هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم
إيران تعيد فتح مجالها الجوي ونتنياهو يهدد برد قوي على أي هجوم جديد اندلاع حريق في ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان ونجاة 24 بحارًا هنديًا منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرطان من دخول الولايات المتحدة قبل كأس العالم 2026 سوريا ترفع القيود الجوية وتعيد تشغيل مطار دمشق بعد إغلاق مؤقت بسبب التطورات الإقليمية إجلاء أكثر من 42 ألف شخص في اليابان وتحذيرات من تسونامي بعد زلزال قوي قبالة سواحل الفلبين زلزال بقوة 7,8 درجة على مقياس ريختر يضرب جزيرة مينداناو في الفلبين ترامب يطلب من نتنياهو عدم الرد عسكريًا على إيران في الوقت الحالي ويؤكد اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران إيران تؤكد أن ضرباتها ضد إسرائيل رد دفاعي وتحذر من رد حاسم على أي تصعيد جديد مع تعليق الرحلات في مطار الإمام الخميني الاداعة الاسرائيلية تقول ان ترامب طلب من نتانياهو عدم الرد على إيران القناة 15 العبرية: وزارة الصحة الإسرائيلية تعلن حالة التأهب القصوى وتصدر تعليمات للمستشفيات والعيادات
أخر الأخبار

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

 السعودية اليوم -

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

درجَ مؤخّراً استخدامُ تعبير «النَّكبة» في وصفِ ما حلّ بجنوبِ لبنانَ ولا يزال يحلّ. والراهنُ أنَّ التَّشبيهَ بالمأساة التي تعرّضت لها فلسطينُ في 1948 قد لا يكونُ مبالَغاً فيه، ليس بردّ المأساتين إلى عواملَ طبيعيّة، وهذا خطأ في الحالتين، بل لتوكيدِ الشَّبه الذي يجمعُ نتائجَهما بأفعالِ الطَّبيعة المدمّرة.

لكنَّ الافتراقَ الكبيرَ إنّما يطال ردّ الفعل على كلّ من النكبتين. فالأولى أحدثت عصفاً مهولاً في المجتمعات العربيّة، لا سيّما مجتمعاتِ المشرق، استثمرتْه الجيوشُ انقلاباتٍٍ عسكريّة، واستثمرته الأحزابُ الراديكاليّة استقطاباً لمحازبين ومؤيّدين، كما صدرتْ حولَها كتبٌ وكتاباتٌ باتت تشكّل جزءاً معتبراً من المكتبة العربيّة. أمَّا النَّكبةُ الحاليّة فتحصل في ظروفٍ بالغةِ الاختلاف في نطاقها العربيّ الأعرض. ذاك أنَّ التحوّلاتِ الضخمة، التي عرفتها مجتمعاتُ المنطقة، على مدى عقود، بسلبيّها وإيجابيّها، أحدثت تغيّرات هائلة في خرائطِها الاجتماعيّة، وفي طموحاتِها واستعداداتها. لكنّ الفارق الآخر، الذي يعنينا هنا، أنَّ الصَّخبَ الذي أطلقته النَّكبةُ الأولى في البلدان التي هبطت عليها أخلى مكانَه لصمتٍ يُفرض على النَّكبة الثانية في بلدها لبنان. فأصحابُ المعاناة المباشرون، المعارضون للحرب، يصعبُ عليهم أن يتكلّموا عنها بما يشوّش على الزجليّات التي تصوّرها ملحمةَ انتصار.

والصمتُ المفروض هذا شهد اختباره الأخير مع «اتّفاق واشنطن» الذي أملاه انهيارٌ مطلق في توازن القوى، موفّراً احتمال أمل غير مضمون بتوقّف الموت ومغادرة الحرب. بيد أنَّ المقاتلَ يرفض أن يُسمع صوت المقتول، وإن كانَ الموضوع المعنيّ يطال حياتَه وموتَه وأملاكَه وتاريخَه الحميم.

وقبل أيّام، ظهر «نداءان» أصدرهما وجوهٌ من مدينتي صور والنبطيّة، أبدوا فيهما رغبتَهم في إخراج المدينتين المنكوبتين من الحرب المدمّرة والمفروضة. وهم، بطبيعة الحال، لم يجبروا أحداً، وليس في وسعهم ذلك، على توقيع «النداءين». إلاَّ أنَّ الموقّعين استفادوا من تراجع قدرة «الحزب» على قتل معارضيه بفعل انشغاله بالحرب، ما وفّر للحرّيّات مناخاً أقلَّ رعونة ممّا عرفته مراحلُ سابقة.

على أيّة حال هطلَ التشهيرُ والتخوينُ على الموقّعين الذين نُزع عنهم انتماؤهم إلى طائفتهم ومنطقتهم.

وجاء السلوك هذا تعبيراً آخر عن نهج الواحديّة الحصريّة في الجنوب اللبنانيّ الذي عُرف، قبل صعود الإسلام السياسيّ المسلّح، بتعدّديّة لم تبلغها أيّة منطقة لبنانيّة. فولاءات السكّان هناك سبق لها أن توزّعت بين أربعة أو خمسة مواقع أهليّة، فضلاً عن أحزاب عقائديّة حديثة، بالقوميّ منها والطبقيّ.

والحال أنَّ الأحزابَ والحركاتِ السياسيّة تلجأ إلى تلك الوسائل حين لا تعود أحزاباً وحركات، لتعادل نفسها حصريّاً بـ«الشعب» أو «الأمّة» أو «الثورة» أو «الطبقة» أو «المقاومة». حينذاك، وقياساً بـ«شرعيّة» يدّعيها «التنظيم» لنفسه، وهو قد يكون يمينيّاً أو يساريّاً، دينيّاً أو علمانيّاً، يصبح كلُّ صوت مخالف لرأيه ممنوعاً من الكلام.

وهذا ما يُبديه تاريخ يمتدّ منذ نوادي اليعاقبة إبَّان الثورةِ الفرنسيّة، إلى الحزب البلشفيّ قبل ترسيخ دولتِه، ومن الأحزاب الفاشيّة والنازيّة في طريقها إلى السلطة، إلى «جبهة التحرير الجزائريّة»، والمجموعات التي التفّت حول الخمينيّة إبّان تظاهرات 1978.

لقد نشرت غاياتري سبيفاك، في الثمانينات، دراسةً أحدثت من الاهتمام والضجيج ما جعلها من الأدبيّات المعروفة بـ«الدراسات ما بعد الاستعماريّة». فالكاتبة، ذاتُ الأصول الهنديّة، تساءلت عمَّا إذا كانَ في وسع المُستَبعدين الأضعف والأشدّ تهميشاً أن يُسمعوا أصواتهم، وأن يُعترف بأصواتهم كشيء ذي مغزى ضمن أنظمة المعرفة والسلطة. فهم إذا تحدّثوا تولَّتِ المؤسّساتُ المسيطرةُ تحريفَ قولِهم أو تحويرَه أو تجاهلَه. ولا ينجو المثقّفون والباحثون من اتّهام سبيفاك، إذ أنَّهم، باسم الدفاع عن التابعين والمضطهَدين، يصادرون تمثيلهم، ويتحدَّثون نيابة عنهم من خلال التأويل والترجمة والانتقاء. وإذ تتناول أحوال النساء وتقليد «الساتي» الهنديّ، أي حرق الأرامل بعد وفاة أزواجهنّ، تستخلص، في عبارة باتت ذائعة، أنَّ «الرّجالَ البيضَ ينقذون النساءَ السمراوات من الرّجال السمر» فحسب.

وهكذا تتحكّم أنظمة السلطة في هذه العمليّة، من خلال الاستعمار والتمثيل والصوت والأرشيف والسلطة الفكريّة...

وكانَ أن خضعت تلك النظريّةُ لانتقاداتٍ عدّة ليس هنا مجال استعراضها. بيد أنَّ النصَّ المذكور، شأن الأدبيّات ما بعد الاستعماريّة عموماً، لا تتوقّف عند عمليّات خنق الصوت وتشويهه حين تصدر عن قوى مناهضة للاستعمار، أو موصوفة هكذا.

وقد عانى العراقيّون إبَّان عهدِ صدّام، والسوريّون إبّان عهدِ الأسد، وشعوبٌ أخرى خارج المشرق، ذاكَ المنع من الكلام تفرضه أنظمةٌ مُدرَجة في خانة العداء للاستعمار. وهذا ما دفع المتتلمذين على «ما بعد الاستعمار» لأن يصمتوا عن خنق أولئك المخنوقين مع أنَّه يجاور الموت أكثر كثيراً من أشكال الخنق الأخرى. ذاك أنَّ ما يصدر عن أميركا وإسرائيلَ هو وحده الذي يستحقّ الشَّجبَ والإدانة، أمَّا ما يصدر عن خصومهما فيستحقّ إدانة الضحايا.

وهكذا نجدُ اليومَ اللبنانيَّ الجنوبيَّ، الذي يقدّمه «حزبُ الله» لقمةً سائغةً للتوحّش الإسرائيليّ، ممنوعاً من أن يتكلّم، وحين يفعلُ يُعاقَب بالقتل المعنويّ اتّهاماً وتشهيراً، دون استبعاد مَا هو أكثر.

 

arabstoday

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:38 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 00:28 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 11:25 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة تحضير سلطة اللحم على الطريقة الآسيوية

GMT 02:41 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّف على مواصفات سيارات "جيتا" من "فولكس فاغن"

GMT 16:25 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

قوارب التونة المحشوة بالأفوكادو

GMT 07:32 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

"Galaxy Tab S5e" أخف وأنحف حاسب لوحي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon