المفاوضات مع إيران في غرفة العناية الفائقة

المفاوضات مع إيران في غرفة العناية الفائقة

المفاوضات مع إيران في غرفة العناية الفائقة

 السعودية اليوم -

المفاوضات مع إيران في غرفة العناية الفائقة

جهاد الخازن

المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني هي رسمياً بين إيران والدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، ونعرف أن الموعد «النهائي» لها هو اليوم أو آخر حزيران (يونيو) كما نعرف أن الموعد جاء وذهب من دون اتفاق. السبب الأهم أن المفاوضَيْن الأساسيَيْن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو ومرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي غابا عن المفاوضات.

مجرم الحرب نتانياهو قال عشية التأجيل أن المفاوضات هي على اتفاق سيئ يزداد سوءاً كل يوم، وقد تم تجاوز الخطوط الحمر كلها فمن الأفضل التريّث بدل الطلوع باتفاق سيئ.

نعرف الآن أن نتانياهو كان له ما أراد، فالوفد الأميركي قاد معظم المفاوضات باسم الدول الست وهذا على خلفية أن الكونغرس بغالبيته الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب يؤيد إسرائيل وسيصوّت ضد أي اتفاق لا توافق عليه، فلوبي إسرائيل يدير السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، وكل كلام آخر كذب متعمَّد أو حمق.

الوضع في منطقتنا هو التالي: إيران ليس عندها قنبلة نووية، ولكن ربما كان عندها الرغبة في امتلاكها. إيران عندها طموحات فارسية، وهي تحتل ثلاث جزرٍ للإمارات العربية المتحدة منذ أيام الشاه، فلو كان للحكم في طهران (أو قمّ) ذرة من حكمة لتفاوَض عليها وأنهى الخلاف. في المقابل، إسرائيل تقوم في فلسطين المحتلة وحكومتها نازية جديدة تقتل وتدمر، وعندها ترسانة نووية مؤكدة، ثم لا تريد أن يمتلك أحد في المنطقة القنبلة النووية لتستمر في تنفيذ سياستها الاستيطانية المجرمة بمالٍ أميركي وسلاح وربما سعَت غداً لتنفيذ حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

طالبتُ مرة بعد مرة الدول العربية، وتحديداً مصر والسعودية والإمارات، بامتلاك سلاح نووي وأفعل مرة أخرى اليوم، وأتهمها بالتقصير إن لم تفعل.

المفاوضات دخلت مرحلة الهزل أو شيئاً من نوع «مسرح العبث» ووزير الخارجية الأميركية جون كيري يكسر رجله، ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف يعاني من آلام مبرحة في الظهر. وكان التقدم ممكناً مع وجود علي أكبر صالحي، رئيس البرنامج النووي الإيراني، وإرنست مونيز، وزير الطاقة الأميركي، فكلاهما خريج جامعة MIT في الفيزياء النووية، إلا أن صالحي أجريت له عملية كبرى في بطنه، ثم إن المرشد آية الله خامنئي يعاني من أمراض عدة وقد أجريت له أخيراً عملية جراحية.

ربما كان المفاوضون نجحوا لو تفاوضوا في غرفة العناية الفائقة في مستشفى نمسوي، بدل فندق فخم في فيينا. غير أن السياسة كلها هي ما حصل لا ما نتمنى حصوله، والنتيجة أن الاتفاق في ضمير الغيب.

لن أجزم اليوم بأن التأخير سيؤدي إلى اتفاق، فمطلب إسرائيل والكونغرس واللوبي هو أن تستسلم إيران من دون قيد أو شرط، وهذا لن يحصل، لأن المرشد يستطيع استخدام فيتو على أي اتفاق مثل فيتو الرئيس الأميركي على الكونغرس. المرشد قال بوضوح كامل أن بلاده لن تقبل تفتيش القواعد العسكرية الإيرانية كجزء من الاتفاق، وتصرّ على رفع العقوبات الغربية على البنوك والاقتصاد فور توقيع الاتفاق بدل رفعها على مراحل.

الكونغرس يعارض حتماً الموقفَيْن، ولم أسمع من الجانب الأميركي المفاوِض أي تلميح إلى قبولهما. والمرشد في وضع أصعب مما يواجه باراك أوباما، فهو يمثل جناح الرفض الإيراني، مثل الحرس الثوري وأعضاء كثيرين في البرلمان، وهو يعرف جيداً أن قاعدته لن تقبل اتفاقاً اسمه الصحيح الاستسلام. ثم إنه شخصياً قد يكون غير مقتنع بأي اتفاق كما يبدو من تصريحاته العلنية.

لا أعرف ما يخبئ المستقبل، ولن أتوقع شيئاً تثبت الأحداث اللاحقة خطأه. ولكن، أزعم أني تابعت سير المفاوضات على امتداد 18 شهراً أو أكثر، وأعرف ما حدث كل يوم إلى حين توقيع الاتفاق المرحلي في الثاني من نيسان (أبريل) الماضي. ذلك الاتفاق ضمِن عدم إنتاج إيران قنبلة نووية على مدى السنوات العشر المقبلة بخفض مخزونها من أجهزة الطرد المركزي، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم. إلا أن إسرائيل وأنصارها لم يجدوا ذلك كافياً فهم يريدون أن تسيطر حكومة نازية جديدة على مصير المنطقة بعَرَبها وعجمها وأقلياتها الإثنية والدينية كافة، وهذا لن يكون.

أترك إيران تقلّع شوكها بيديها وأخاطب دولنا العربية القادرة فأدعو قادتها إلى التعامل مع إيران وإسرائيل وأميركا كما هي لا كما يريدون. هم لو فعلوا لعملوا لامتلاك سلاح نووي اليوم لا غداً.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاوضات مع إيران في غرفة العناية الفائقة المفاوضات مع إيران في غرفة العناية الفائقة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon