كسرنا المرايا والنحس يلاحقنا

كسرنا المرايا والنحس يلاحقنا

كسرنا المرايا والنحس يلاحقنا

 السعودية اليوم -

كسرنا المرايا والنحس يلاحقنا

جهاد الخازن

 يُقال بالإنكليزية إن الذي يكسر مرآة في بيته يتعرض لسبع سنوات من النحس. يبدو أننا كسرنا كل المرايا في بيوتنا، فالنحس الذي أصاب الأمة عمره خمس سنوات أو نحوها، إلا أنه سيستمر سبع سنوات أو أضعافها، وستبقى معنا آثاره 70 سنة أو أكثر.

لا تضحكوا على أنفسكم. يكفي أن العالم كله يضحك علينا، أو يشمت بنا، أو يهزأ منا. نستاهل. اللي من إيدو الله يزيدو. عندما لم ينتصر علينا عدو انتصرنا له وهزمنا أنفسنا. هل كانت إسرائيل تحلم بأن تدمر الأمة نفسها؟ هل توقعت يوماً ينسى فيه العرب والمسلمون القضية الأولى، ويخوضون غمار القضية الثانية والثالثة والمئة؟ الإرهاب الذي يُرتَكب في بلادنا هذه الأيام يوفر أفضل غطاء للإرهاب الإسرائيلي. العالم كله ينبذ إسرائيل، ويعزلها ويكشف جرائمها، ونحن نقتل بعضنا بعضاً.

العراق وسورية انتهيا. البوابة الشرقية لم تعد مفتوحة، وإنما لم تبقَ هناك بوابة. اليمن يخونه بعض أهله، ليزداد أفقر بلد عربي فقراً وموتاً ودماراً. لبنان واحة الرجاء لكل معارض عربي وجنرال ثمانيني يريد الرئاسة، فيما أهل بلده يهاجرون كما فعلوا أيام العثمانيين في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. هم لا يستطيعون انتخاب رئيس جمهورية، ولكن يستطيعون الهجرة إلى الخليج وأوروبا وأميركا.

في ليبيا، ميليشيات إرهابية مجرمة تقتل الناس وتسرقهم، وقد قسّم البلد بين شرق وغرب، وربما جنوب أيضاً، ولم تعد ليبيا تصدّر النفط، وإنما الإرهاب إلى مالي يوماً وإلى مصر يوماً آخر.

في المغرب، منحرف يلاحق فتاة تصدّه فيتهمها بأنها ترتدي تنورة قصيرة وتُحاكم هي لا المجرم. مع ذلك، المغرب أفضل حالاً من غيره. في الجزائر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لم يعد قادراً على الحكم، إلا أنه يمسك الكرسي بيديه ورجليه، فيما مجموعة جنرالات غير منتَخَبَة تحكم البلد من وراء ستار. أما تونس الخضراء، فأصبحت تونس الإرهاب، والهجوم في سوسة لا يحتاج إلى تعليق، وقد سبقه وتبعه إرهاب، ولا سبب منطقياً يجعلنا نتوقع أن ينتهي.

مصر أم الدنيا، وحتماً أم دنياي، وهي تتعرض لإرهاب يومي من القاهرة حتى الصعيد وسيناء، واغتيالات وتدمير وتخريب. هذه الأمة لن تقف على قدميها ولن يكون لها مكان بين الأمم من دون دور قيادي مصري. دول الخليج القادرة تساعد، وهي قادرة ومصر تستحق الخير، إلا أن الإرهاب من دون عقل أو دين. وإلى درجة أن يقتل إرهابيون المسلمين باسم الإسلام.

اقترحت يوماً، وأقترح اليوم، تفريغ شمال سيناء على الحدود مع قطاع غزة من السكان جميعاً. مجرد حاجز عرضه خمسة كيلومترات إلى عشرة كيلومترات. كل مَنْ يُرى بعد ذلك في المنطقة الحرام يُقتَل من دون سؤال. «حماس» تخون القضية الفلسطينية، لا مصر وحدها، إذا لم تحارب إرهاب «داعش». هل بذلت «حماس» أو أي فصيل فلسطيني من أجل فلسطين أكثر مما بذلت مصر؟ هل هناك فصيل يزيد عدد شهدائه على شهداء مصر في سبيل القضية؟ لا أحتاج إلى أن أسأل.

هل كسرنا كل المرايا؟ هل هي سبع سنوات؟ يا ليتها تبقى عند تلك السنوات السبع في الخرافة الشعبية الإنكليزية. قالت البصّارة لرجل إن كل مصائب الدنيا ستحلّ به في السنوات الخمس التالية. وسألها خائفاً: وبَعدين؟ قالت: تتعوَّد.

هل نعتاد على النحس ليصبح لنا ظلاً يرافقنا؟ الظل يُرى في النهار، غير أن النحس يلاحقنا صبحاً ومساءً، يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة.

لم أكن في حياتي متشائماً، ولست أحاول اليوم شيئاً سوى بعض الواقعية. نحن أمة فاشلة باستثناء قلة قليلة ناجحة، فأرجو ألا تصاب بعدوى الفشل. الأعداء لم ينجحوا في تدمير الأمة. نحن قمنا بالمهمة نيابة عنهم.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كسرنا المرايا والنحس يلاحقنا كسرنا المرايا والنحس يلاحقنا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon