أزمة الليبرالية العربية
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

أزمة الليبرالية العربية

أزمة الليبرالية العربية

 السعودية اليوم -

أزمة الليبرالية العربية

غسان الإمام

ليس ما يثير السخرية المشوبة بالأسف والرثاء سوى الحال التي انتهت إليها الانتفاضة التي ما زلنا نطلق عليها اسم «الربيع العربي».
باستثناء الهامش الهش لليبرالية التونسية التي التقطت أنفاسها، فقد انتهت الانتفاضة إلى غير ما كان يطمح إليه كل ليبرالي عربي.
التمديد لبشار الأسد سبع سنوات أخرى نكسة جديدة لليبرالية السورية خصوصا. وبرهان جديد على المحنة الراهنة التي تمر بها الليبرالية العربية عموما. هذا التجديد ليس نصرا شخصيا مؤقتا فحسب، لهذا الرجل الذي يعود إلى احتلال الصورة الرسمية الباهتة، بلا خجل من فاجعة أليمة أنزلها بمجتمع عربي، إنما يأتي أيضا مرشحا مسنودا من إقليمية مذهبية وطائفية صارخة، تفرض نفسها على عروبة سوريا والمنطقة. وتسجل به نصرها على الليبرالية العربية التي كانت إلى ما قبل الانتفاضة، تأمل في أن تبقى الخلافات والانقسامات والتحالفات العربية، على الأقل داخل البيت العربي.
رئيس سوري تحت الوصاية الإقليمية الإيرانية؟! اللهم لا شماتة بمعارضات سوريا. فهي بتجاهلها وتشكيكها بالحرية السياسية كتأصيل وتأسيس لدولة ليبرالية جديدة، منحت إيران الفرصة السانحة لأقلمة الصراع، وبوضع المرشح نفسه تحت حماية ووصاية ميليشياتها المستوردة من العراق. ولبنان. وإيران.
كعربي أولا وأخيرا، لم أعد أجد في المعارضة تلك الليبرالية المنشودة في المخيلة العربية. كان الأمل في انتفاضة تؤسس لدولة سورية. وديمقراطية. وليبرالية، تضمن المساواة وحرية التعبير لكل مواطنيها. دولة مسالمة لشقيقاتها ومتعاونة معها، على أساس وحدة الانتماء. والمصير. والمصالح. فلا تصدير للقتل والاغتيال والإرهاب باسم مقاومة زائفة. وممانعة مزورة.
الثورة، أي ثورة، التي تنتظر من «أصدقائها» أن يقاتلوا عنها، لا يمكن أن تحقق نصرا على عدوها. الثورة السورية لم تطلب أصلا جنودا أميركيين وأوروبيين ليقاتلوا عنها. طلبت سلاحا فاعلا، للحد من قدرة الجيش النظامي على ممارسة القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء. والتدمير المنظم والمتعمد للمدن السورية.
نعم، المعارضة السورية المسلحة تتحمل مسؤولية كبيرة، في عدم الحد من تسلل «الجهاديين» عبر الحدود. وكان تسامحها معهم. وتعاونها مع بعض فصائلهم، سببا في عجزها عن كبح جماحهم، بحيث تحولوا عن مقاتلة النظام، إلى الانهماك في إقامة دولة «الخلافة»، وتطبيق التقشف اللاديني واللاإنساني الذي نفر السوريين. بل كم كان النظام المراوغ ناجحا في توظيف بعض فصائلهم في خدمة غرضه الميداني والدعائي. ومن دون الدخول في تفاصيل غامضة ومبهمة، يمكن القول إن الجيش السوري «الحر» لم ينجح في تجنيد وتدريب الحد الأدنى من القوى الشبابية السورية، في جيش موحد. منضبط. فهو ما زال مظلة تنضوي تحتها فصائل لا تمثل في عناوينها وممارستها ثورة تحررية وليبرالية.
غياب التخطيط والاستراتيجية مكن النظام من فرض الحصار. ثم فرض الاستسلام على مناطق مهمة، كان من المفروض وجود مقاومة مسلحة فيها كافية لردع ميليشياته المستوردة التي بدت أكثر تنظيما، تحت إمرة الضباط الإيرانيين. هذه السمعة اللاليبرالية للمعارضة السورية المسلحة، باتت ذريعة لإيران وروسيا، في تغطية تدخلها وتسليحها النظام. وباتت حجة «للشركاء» الغربيين للامتناع عن تقديم السلاح. ومنع العرب من تسليح السوريين.
في غمرة بسمات روحاني وظريف، سلحت أميركا جيش نوري المالكي، بالأسلحة «الفتاكة»، لضرب عشائر السنة «المتمردة» في محافظة الأنبار في المقابل. وبعد زيارة أحمد الجربا رئيس «الائتلاف» السوري المعارض للبيت الأبيض، صدرت تصريحات تتشدق عن أسلحة تمضي أميركا وبريطانيا في تقديمها للسوريين. في مقدمتها حفنة من التصريحات المضادة لترشيح بشار. ساندويش هامبرغر. وملاعق وشوك (غير فتاكة) لمائدة المقاتلين في الميادين. وشحنات من ملابس مستعملة لجنود المارينز المنسحبين من العراق وأفغانستان. ويطلق عليها السوريون تهكما اسم «البالة».
«الرقم» يقترب من رتبة القداسة في الثقافة الغربية. لكن المغالطة وصلت إلى حد التهويل بأميركا. كأكبر بنك «إنساني» مانح بسخاء (1.3 مليار دولار بالتقسيط) لثلاثة ملايين نازح سوري لدول الجوار. ولعشرة ملايين شردهم وهجرهم المرشح بشار في الداخل. في حين كانت السعودية هي حقا المانح الأكبر. وتمنعها كبرياء الدولة في الإعلان عن الأرقام.
لم يسلم النظام كامل مخزونه من السارين القاتل. ها هو الكلورين الخانق «يعطر» أنوف السوريين. ليس هناك تفكير، بعد، بتوجيه ضربة أميركية رادعة. فقد وزعت التهمة بالكلورين بالمساواة على النظام والمعارضة.
لكن التفكير الأميركي يتجه «جديا» إلى إمكانية نقل السوريين إلى منتجعات هنولولو، في إطار استراتيجية الرئيس أوباما، لترحيل الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى. وبعد مؤتمر «أصدقاء سوريا» في لندن، صرح الوزير جون كيري بأن التفكير - ودائما التفكير – يتركز حول إمكانية شق طرق دولية، لتوصيل أغذية بان كي مون المعلَّبة إلى ملايين السوريين الذين يأكلون الحشائش، مع طمأنة النظام بأن طريقه لفرض حصار التجويع على ناخبي بشار، ستظل آمنة. وخاصة بعد استقالة الأخضر الإبراهيمي الذي بكى، لإخفاقه في تحقيق مصالحة، بين النظام والمعارضة. ما هي الليبرالية؟ ومن هم الليبراليون؟ في عصر ما بعد الحداثة، تجمعت القوى الاشتراكية القديمة، وما بقي من الماركسيين غير الستالينيين، في ما يعرف اليوم في أوروبا، بأحزاب «الاشتراكية الاجتماعية» أو «الاشتراكية الديمقراطية».
في حين برز في أميركا. وبريطانيا. وألمانيا «الطريق الثالث» في تسعينات آل كلينتون وتوني بلير. ومع آل أوباما وآل غور في القرن الجديد، وذلك كبديل ليسار عمالي ونقابي، ولرأسمالية ريغان. ثاتشر. بوش المتوحشة. غير أن هذه القوى الليبرالية القديمة/ الجديدة، خيبت أمل الليبرالية الشبابية. فقد عجز هذا البديل عن الحسم مع الرأسمالية المصرفية والاستثمارية، في الأزمة المالية، وعن تأمين العمل الكريم لملايين الشباب والعمال.
الليبرالية العربية تأثرت بالليبرالية الغربية الجديدة. من دون أن تفقد معظم شرائحها إيمانها الديني. وتركزت أساسا في القوى الشبابية والعمالية التي صنعت الانتفاضات العربية. وساهمت مع قوى أخرى، في استرداد الدولة والمجتمع. وإنقاذ التعددية الثقافية، من الإسلام السياسي السلطوي المتمثل خصوصا بالدولة الإخوانية التي أخفقت في مصر.
في توصيف الليبرالية العربية، يمكن تصنيف قوى شتى، بالإضافة إلى القوى الشبابية والعمالية. هناك تيارات الأغلبية الصامتة التي قدمتها في قالب حوار مسرحي في الأسبوع الماضي (إنجازات حزب الكنبة).
هناك طلبة الجامعات والأكاديميات. وطبقة التكنوقراط والبيروقراط التي رفضت التعاون مع نظامي مرسي والغنوشي، مع امتداداتها المليونية العلمية والثقافية في أوروبا. هناك الطبقة العسكرية لا سيما في مصر. ثم القوى الدينية المستقلة في الإسلام التقليدي والأزهري. أيضا هناك شرائح المثقفين العرب. والشرائح الواعية في المجتمعات الأمازيغية. والقبطية ومجتمعات المسيحية المارونية والدرزية الجنبلاطية المنسجمة مع الطبقة الوسطى الليبرالية السنية في لبنان.
في أي مواجهة مصيرية، لا بد من توظيف عمل القوى السياسية والاجتماعية. النظام الإيراني في هجمته على الليبرالية العربية آثر الاعتماد فقط على قواه الطائفية المسلحة، وامتداداته الميليشيوية في العراق ولبنان. ويخوض اليوم معركة بقاء في الدفاع عن النظام الطائفي في سوريا وعن التمديد لبشار الذي بات رمزا للعداء لكل ما هو ليبرالي حر، في سوريا والعالم العربي.
أين النظام العربي من هذه القوى الليبرالية؟ أقول إن النظام لم يكتشف بعد هذه القوى. لم يحاول التعرف عليها. ولا هي سعت إلى كسب ثقته، اللهم إلا في لبنان، حيث ينفتح تيار 14 مارس/ آذار المسيحي/ السني على السعودية. وحيث نظام البيروقراط والتكنوقراط التونسي الذي التقى مع الشارع الشعبي الحزبي والليبرالي. ليس مطلوبا عسكرة الليبرالية العربية. إنما كسبها في الانفتاح عليها. وفي الاستثمار المالي في ملايين الشباب العربي العاطلين عن العمل. وليس فقط في رجال «البزنس» في الدول العربية الفقيرة.
فالمعركة واحدة تلك التي يخوضها النظام العربي والليبرالية العربية، لحماية الهوية. والانتماء. وجعل التنمية الاقتصادية قاعدة للتوعية. والتطوير والازدهار.

 

 

 

 

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الليبرالية العربية أزمة الليبرالية العربية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon