مأزق الاستفتاء الكردي
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

مأزق الاستفتاء الكردي

مأزق الاستفتاء الكردي

 السعودية اليوم -

مأزق الاستفتاء الكردي

بقلم : أمير طاهري

ما أول شيء يجب القيام به إذا ما أقحمت نفسك في مأزق ما؟

الإجابة الواضحة هي: التوقف الفوري. وهذه هي النصيحة التي ينبغي أن يحظى بها أولئك المتورطون في ذلك المأزق المسمى الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، المقرر انعقاده الاثنين المقبل، والذي ما زال معلقاً حتى كتابة هذا المقال.

وفكرة إجراء الاستفتاء حول قضية مثيرة للجدل في هذا التوقيت، هي فكرة شاذة وغريبة على أدنى تقدير. فلم يكن هناك مطلب شعبي كبير لمثل هذا الإجراء. كما لا يمكن لمن أشاروا بهكذا فكرة أن يوضحوا أي مشكلة من مشكلات العراق الراهنة يمكن تسويتها من خلال هذا الاستفتاء. وبعبارة أخرى، فإن هذه الخطوة لا لزوم لها، من واقع مقولة عالم السياسة القديم شارل موريس تاليران، وما كان يعنيه أن فعل ما لا يلزم في عالم السياسة هو أسوأ بكثير من ارتكاب الأخطاء.

وإن كان مقصد أحدهم من وراء الاستقلال الكردي تأمين أدوات إقامة الدولة الكردية المستقلة، فإن المحافظات الثلاث المكونة لإقليم كردستان العراق لا ينقصها أي من هذه الأدوات؛ فهناك رئيس للإقليم، وهناك رئيس الوزراء، ومجلس الوزراء، والبرلمان المنتخب، والجيش، والشرطة، وحتى السفارات الافتراضية الممثلة للإقليم في مختلف العواصم الأجنبية الرئيسية. كما أن الإقليم يملك رمزيات الدول المستقلة ذات السيادة، من العلم الوطني والنشيد الوطني.

واستناداً إلى ما تقدم، لا يمكن للمرء إنكار رغبة الشعب الكردي في الاستقلال. ومن بعض الوجوه، حلم بعض الأكراد بالدولة المستقلة لما يربو على ألفي عام، عندما انطلق المؤرخ الإغريقي القديم زينوفون إليهم في جبال غرب آسيا. (راجع ذكره لهم في مؤلفه الشهير: أناباسيس).

وفي الآونة الراهنة، رغم كل شيء، فإن كافة الدلائل تشير إلى أن أي محاولة منفردة لإعلان استقلال الأكراد من جانب واحد، يمكن أن تسفر عن فيضان من الصراعات، قد لا تتمكن المنطقة، الغارقة حتى أذنيها في الأزمات، من تحملها أو التعامل معها. وبعبارة أخرى: إن الحفرة التي تحفرها أربيل قد تتحول إلى ثقب أسود كبير يجر جزءاً كبيراً من منطقة الشرق الأوسط نحو المجهول، وبالتالي لا بد من التوقف عن الحفر فوراً.

ورغم ذلك، فإن الجميع تقريباً لا يفعلون إلا العكس. ولقد تعرض مسعود بارزاني رئيس الحكومة في إقليم كردستان بالهجوم ضد تركيا وإيران، في الوقت الذي هدد فيه باتخاذ الإجراءات العسكرية للسيطرة على المناطق المتنازع عليها في العراق.

وقد يتودد بارزاني بحديثه الصارم إلى قاعدته الشعبية المؤيدة، ولكنه قد يثير حفيظة العناصر الشوفينية المتربصة في بغداد وأنقرة وطهران، الذين دائماً ما يعتبرون الأكراد من معسكر الأعداء.

ومن جانبه، اقترب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كثيراً من التهديد باستخدام القوة العسكرية، لوقف العملية التي لا تزال غير واضحة المعالم. وجاءت تهديدات أخرى من جانب طهران، إذ صرح مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني بأن الجمهورية الإسلامية سوف تلغي كافة الاتفاقيات الأمنية المبرمة والمتعلقة بالإقليم الكردي، وقد تتدخل عسكرياً هناك للتعامل مع الجماعات المناهضة للحكومة الإيرانية.

وبالنسبة لأنقرة، فقد وصفت الحكومة التركية الاستفتاء الكردي المزمع بأنه «خط أحمر»، مستخدمة المصطلح الفاقد للمصداقية الذي بات شائع الاستخدام، منذ إطلاقه على لسان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، في عام 2014 بشأن سوريا.

وقبل أيام معدودة على الاستفتاء، أعلن الجيش التركي عن مظاهرة عسكرية علنية وكبيرة، على الحدود مع إقليم كردستان العراق، الخطوة التي اعتبرت رسالة تحذير واضحة إلى أربيل.

أما بالنسبة إلى روسيا، فإن الدعم الموجز الممنوح للاستفتاء الكردي ناجم في جزء كبير منه عن آمال عقود النفط المربحة، أكثر من اعتبارات الجغرافيا السياسية الرصينة. ومثل هذا الموقف من شأنه أن يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعماً من النخبة الثرية في بلاده، ولكنه يخاطر في الوقت ذاته بجر روسيا إلى عملية محفوفة بالمخاطر، لن تكون لها أي سيطرة حقيقية عليها. كما أن تصريحات واشنطن المائعة وغير الواضحة بشأن القضية، تثير قدراً مماثلاً من المشكلات.

فلقد كان الأكراد العراقيون من أفضل حلفاء الولايات المتحدة الذين ساعدوا في تفكيك نظام صدام حسين، فيما بعد حرب تحرير العراق، وفي أعمال القتال الجارية ضد تنظيم داعش الإرهابي. ولن تنال واشنطن شيئاً من اتخاذ موقف الخصم في عملية تقرير مصير الإقليم الكردي.

وعند تناول المشكلة من الناحية القانونية، فقد أعلنت المحكمة العليا العراقية أن الاستفتاء الكردي المقترح يعد انتهاكاً صريحاً ومباشراً للدستور العراقي. ومن جانبه دعا البرلمان الوطني العراقي القيادة الكردية في أربيل إلى تأجيل عقد الاستفتاء، مشيراً في ذلك إلى رسالة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن غير الواضح إلى أي النتائج سوف يسفر الحديث عن إلغاء الاستفتاء في اللحظة الأخيرة. ومع ذلك، أعتقد أن قرار الإلغاء في هذا التوقيت سوف يعود بنتائج سيئة وليست طيبة بحال.

أولاً، يمكن أن يسبب فقدان القيادة الكردية في أربيل لمصداقيتها الشعبية، في الوقت الذي تحتاج فيه الدعم الشعبي لتأكيد سلطاتها، وبالتالي شرعيتها. وسواء أحببنا القيادة في أربيل من عدمه، فإن الإطاحة بسلطتها الذاتية لن يكون في صالح الأكراد العراقيين، أو في صالح العراق بأسره. وتشجيع الانقسامات في الصفوف الكردية وتعزيز الخواء السياسي في منطقة الحكم الذاتي هو آخر ما تحتاج إليه بغداد الآن.

ثانياً، يمكن لقرار الإلغاء في اللحظات الأخيرة أن يؤدي إلى تعزيز العناصر التي لا تزال تعتقد بأن القوة والتهديد باستخدامها هي الوسائل الأكثر فعالية في التعامل مع المشكلات السياسية في المنطقة. وبعد مرور 14 عاماً على انهيار حكم صدام حسين، لم يتحرر العراق تماماً بعد من غيلان الماضي، الحالمين بالعراق أحادي اللون.

ثالثاً، إن إلغاء اللحظة الأخيرة يمكن أن يعتبر «شرعنة» لحق أنقرة وطهران في التدخل في الشؤون الداخلية العراقية، من خلال مزيج قميء من الضغوط العسكرية والابتزاز المقنّع.

لذلك، فما أفضل السبل لوقف تفاقم المأزق الحالي؟

قد تنبني الإجابة المحتملة على الموقف المتخذ من قبل الرئيس العراقي فؤاد معصوم، وهو ينتمي بنفسه للأصول الكردية، ولكنه على ما يبدو ملتزم التزاماً حقيقياً ببناء النظام التعددي في العراق. ولم يقدم السيد معصوم حتى الآن أي خطة تفصيلية لتسوية الأزمة، غير أن اقتراحه بأن يجري تناول المشكلة من خلال المحادثات بين بغداد وأربيل، يمكن استخدامه كأساس التوصل إلى حل وسط للأزمة. وفي مثل هذه الحلول التوافقية، يمكن أن يمضي الاستفتاء من دون عراقيل، في حين أن يكون من الواضح أن نتائجه لن تكون ملزمة بصورة قانونية لأي طرف من الأطراف. وبعبارة أخرى، يتم قبول الاستفتاء، بصرف النظر تماماً عن نتائجه، من واقع أنه حقيقية سياسية يمكن، بل ينبغي، أن تؤخذ بعين الاعتبار عند صياغة خريطة الطريق التي يحتاج إليها العراق، بمجرد القضاء التام والنهائي على تنظيم داعش الإرهابي.

لن يمكن للأكراد العراقيين فرض رغباتهم بالقوة، ولا سيما في ظل حالة الانقسام الشديدة التي يعانون منها بشأن الاستراتيجية الوطنية. ومن ناحية أخرى، لا يمكن للعراق النزوع إلى أساليب التعامل مع «المشكلة الكردية» والتي أسفرت فيما سبق عن كثير من المآسي المروعة للشعب الكردي، وحادت بالحياة الوطنية العراقية عن مسارها لعقود من الزمن.

إن استفتاء الاثنين المقبل غير لازم وغير ضروري. وأفضل ما يمكن فعله في اللحظات الأخيرة هو المساعدة في تحويله إلى خطأ سياسي. ولا يمكن للسياسة التعامل مع «غير الضروري»، غير أنها يمكنها التعامل مع الأخطاء السياسية.

arabstoday

GMT 12:02 2024 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

حرب واحدة ورؤيتان

GMT 09:02 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

حرب غزة... لن تنتهي حتى تنتهي بالفعل

GMT 11:26 2023 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

«كان هذا ملكي»... نزاعات قديمة قدم التاريخ

GMT 10:33 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

نسخة سيمفونية من الإرهاب

GMT 17:53 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أوكرانيا: نقطة الهلاك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأزق الاستفتاء الكردي مأزق الاستفتاء الكردي



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon