في حال حصول التدخّل

في حال حصول التدخّل...

في حال حصول التدخّل...

 السعودية اليوم -

في حال حصول التدخّل

حازم صاغيّة

ربّما أعاد قصف الغوطتين بالسلاح الكيماويّ الاعتبار لتدخّل قد يماثل نموذج كوسوفو وقد يماثل نموذج ليبيا. هذا ما بات يلمح إليه عدد متزايد من السياسيّين والمراقبين الغربيّين كلّ بطريقته. والحال، وبغضّ النظر عن كلّ تحفّظ، هنا أو هناك، حيال التدخّل، يبقى أنّه اليوم الوسيلة الوحيدة للحدّ من تعفّن المنطقة المتسارع، لا تعفّن سوريّة وحدها. ففي ظلّ العجز عن الحسم الذي يبديه كلّ من الطرفين المتصارعين، وفي ظلّ التقاطع العريض بين الثورة والحرب الأهليّة السوريّتين وبين الأزمة الإقليميّة، لم يبق في الجعبة إلاّ التدخّل الخارجيّ. فليس هناك ما هو أسوأ من الوضع الراهن، وممّا قد ينجم عنه، في سوريّة نفسها ولكنْ أيضاً في لبنان والعراق والأردن وربّما تركيّا نفسها. لكنّ افتراض تغلّب الإدارة الأوباميّة على عجزها وتردّدها وجبنها، ينبغي أن يقابله تغلّب سوريّ، وعربيّ، على العجز والتردّد حيال أمور مصيريّة. فهناك تجارب ينبغي العمل على عدم تكرارها وفاءً لسلف صالح أيديولوجيّ، بحيث لا نعيش ثانية محنة الصدام الناصريّ مع النفوذ الغربيّ في المنطقة بعدما أنقذت الولاياتُ المتّحدة عبدالناصر في 1956 ومهّدت لزعامته العربيّة، ولا نعيش ثانيةً حالة عراقيّة أخرى تتولّى فيها الولايات المتّحدة إطاحة الديكتاتور ثمّ يُهدى العراق إلى الخصم الأوّل للولايات المتّحدة، أي إيران. بطبيعة الحال ربّما كنّا نطلب الكثير، وهو ما يتّصل بتعقيدات سياسيّة وثقافيّة شتّى. لكنّ حصول التدخّل الذي يهيّئ لإطاحة نظام بشّار الأسد يسمح، ولو مبدئيّاً فحسب، بالرهان على ابتداء مصالحة تاريخيّة بين المشرق العربيّ والغرب في عمومه. وغنيّ عن القول إنّ سوريّة، أقلّه منذ أواسط الخمسينات، كانت الطرف الذي يرسم أجندة ذاك النزاع المتواصل وينفخ في ناره ويعيّن وظائف أطرافه في البلدان المجاورة. فلئن ارتبط النهج المذكور، المتذرّع بفلسطين و «تحريرها»، بتعزيز قبضة الاستبداد في دمشق، وفي هيمنتها على نطاقها الإقليميّ، جاز افتراض العكس في حال سقوط الاستبداد. وهذا تصوّر يساهم في مكافحة العفن المستشري من زاوية أخرى. فإذا كان الابتلاع الإيرانيّ للعراق قد أنعش الروابط والعلاقات الطائفيّة، لأنّه بذاته تغليب لواحدتها على الأخرى، فإنّ ضرب النفوذ الإيرانيّ في سوريّة قابل لأن يشكّل عنصراً مساعداً في إعادة تمتين الرابطة الوطنيّة. وهذه المهمّة لئن بدت مشروطة بمحاصرة الأطراف الجهاديّة والتكفيريّة، وطمأنة الأقليّة العلويّة وسائر الأقليّات، فإنّ العلاقة الأوثق بالغرب ضمانة نسبيّة لإنجاز هذه المهمّة. وقد يجوز، بشيء من الرمزيّة، أن نقول إنّ الولايات المتّحدة دعمت الدولة – الأمّة السوريّة حين ضغطت لسحب القوّات السوريّة من لبنان إثر اغتيال رفيق الحريري في 2005. لقد كانت تلك صفعة للمشروع الإمبراطوريّ الذي ينهض على حساب السوريّين واللبنانيّين فيما يستحيل عليه، تعريفاً، التعايش مع مبدأ الدولة – الأمّة. والآن، في حال التدخّل، سيكون ذلك دعماً ثانياً لمشروع الدولة – الأمّة السوريّة تتمثّل رمزيّته في سحب مقاتلي «حزب الله» من سوريّة.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في حال حصول التدخّل في حال حصول التدخّل



GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon