سوريّة والعالم وأخلاق العالم
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

سوريّة والعالم وأخلاق العالم

سوريّة والعالم وأخلاق العالم

 السعودية اليوم -

سوريّة والعالم وأخلاق العالم

بقلم : حازم صاغية

يصعب ألاّ يُرى ألم السوريّين قويّاً ومعبّراً، بل صافعاً للوجوه وفاقئاً للأعين، يتجاوز الوطن السوريّ إلى ديار اللجوء الواسعة ونقاط العبور إليها. ويصعب ألاّ يُرى بشّار الأسد بوصفه الصانع الأوّل لذاك الألم، قتلاً وتهجيراً وإذلالاً، هو الذي لا يجيد من الصناعات إلاّ التفنّن في إيلام مواطنيه. لكنْ يصعب أيضاً ألاّ يُرى ذاك الهزال الذي يسم تجاوب العالم مع ألم السوريّين، المقيمين منهم واللاجئين، ومع المسؤوليّة الأولى عنه. فهو وصمة على جبين إنسانيّتنا عموماً، وعلى جبين أقويائها وقادريها في شكل خاصّ.

ومفهوم جدّاً، حيال هذه الدراما الإنسانيّة الإرهب منذ الحرب العالميّة الثانية، أن تسود حالة سوداويّة ومتشائمة في أوساط السوريّين والمتعاطفين معهم في مأساتهم. لكنْ يصعب، في المقابل، ألاّ يُرى من هذه الإنسانيّة المتقاعسة إلا الوصمة التي على جبينها.

وهذا فضلاً عن أنّ تحويل السوداويّة إلى موقف قاطع إنّما يعلن انسداد أبواب الكون تماماً في وجوهنا، كما يعلن انسداد أبواب السياسة. وهو قد يعزّز ذاك الخليط الجامع بين الرومنسيّة القوميّة الجريح والعدميّة الأصوليّة الجارحة، وللإثنتين تقاليد عريقة لدينا.

فالعالم، فضلاً عن الوصمة السوريّة التي تحتلّ بعض جبينه، وعن وصمات أخرى كصعود دونالد ترامب وشعبيّة بعض قوى اليمين الأوروبيّ المتطرّف، فضلاً عن اللاعدالة المتفاقمة في توزيع ثروات العولمة، تقيم في جبينه مساحات أخرى. فهو أيضاً حيث انتُخب في لندن رئيس بلديّة مسلم في ذروة صعود الإسلاموفوبيا، وقبل ذاك كان انتخب في الولايات المتّحدة مرشّح أفرو أميركيّ ونصف مسلم لرئاسة الجمهوريّة، وهذا بغضّ النظر عن الرأي في سياساته الخارجيّة والسوريّة. وفي مقابل المواقف العنصريّة حيال اللاجئين، ظهرت ردود فعل شعبيّة ومضيئة، كما ظهرت سياسات شجاعة كالتي اتّبعتها المستشارة الألمانيّة أنغيلا مركل.

بمعنى آخر، لم يُغلق كتاب التاريخ ولم يُكتب فصله الأخير، فيما الحرب لا تزال على جبهات كثيرة سجالاً، واحتمالات السياسة وتغيّر الحكّام والإدارات عبر العمليّة الانتخابيّة احتمالات مفتوحة دوماً.

وهذا لا يحدّ بالطبع من الألم السوريّ الراهن، لكنّه قد يقي من نظرة لا ترى إلاّ الوصمة، فتكرّر بهذا تلك النظريّة التي أسّستها الثورة الفلسطينيّة حين أكّدت أنّ «الموقف من دول العالم يتقرّر على ضوء موقفها من قضيّة فلسطين».

وبدورها فالنظريّة هذه لم تخفّف الألم الفلسطينيّ، وهي قد تضع صاحبها في تعارض تستحيل معه رؤية العالم كما هو، وتحديد الاصطفاف على ضوء المعايير التي تخصّ أوّلاً أبناء البلد المعنيّ. فقد سبق، في ظلّ النظريّة الأحاديّة، أن تعاطف معظم العرب مع المحافظين ضدّ العمّال في بريطانيا، ومع الديغوليّين ضدّ الاشتراكيّين في فرنسا، ومع الجمهوريّين ضدّ الديموقراطيّين في الولايات المتّحدة، ظنّاً منهم أنّ الأوّلين «أصدقاء العرب» فيما خصومهم «أصدقاء إسرائيل».

واليوم يُخشى أن يبدو رجب طيّب أردوغان «صديق الشعب السوريّ»، بما يثير مشكلة لا بدّ من تفكيرها ومواجهتها، فيما نحن نتألّم. والحال أنّ مشكلة كهذه تطاول طرفي العلاقة ولا تقتصر على نعي العالم: كيف، من جهة، تُدفع الأطراف المتقدّمة في بلدانها إلى موقف أرفع أخلاقيّاً حيال المأساة السوريّة، يكون في الآن نفسه أشدّ إدراكاً لمسألة الاستبداد ومركزيّتها، وكيف، من جهة أخرى، يرتقي العمل الثوريّ، في سوريّة وفي أيّ مكان آخر، إلى الجمع بين مكافحة الاستبداد ومعانقة التقدّم بما يغري العالم؟

أمّا الحجّة التي لا يملك المرء إلاّ أن يلوذ بها فهي أنّ ما من عالم آخر، أشدّ أخلاقيّة وأرفع حسّاً إنسانيّاً، يمكن الفرار إليه!

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريّة والعالم وأخلاق العالم سوريّة والعالم وأخلاق العالم



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon