ندفع ثمن رؤساء أميركا

ندفع ثمن رؤساء أميركا

ندفع ثمن رؤساء أميركا

 السعودية اليوم -

ندفع ثمن رؤساء أميركا

جهاد الخازن

الشيء بالشيء يذكر، وبعد أن كتبت عن الرئيس فرانكلن ديلانو روزفلت قبل شهرين، قرأت مادة ذكرتني بسلفه تيودور روزفلت الذي يجتمع مع خَلَفه بالجد الخامس من العائلة نفسها.

روزفلت الثاني اجتمع مع الملك عبدالعزيز آل سعود على ظهر المدمرة الأميركية كوينسي، وطلب أن يؤيد هجرة اليهود إلى فلسطين، فرفض الملك رفضاً قاطعاً. المادة التي وقعت عليها صدفة تجعل الخلف مثل السلف في العداء للعرب والمسلمين، أو الجهل بهم، حتى لو كان ذلك من دون نية سوء، أو «مؤامرة».

تيودور روزفلت زار مصر مرتين، الأولى سنة 1872 عندما كان مراهقاً يرافق أسرته، وتسلق الأهرامات الثلاثة، والثانية في نهاية رحلة بدأت في أيار (مايو) 1909 بعد خروجه من البيت الأبيض. الزيارة الأولى شملت فلسطين، والثانية جاءت بعد رحلة صيد في أفريقيا استمرت حوالى سنة وانتهت في السودان قبل أن يكمل إلى مصر. ربما يقضي الإنصاف أن نسجل هنا أن الرحلة كانت علمية أيضاً، جُمِعت خلالها نماذج لمؤسسة سمثسونيان ومتحف التاريخ الطبيعي الأميركي.

قرأت أن روزفلت خطب في نادي الضباط المصريين، وأنه خطب في الجامعة المصرية بدعوة من رئيسها الأمير أحمد فؤاد، ولا أعرف هل هما خطابان أو خطاب واحد، إلا أن سوء الأدب والجهل والغطرسة رافقت الزيارة كلها. وكان أوليفر وندل هولمز، أحد أشهر رجال الفكر والسياسة الأميركية في القرن التاسع عشر، قال عنه إنه مفكر من الدرجة الثانية.

على خلفية اغتيال بطرس غالي، قال روزفلت للمصريين، وكانوا يطمحون لإنهاء الاستعمار البريطاني والاستقلال: إن تدريب أمة على النجاح في القيام بواجبها في الحكم مسألة أجيال لا عقدٍ أو اثنين...

مقارنة سريعة، رئيس أميركي يهرف بما لا يعرف فيتظاهر المصريون ضده من القاهرة إلى الإسكندرية حيث استقل باخرة إلى إنكلترا، والشاعر أحمد شوقي، وهو شاعر البلاط قبل الشعب، يقول:

بني القبط إخوان الدهور رويدكم / هبوه مسيحاً في البرية ثانيا

تعالوا عسى نطوي الجفاء وعهده / وننبذ أسباب الشقاق نواحيا

وما زال منكم أهل ود ورحمة / وفي المسلمين الخير ما زال باقيا

بطرس غالي اغتيل في 20/2/1910، وروزفلت وصل إلى مصر في الشهر التالي، وتحديداً في 20/3/1910، فكان أن اتهم المصريين في خطابه في الجامعة بالتطرف وبأنهم غير مؤهلين للاستقلال، ولا يعرفون كيف يديرون حكماً دستورياً.

في السودان قبل ذلك، وفي مصر، وبعدهما في بريطانيا، امتدح روزفلت الاستعمار البريطاني، ودعا إلى معاملة المصريين بحزم أو شدّة، فهي أفضل طريقة لإدارة الشعوب المتخلفة. والغريب في ما قرأت أن الجامعة المصرية منحت روزفلت دكتوراه فخرية، فلعل القرار اتخذ قبل سماع خطابه، إلا أنه زاد من غضب الجمهور المصري، وجعل قادة الأحزاب السياسية المصرية يطالبونه بالاعتذار. ولعل أفضل رد على روزفلت كان من الشيخ علي يوسف في جريدته «المؤيد»، فهو تناول النقاط في خطاب روزفلت واحدة بعد الأخرى وكشف زيفها أو التطرف في عرضها، وكان من الحكمة أنه تجاوز التزمت الديني المعروف عن روزفلت، فقد كان هذا يؤمن بنص التوراة مع أنه خرافات كتبت بعد قرون من أحداثها المزعومة.

تيودور روزفلت سبق قيام إسرائيل ولوبي إسرائيل وخطف السياسة الخارجية الأميركية، ولا أتهمه بتعمّد الإساءة وإنما بالجهل بالموضوع وبالتطرف الديني على طريقة «حزام التوراة» في بلاده الآن، حيث يؤيد تبشيريون مسيحيون إسرائيل، فيما الكنائس الأميركية الكبرى تقاطعها علناً وتدين الاحتلال.

حظنا قليل مع الرؤساء الأميركيين، من روزفلت الأول إلى الثاني، إلى هاري ترومان الذي قال في 1948 إنه لا يوجد ناخبون فلسطينيون في ولايته، ثم ليندون جونسون وعشيقته اليهودية الأميركية في البيت الأبيض سنة 1967، وحتى جورج بوش الابن الأحمق الجاهل في العقد الماضي. مَنْ سنرى من هذا النوع في المستقبل؟ سنرى إذا عشنا.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ندفع ثمن رؤساء أميركا ندفع ثمن رؤساء أميركا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon