشتركة. الولايات المتحدة قد تواصل ارتداء «النظارة الإسرائيلية» في ملفات أخرى، لكنها تخلعها عند التعاطي مع السعودية مباشرة. هذا التمكن السعودي من الفصل الرمزي للتوائم يُظهِر أن العلاقة أصبحت ثنائية بالكامل، قادرة على تجاوز الحسابات التقليدية للشرق الأوسط، ويعطي السعودية دوراً أوسع بكثير على الساحة العالمية، وليس مجرد لاعب إقليمي.

يمكن القول إذن إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ليست مجرد مناسبة لتجديد الاتفاقيات التقليدية، بل إعادة تعريف للعلاقة نفسها، من علاقة أحادية الطابع ومحدودة بقياس المصالح الإسرائيلية إلى شراكة استراتيجية متكاملة، قائمة على الثقة والمصلحة المتبادلة، وشاهد على قدرة السعودية على رسم سياسات إقليمية وعالمية تؤثر في مسار السياسة الأميركية نفسها.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة تعريف العلاقات السعودية ــ الأميركية إعادة تعريف العلاقات السعودية ــ الأميركية



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon