سلامة الطيران الراكب مفقود والواصل مولود
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

سلامة الطيران: الراكب مفقود والواصل مولود!

سلامة الطيران: الراكب مفقود والواصل مولود!

 السعودية اليوم -

سلامة الطيران الراكب مفقود والواصل مولود

غسان الإمام

سافرت بالطائرة مع الدكتور ناظم القدسي من دمشق إلى القاهرة. ولم يكن الرئيس السوري الأسبق من الرؤساء ورجال الأعمال الذين يملكون الطائرات. فقد كان راكبا عاديا كأمثالي. كانت الرحلة هادئة بلا مطبات. وكانت لشركة الطيران السورية سمعة جيدة في صيانة طائراتها اللا... حديثة. ولم تكن الطائرة محشوة بالبراميل المتفجرة. فلم يكن الرئيس بشار قد ولد بعد.
وللتخفيف من قلق الركاب، فقد ملأ الدكتور القدسي، رحمه الله، الرحلة بدعاباته الخفيفة واللاذعة، تماما كما فعل عندما كان رئيسا لمجلس النواب. وقد عرفته هناك. ولمست خفة ظله في إدارة الجلسات التي لم تفتني جلسة واحدة منها في عمر آخر برلمان ديمقراطي (1954 - 1958). ولم تكن حياة القدسي هانئة. فقد قلبه العسكر مرتين. وحبسوه في المرتين. وعندما توفي في المنفى، رفضت صحف «البعث» الحاكم نشر ولو خبر مختصر عن الوفاة!
في حياتي طائرات أكثر من السيارات. فقد عدت في الثمانينات من مدينة العيون في الصحراء المغربية إلى الرباط، على متن طائرة الجنرال أحمد دليمي وزير الدفاع المغربي. وأجريت معه الحديث الصحافي الوحيد في حياته التي ستنتهي فجأة، بعد ذلك الحديث «الطائر» بشهور قليلة.
وكان برفقة الجنرال دليمي زميله الجنرال الصامت عبد العزيز الدالي رئيس أركان الجيش المغربي آنذاك. وأذكر أن الجنرال دليمي سألني: «لماذا لم تواصل الطيران مع الجنرال عَبْرَق؟» وكان عبرق الطويل. الضخم الجثة، قائدا للجبهة الصحراوية المشتعلة آنذاك.
لذت بالصمت. لم أجب. فقد كنت أعرف أن الجنرال دليمي يعرف أن مروحية الجنرال محمد عبرق قد سقطت به. وقضى ضباط كبار كانوا يرافقونه. وكنت الناجي يومها. فقد سبق أن لاحظت أن عبرق كان يزيح جانبا قائد المروحية، ليتولى هو قيادتها. فكانت الريح تتلاعب بها وبنا. تمارضت في اليوم المشؤوم. بقيت جاثما على الأرض في العيون. فكتبت لي النجاة. وكان عبرق الناجي الوحيد من الركاب. لكن الملك الحسن الثاني، رحمه الله، غضب غضبا شديدا، فأقاله من قيادة الجبهة.
خلال الوحدة المصرية / السورية رافقت وفدا صحافيا مصريا زائرا لدول أفريقيا الغربية التي كان رؤساؤها أصدقاء للراحل جمال عبد الناصر في حركة «عدم الانحياز». وكانت المفاجأة الكبيرة لنا أن كل الذين استقبلونا في مطارات المنطقة كانوا من الإخوة اللبنانيين. ونكاية بـ«حسن... حزب الله». فقد كانوا من التجار ورجال الأعمال الشيعة المتحمسين للعروبة ولعبد الناصر. ما زال أنجال وأحفاد هؤلاء يمسكون باقتصاد المنطقة. ويؤدون «الخوة» التي يفرضها الحزب عليهم، بعد إفلاس إيران ممولته وراعيته.
لكن طائرة الركاب الصغيرة التي أقلتنا من داكار عاصمة السنغال إلى طنجة المغربية، وقعت في طريق العودة أسيرة الغيوم الكثيفة. لا بوابة. لا نافذة. لا «كابين». كنا جالسين خلف قائد الطائرة المحنك وشيبه يملأ رأسه. كان يدير الطائرة. وكأنه يتحرك في متاهة.
ويبدو أن الضغط الجوي في الطائرة قد اختل. فعانينا من تشنج في الوجه والعضلات. فسكبت المضيفة كأسا من عصير البرتقال على «جاكيتة» إحسان عبد القدوس الأنيقة. لم يغضب الصحافي الكبير تقديرا منه لجمال المضيفة. نزلنا في مطار طنجة مرهقين. لجأنا إلى حديقة المطار في انتظار إصلاح الطائرة. لم يهتم إحسان بالجاكيتة «البرتقالية» المبللة. كان مهتما بأن يعرف مني ما إذا كانت هناك ثورة على عبد الناصر في سوريا.
زودتني الجميلة زيورخ بنظارة سوداء. وكأن المدينة الجميلة النظيفة كانت تعرف أني سأطير إلى شمس مصر. استقبلني لدهشتي رجل نوبي في مطار القاهرة لوحت وجهه الأشعة اللاهبة. أضحكني الرجل. قال لي إنه نجل الفريق النوبي عبد الله النجومي باشا، أحد كبار ضباط القصر الملكي في عهد فاروق.
كان الرجل النوبي سائق «تاكسي». أوصلني إلى الفندق. حمل حقيبتي إلى غرفتي. غافلني وأنا أعد له الأجرة مع «البقشيش»، ففتح الحقيبة. أطبق على النظارة السوداء. ثبتها على عينيه المجهدتين شاكرا. وقائلا: «دي برضه النظارة التي وصفها لي طبيب العيون».
كانت أحلى أيام العمر تلك السنوات التي قضيتها في بيروت، بلا بلاوي الطيران. فلي فيها أهل أقرباء. وزملاء. وأصدقاء. ثم جاءت الحرب الأهلية. اغتيل الشهيد كمال جنبلاط. وغادر الصديق الكبير صائب سلام (والد رئيس الحكومة الحالية تمام سلام) فيلته الشعبية الكبيرة إلى المنفى. وغادرت أنا بيروت موجع القلب إلى باريس، في رحلة عمل لمدة شهر واحد. خسرت تذكرة الإياب. فقد أصبحت عاصمة الحرية مكتبا. ومنفى لي منذ 39 عاما. وباتت فرنسا وطنا عزيزا عليّ. وقد يضمني يوما ثراها.
الطائرة كوكب فضائي من ألمنيوم. وبلاستيك. وخشب خفيف. ولحوم إنسانية طرية. ألغت الطائرة سائر المركبات الأخرى. حلت محل الدابة. والسفينة. والسيارة، فباتت مركبة العالم. وستطير قريبا إلى الكواكب الأخرى، بتذكرة ذهاب. فهل تهمك تذكرة الإياب؟!
تحسنت كثيرا سلامة الطيران المدني. أحدث. وأقوى الطائرات هي التي تمتلكها شركات الطيران الخليجية والأوروبية. وأسوأها هي الروسية. والإيرانية. هناك كارثة جوية واحدة محتملة، من أصل 4.5 مليون رحلة.
لا تظن أن إرهابيا سيرافقك في الطائرة. الخطر الأكبر يأتي من الكهرباء. هناك 150 ألف متر من الأسلاك المتشابكة القابلة للالتهاب خلف جدران الطائرة الداخلية، إذا ما تعطل العازل للتماس الكهربائي.
منذ أسابيع قليلة، ألزمت فرنسا ساكنيها بتركيب أجهزة إنذار في كل بيت. هناك أجهزة إنذار بالحريق والدخان (أربعة حوادث يوميا) في الطائرات. المشكلة أن فرق الإطفاء. والإسعاف. والأطباء، لا تستطيع الوصول إلى الطائرة السابحة في الفضاء. هناك أسطوانات إطفاء، شرط أن تطفئ المضيفة الجميلة أولا القلوب الملتهبة.
الخطر الثاني في الطائرة يكمن في «كابين» القيادة. تحسنت تقنية إقفال باب «الكابين»، منذ أن اقتحم الإرهابيون «كابينات» الطائرات الأميركية. وقادوها إلى نطح ناطحات السحاب في نيويورك. غادر «كابتن» الطائرة الألمانية المنكوبة «الكابين» لزيارة «التواليت». فأغلق مساعده الانتحاري المريض نفسيا وراءه الباب. وهبط بالطائرة إلى حتفه. ومعه الطيار «المزحوم» و144 سائحا.
مسافر زاده الخيال تجنب ركوب الطائرة الماليزية الضخمة إلى فيتنام في ربيع العام الماضي. فما الذي قادها إلى الاختفاء في عباب المحيط الهندي، وعلى متنها 239 راكبا؟ مسافر آخر سعيد الحظ رفض ركوب طائرة ماليزية أخرى كانت تطير فوق حرب أوكرانيا. فأسقطها صاروخ «القوميسار» بوتين (سام 11)، وعلى متنها 298 راكبا وملاحا. لم ينجُ منهم أحد.
ما زال الذين يموتون على الأرض أكثر من الركاب الذين يتساقطون من الفضاء. ما زالت السيارة. القطار. الجريمة. البيئة الملوثة. المدينة المزدحمة. الأمراض الفتاكة، أشد خطرا من الطائرة. وما زالت الحياة، يا بنيَّ، أقوى من الموت. هذه سنة الحياة. نحن نطير. نركب الخطر. الراكب مفقود. والواصل مولود. يبقى الذين لا يصلون هم المسافرون، في تقديرنا، إلى المجهول. غيابهم المفاجئ يترك فراغا هائلا يثير الحزن الصاعق في قلوب الآباء. والأمهات. والأطفال. والعشاق. ثم نكفكف الدموع. ونواصل ركوب الخطر.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلامة الطيران الراكب مفقود والواصل مولود سلامة الطيران الراكب مفقود والواصل مولود



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon