سورية راحت وأخشى ألا تعود

سورية راحت وأخشى ألا تعود

سورية راحت وأخشى ألا تعود

 السعودية اليوم -

سورية راحت وأخشى ألا تعود

جهاد الخازن

كانت سورية قلب العروبة النابض وجنة الله على أرضه، وهي الآن قطعة من الجحيم، أما «الحور من دُمَّر أو حول هامَتِها» اللواتي تغزَّل بهن أحمد شوقي فالبنات والحفيدات في مخيمات اللاجئين تحت الثلج شتاء وشمس محرقة صيفاً.

أقول مع أمير الشعراء: رباع الخلد ويحك ما دهاها / أحق أنها درست أحق. وأبقى معه وهو يقول: وقيل معالم التاريخ دُكَّت / وقيل أصابها تلف وحرق. كان شوقي يتحدث عن المستعمِر، والعدو الآن إرهابي خرج من بيننا.

حافظ الأسد حارب ضمن تحالف ضمّ الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا لتحرير الكويت، وابنه بشّار الأسد يحارب مع ايران في بلاده ضد دول ذلك التحالف، والنتيجة أن الأسد الأب ترك بلداً موحداً مرهوب الجانب، وأن الأسد الابن، أو النظام، يسيطر على خُمس سورية، أو منطقة تمتد من بعض دمشق الى القلمون وحمص المدمَّرة وحماة وطرطوس واللاذقية.

في المقابل داعش، وهي عصابة إرهابية، والنصرة التابعة للقاعدة، وعصابات القتل الأخرى، باتت تسيطر على أكثر من نصف مساحة سورية حيث النفط والغاز والمياه والزراعة. الجيش السوري هُزِم في تدمر ما يمكّن داعش من تدمير آثار العالم القديم أو بيعها.

هل بقيت مصيبة لم تصِبْ شعب سورية منذ 2011؟ اللاجئون السوريون يتدفقون عبر الحدود على تركيا من قرى صغيرة لم نكن سمعنا بأسمائها من قبل، والأكراد متهمون بممارسة تطهير عرقي في أراضيهم في شمال شرقي سورية، وقد طردوا حوالى عشرة آلاف عربي من المناطق المحيطة بمدينة تل أبيض. وقائد النصرة أبو محمد الجولاني يدعو الى جبهة (إرهابية) موحدة لاجتياح دمشق، أو ما بقي منها، وقد هزم النظام في إدلب، وزاد الإرهابيون الضغط في حلب ودير الزور. وهناك أخبار عن حرق قرى أو نهبها، مع عمليات انتحارية ضد الجيش السوري والإرهابيون يملكون أحدث أنواع الصواريخ المضادة للدبابات، وليس لدى الجيش القدرة على مواجهتها.

بل إن الدروز أبطال ثورة 1920 تعرّضوا لهجمات إرهابية في مناطقهم في ريف إدلب وقُتِلَ 20 درزياً بريئاً. وفيهم قال أحمد شوقي: وما كان الدروز قبيل شرّ / وإن اخذوا بما لم يستحقوا.

النظام خسر السيطرة على كل المعابر الحدودية مع العراق وتركيا والأردن وفي الجولان المحتل حيث تقول أخبار من اسرائيل إن حكومتها الإرهابية تريد إقامة «كانتون» درزي بحمايتها. وآخر ما قرأت أن الأكراد سيطروا على مدينة تل أبيض في شمال سورية وعلى المعبر الحدودي المجاور مع تركيا. أيّدت الأكراد دائماً ولا أزال فأرجو ألا يرتكبوا الآن ما إرتُكِبَ في الماضي بحقهم، لأن قدرهم أن يعيشوا مع العرب في سورية وغيرها.

الآن أسمع أن مقاتلين شيعة ومليشيات من باكستان وأفغانستان وصلت الى دمشق للدفاع عن العاصمة السورية مع رجال حزب الله وجنود ايرانيين. وكنت شاهدت صوراً لقائد فيلق القدس قاسم سليماني وهو يتجول بين درعا ومناطق سورية أخرى. ويبدو أن نشاطه لم يوقف تقدم الجماعات الإرهابية والمعارضة الوطنية ضد النظام في طول البلاد وعرضها. كذلك لم تؤثر شيئاً الغارات الجوية الأميركية التي بدأت في أيلول (سبتمبر) 2014.

وأعود الى شوقي الذي فتنته دمشق وغوطتها وقال:

آمنت بالله واستثنيت جنته / دمشق روح وجنات وريحان

جرى وصفق يلقانا بها بردى / كما تلقاك دون الخلد رضوان

يا أمير الشعراء، سورية التي عرفتها راحت وأخشى ألا تعود فأقول معك:

ونحن في الشرق والفصحى بنو رحم / ونحن في الجرح والآلام إخوان.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية راحت وأخشى ألا تعود سورية راحت وأخشى ألا تعود



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon