أميركا بين كسب العرب وخسارتهم

أميركا بين كسب العرب وخسارتهم!

أميركا بين كسب العرب وخسارتهم!

 السعودية اليوم -

أميركا بين كسب العرب وخسارتهم

أميركا بين كسب العرب وخسارتهم!
حازم صاغية

هل تخسر الولايات المتّحدة قلوب العرب وعقولهم بسياستها الراهنة التي يتحكّم بها الانكفاء فيما يصفها البعض بالتواطؤ مع روسيا وربّما مع إيران أيضاً؟
الحال أنّه منذ 1967 هناك أزمة بين العرب والولايات المتّحدة، يجوز وصفها بالعاطفيّة التي اندفعت إلى ما يتعدّى السياسة. ذاك أنّ أميركا بوقوفها مع إسرائيل عزّزت تعرّض العرب لإهانة قاسية وشهيرة في ستّة أيّام. وكان جمال عبد الناصر، في بحثه عن أعذار لهزيمته، قد تفنّن، على نحو خالطَه المسرحيّ والفانتازيّ، في توكيد «التدخّل» العسكريّ الأميركيّ في تلك الحرب.
قبل ذلك، وكخلفيّة لتلك الأزمة العاطفيّة، عتّم العرب على الدور الأميركيّ في تأييد الثورة الجزائريّة للاستقلال عن فرنسا، وخصوصاً في تأييد مصر عام 1956 ضدّ بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وهو ما حوّل الانتصار العسكريّ للدول الأخيرة هزيمةً سياسيّة. لكنْ حين خرج الزعيم المصريّ «منتصراً»، حوّل البلدان العربيّة ساحات اشتباك محموم مع النفوذ الغربيّ، بالتحالف والتنسيق مع الاتّحاد السوفياتيّ.
بعد ذاك، ومع قيام أميركا، على رأس تحالف كونيّ ضخم، بتحرير الكويت عام 1991، انحازت الغالبيّات الشعبيّة العربيّة لصدّام حسين وغزوه، وتأكّد لتلك الغالبيّات ما كان مؤكّداً من وقوف أميركا مع تجزئة العرب وتخلّفهم.
لكنّ 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والسؤال الأميركيّ المتكرّر والساذج «لماذا يكرهوننا؟»، وضعا المسألة العاطفيّة في الصدارة. وزاد الأمر مع حرب العراق، بعد عامين، حيث التقى أغلب كارهي صدّام وكلّ مُريديه عند التنديد بأميركا. أمّا الذين لم يندّدوا، مشدّدين على استمرار صداقتهم مع واشنطن، فاتّبعوا سياسة صمت وتنصّل مؤثرين ترك صديقهم يغرق في المستنقع العراقيّ.
ومع الثورات، بدا كأنّ الأزمة العاطفيّة استرخت قليلاً، أو مسّها خدر ما: فواشنطن اكتشفت، بشيء من التعثّر والتردّد، أنّ العرب ليسوا استثناء على الديموقراطيّة، وبعض العرب رأوا أنّ التدخّل الجويّ للأطلسي في ليبيا، واحتمال التدخّل في سوريّة، قابلان لأن يفتحا صفحة جديدة تكون هذه المرّة لمصلحة الشعوب. بيد أنّ التردّد والالتواء الأوباميّين ما لبثا أن أقنعا الكثيرين بالتسمّر في مواقفهم السابقة. وإذ يؤخذ اليوم على الولايات المتّحدة ما كان يؤخذ دائماً من أنّها أنانيّة، لا يفعل احتمال التدخّل الغربيّ مجدّداً في ليبيا سوى تعزيز الصورة هذه: ذاك أنّ الغربيّين لن يتدخّلوا، إذا فعلوا، إلاّ لمكافحة «داعش». أمّا الانسحاب من العراق ثمّ العودة الجزئيّة إليه فهما أيضاً يندرجان في استقطاب «داعش» و «القاعدة» للاهتمام كلّه.
ما الذي نجده في المحصّلة التي تتعدّى تفاصيلها؟
الذين يكرهون أميركا لأنّها تتدخّل، لم يخفّ كرههم، إلاّ أنّ الاتّفاق النوويّ مع إيران مرشّح لأن يشذّب هذا الكره وينظّمه، وقد يعقلنه قليلاً تحت وطأة التجاوب مع مصالح إيران وربّما إملاءاتها على زبائنها.
والذين يكرهون أميركا لأنّها لا تتدخّل، لم يخفّ كرههم أيضاً، إلاّ أنّ روسيا وإيران باتتا تحتلاّن، للمرّة الأولى، المرتبة الأولى في كراهيتهم كاسرتين الاحتكار الأميركيّ المديد.
وهكذا تستطيع واشنطن أن تعتبر أنّها لم تخسر شيئاً لأنّه مخسور أصلاً، وأنّ مرتبتها في السلبيّة تراجعت قليلاً. أمّا أميركا، في المقابل، فكأنّها غير معنيّة بمنطقة لا تكفّ عن القول المداور إنّها أتعبتها، وقد انضاف مؤخراً أنها لم تعد مصدراً لتغذية مصالحها. وقد يكون التعويل على القوّة الناعمة، كما في خطاب أوباما الأخير، التفافاً على الحسابات الصارمة للصداقة والعداوة المبنيّتين على التدخّل العسكريّ. فوق هذا، تقول واشنطن بأكثر من لسان إنّها وحدها صديقة الأكراد، لأنّ الأكراد وحدهم أصدقاؤها الذين يجهرون بهذه الصداقة

arabstoday

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 19:42 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 19:40 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 19:37 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 19:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 19:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 19:16 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

معركة الرئاسة في الوفد

GMT 19:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

يوسف شاهين ومحمود مرسي.. «ماذا لو»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا بين كسب العرب وخسارتهم أميركا بين كسب العرب وخسارتهم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon