الجني العراقي والألاعيب القديمة
لبنان يقدّم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية تراجع معظم الأسواق الآسيوية بضغط ارتفاع الين وتدهور الأسهم اليابانية مع استمرار عدم اليقين في الأسواق العالمية غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار الطيران الإسرائيلي يشن غارات على جنوب وشرق لبنان ويقتل شخصاً في صور زلزال بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر يضرب جنوب جزر فيجي دون تسجيل أضرار
أخر الأخبار

الجني العراقي والألاعيب القديمة

الجني العراقي والألاعيب القديمة

 السعودية اليوم -

الجني العراقي والألاعيب القديمة

أمير طاهري
بقلم - أمير طاهري

برغم أنه من السابق لأوانه التكهن بنتائج الاحتجاجات الشعبية العراقية الراهنة، فإن هناك حقيقة واحدة واضحة للغاية أن ما نشهده في الواقع العراقي ناجم عن سوء تقدير، وسوء فهم متعدد الجوانب.
فهناك الذين يعتبرون العراق النسخة العلمانية للخطيئة الأصلية. وكانت إطاحة صدام حسين، بالنسبة إليهم، بمثابة نقطة البداية والمنطلق في رحلة لن تودي بهم إلا إلى الجحيم.
وهم يزعمون أن القوة لا يمكنها فرض الديمقراطية على أي مجتمع من المجتمعات، وبالتالي كان من الخطأ الفادح إقدام الولايات المتحدة على غزو العراق، وإطاحة نظام حكم صدام حسين. وهم في ذلك يتجاهلون حقيقة مفادها أنه برغم أن الديمقراطية لا تُفرض أبداً بالقوة، فإن العوائق على طريق الديمقراطية لا تُزال بغير القوة، وقد كان.
ثم لدينا أولئك الذين يعتقدون أنه على رغم رحيل صدام حسين ونظام حكمه، لا تزال النزعة «الصدامية» من السمات السائدة في المجتمع والحياة العراقية. وتدور الأحاديث في مختلف مقاهي بغداد في هذه الأيام عن مخاطر ظهور صدام حسين جديد يجثم على أنفاس العراق.
ويتجاهل الحاملون لهذه الرؤية حقيقة أن السواد الأعظم من شعب العراق قد تجاوزوا عهد صدام وأيامه ولم يعد يطاردهم الكابوس الذي يمثله بعد الآن. ولم يكن ثلثا الشعب العراقي اليوم من عداد المواليد حتى عام 1963 عندما استولى البعثيون على السلطة في البلاد. وكان نصفهم تقريباً من الأطفال أو الحدثاء في عام 2003 عندما انتهى أمر صدام.
ويُصاب المرء بدهشة بالغة عند حديثه إلى المسؤولين أو الموظفين العراقيين في العاصمة بغداد لاستماعه إلى نظريات المؤامرة المعتادة والمبتذلة التي توحي بأن مئات الآلاف من العراقيين قد دُعوا للمجازفة بأرواحهم - مع سقوط أكثر من 300 مواطن صرعى خلال الأسابيع الأربعة الماضية - للانتقام من ديكتاتور لا يرحم طمر التاريخ ذكراه في غياهب النسيان.
ويعتقد المسؤولون العراقيون الذين يحاولون بشتى الطرق تفادي طرح نظريات المؤامرة في أحاديثهم أن الانتفاضة الشعبية الحالية ناجمة عن نقص الخدمات العامة وضعف الأداء الاقتصادي وانتشار الفساد على نطاق غير مسبوق. وبرغم من صحة هذه العوامل وأهميتها، لا تزال الشكوك قائمة بأن الاحتجاجات الراهنة تحمل جذوراً أخرى أكثر عمقاً.
تتكون النخبة العراقية الحاكمة اليوم في الغالب من المنفيين السابقين بأمر النظام البائد، أي الأشخاص الذين أمضوا عقوداً من حياتهم في خارج البلاد ولا يزالون يحتفظون بعائلاتهم في إيران أو أوروبا أو الدول العربية أو الولايات المتحدة. والكثيرون منهم يحملون الجنسيات المزدوجة، برغم أن بعض العراقيين قد تخلى عن جوازات سفرهم الأجنبية لأجل الخدمة في الحكومة العراقية. ولا يعني هذا أنهم يحبون العراق بدرجة أدنى من أي مواطن آخر لم يغادر البلاد من قبل. ومع ذلك، تبقى الحقيقة كما هي، أنهم يملكون مساراً مختلفاً للتعامل مع الأمور، وهم لا يُقدّرون على نحو كافٍ مشاعر المواطنين العراقيين ومظالمهم، ولا سيما جيل الشباب، وما يشعرون به حيال العراق ومصيره في قابل الأيام.
والسواد الأعظم من الشعب العراقي اليوم ليسوا أصغر سناً من النخبة الحاكمة فحسب، وإنما - في بعض الحالات - هم أفضل تعليماً وتثقيفاً وأكثر قدرةً على التعاطي مع تقنيات العصر الحديث. كما يملك جيل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية
المتطورة خيارات أوسع للاطلاع على مختلف قنوات التلفاز والإذاعة والصحافة المطبوعة والإلكترونية، مما لم يكن الشعب العراقي يحلم به مجرد الحلم في عهد السيطرة الحديدية على وسائل الإعلام إبان حكم صدام حسين.
ويتساءل المسؤولون العراقيون في تعجب كيف يتسنى للكثير من المواطنين العراقيين، بما في ذلك الكثير من الأميين وفق التصنيفات الإحصائية، إرسال واستقبال الرسائل النصية عبر هواتفهم المحمولة أو الذكية. ولا يدرك أولئك المسؤولون أن أفقر الفلاحين العراقيين اليوم يملك القدرة على تعلم أساسيات الأبجدية وبعض المفردات العامة التي تساعده في التعبير عن غضبه وآلامه، وربما تنسيق العمل والتعاون مع أولئك الذين يشاركونه مخاوفه وآماله.
وهناك سوء فهم واضح أيضاً من خارج العراق بشأن المجريات الداخلية.
وفي طهران، حيث الهزة الشديدة التي قاربت العصف بالملالي إثر شدة الانتفاضات العراقية الراهنة، تشيع حالة من سوء الفهم المنسوج حول الزعم بأن الاحتجاجات من أفاعيل الأقلية السنية العربية في العراق، مع السعي للانتقام من الأغلبية الشيعية التي باتت تهيمن اليوم على الحكم والحكومة.
ورددت صحيفة «كيهان» الإيرانية اليومية، وهي البوق الواضح لآراء المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، حالة سوء الفهم هذه في مقالتها الافتتاحية يوم الاثنين الماضي. إذ زعمت الصحيفة الإيرانية واسعة الانتشار أن 15 في المائة فقط من المشاركين في المظاهرات العراقية ينتمون للأغلبية الشيعية من سكان البلاد. وحتى مع ذلك، واصلت الصحيفة الزعم بأن غالبية هؤلاء الشيعة كانوا من أتباع آية الله العظمى محمود حسن حسني الصخري، والفصائل المولوية واليمانية، وحركة الشيرازي المتمركزة حالياً في العاصمة البريطانية لندن.
وطرحت الصحيفة الإيرانية قائمة بالمناطق ذات الأغلبية السنية من السكان في بغداد على اعتبارها مصادر رئيسية للحشود المحتجة التي هزت العاصمة. وتبدو المقالة الافتتاحية كمثل تقرير مرفوع من عملاء الاستخبارات في فيلق القدس تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني ومدى صعوبة تفسير كيف يمكن لـ«فتح الفتوح» الذي أحرزه في العراق أن يتحول إلى أكبر هزيمة تلحق بالحركة الخمينية في العراق حتى الآن.
ومن الصعب على زعماء طهران - الذين يزعمون أنهم يتصدرون جهود إعادة إحياء المذهب الشيعي على مستوى العالم بهدف نهائي وهو تحويل البيت الأبيض إلى حسينية شيعية - الاعتراف بأن قنصلياتهم، ومكاتبهم الثقافية قد اشتعلت فيها النيران مع حرق الأعلام الإيرانية على أيدي الشيعة أنفسهم في بغداد.
وينبع سوء الفهم التالي من قبل المسؤولين الأميركيين الذين يعتقدون أن الانتفاضة العراقية وليدة الصراع على السلطة بين أروقة النخبة العراقية الحاكمة، وأنه يمكن السيطرة تماماً على الأمور من خلال إعادة توزيع كراسي الحكم عبر إجراء الانتخابات العامة الجديدة.
وما يغفل عنه هؤلاء المسؤولون أن الانتفاضة العراقية الحالية تعارض كافة شرائح النخبة العراقية الحاكمة ورعاتهم الأجانب، وعلى رأس ذلك إيران. وعلى نطاق أضيق، لا يزال المواطن العراقي العادي يشعر بمزيد من الاستياء من استمرار الوجود الأميركي في البلاد على الرغم من أنه في أدنى مستوياته العسكرية في 15 عاماً. وهناك رفض عام وسائد للتدخل الأجنبي في شؤون العراق من جانب تركيا التي قامت، من دون العزف والرقص السياسي الذي اعتاده الجنرال قاسم سليماني في مسرحية «فتح الفتوح»، بتأمين 11 قاعدة عسكرية تركية على التراب العراقي.
وفي الآونة الراهنة، باتت بغداد الوجهة المفضلة لكافة أنواع وأشكال الخبراء، بمن فيهم البعض من الولايات المتحدة في كثير من الأحيان، الذين ما زالوا ينظرون إلى العراق على أنه مجرد مزيج من العشائر التي يمكن ترهيبها بالسلاح أو شراؤها بالأموال.
وفي أيام عمله قائداً للقوات الأميركية في العراق، كانت لدى الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس قائمة فعلية بأسعار شراء ذمم زعماء العشائر العراقية. ومع ذلك، فلقد ولت تلك الأيام إلى غير رجعة، وجاء جيل جديد من العراقيين صار تشبثه بالأصول العشائرية عاطفياً أكثر منه واقعي أو حقيقي.
وتجانب طهران الصواب عند التفكير في التلاعب بفكرة إنهاء الانتفاضة العراقية بحمام دم مماثل لما يجري الآن في سوريا. كما تجانب واشنطن الصواب كذلك عند التفكير أن موسماً جديداً من مواسم الانتخابات بنفس القواعد ولنفس الشخصيات سوف يخدع الشعب العراقي الغاضب. ويجانب ملالي النجف الصواب أيضاً عند التفكير أن العراقيين سوف ينصاعون لفتاويهم الرنانة كما كانوا يفعلون في الأجيال الماضية. ويخطئ زعماء العشائر العراقية خطأً فادحاً عند التفكير في أن شيخ العشيرة يمكنه الحصول على شيك ثقيل مقابل تهدئة أتباعه وأبناء عشيرته.
ومن شأن حالات سوءِ التقدير وسوء الفهم الراهنة أن تؤخرَ من دخول العراق إلى مرحلة جديدة من مراحل تاريخه الحديث، على أمل أن يكون ذلك من باب الدولة القومية القائمة على الشعب وليست النخبة الحاكمة. ولكن الحقيقة لا تزال قائمة على أن الحيل والألاعيب القديمة لن تعيد إدخال الجني العراقي إلى القمقم مرة أخرى.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجني العراقي والألاعيب القديمة الجني العراقي والألاعيب القديمة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon