عن «الدولة»و«المقاومة»
أخر الأخبار

... عن «الدولة»و«المقاومة»

... عن «الدولة»و«المقاومة»

 السعودية اليوم -

 عن «الدولة»و«المقاومة»

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

يأخذ البعضُ على المطالبين بـ«الدولة» في مواجهة «حزب الله» وسلاحِه أنَّهم لا يريدونَ الدولة، وأنّ ما يريدونَه حقّاً إدامة وضع قائم وفاسد لا تُبنى فيه دولة.

وأغلب الظَّنّ أنَّ كثيرينَ من المنقودين فاسدون فعلاً، يريدون الحفاظَ على الوضع القائم إنّما بعد إخراج «حزب الله» وسلاحه منه.

إلاّ أنّ كثيرينَ آخرين يرون مسألةَ الدولة على نحو مختلف. ذاك أنَّ سؤالَ هؤلاء هو: هل يمكن في ظلّ السلاح أن تُبنى دولةٌ حقيقيّة، وكيف يُطوَّر موقف إصلاحيّ حقيقيّ وفاعل؟

وهذا ليس مردّه فحسب إلى أنَّ الحزب حليف الفساد ودولته، ومقاتل شرس في سبيل بقائهما، على ما دلّت تجربة 2019، بل أيضاً إلى أنَّ السلاح لا يفاقم إلاّ الاستقطاب الطائفيّ، جاعلاً الدعوات الإصلاحيّة العابرة للطوائف شيئاً يتراوح بين الخطابيّة الإنشائيّة والدعوة المحبطة.

فالتخلّص من السلاح، إذاً، هو الشرط الضروريّ، وإن غير الكافي، لمن لا يزال مؤمناً بإطلاق مشروع إصلاحيّ يحاصر الفساد وباقي معوقات بناء الدولة.

وهذه من العِبَر التي شرع لبنانيّون كثيرون يكتشفونها منذ أواخر الستينات، حين حال الانقسام حول السلاح الفلسطينيّ دون بلورة أفكار اجتماعيّة وتطوير قوى سياسيّة غير طائفيّة. ومَن ينظر في الوهن الذي آلت إليه الأحزاب ذات المنشأ غير الطائفيّ لا يتيقّن إلاّ من ذلك.

بيد أنّ اختصار النقاش بحصره بين مقاومة «حزب الله» ودولة فاسدة ليس دائماً بريئاً. وحتّى حين ينطلق من مواقع تنتقد الحزب، فذلك لا يخفي صلةً ما بوعي لم يكن ذاك الحزب غريباً عنه.

فالخطاب الشهير الذي ألقاه حسن نصر الله بعد حرب تمّوز 2006، واشتُهر بعبارته عن إسرائيل بوصفها «بيت العنكبوت»، ورد فيه أيضاً أنّ حزبه مستعدّ أن يضع سلاحه تحت إمرة الدولة عندما تقوم في لبنان «دولة قويّة عادلة قادرة شجاعة» تحمي البلد وتردع إسرائيل. وقد أضاف في مخاطبة لخصومه أنّهم عندما يبنون دولة كهذه، «نعود إلى مساجدنا ومدارسنا ومزارعنا ونقاتل تحت إمرة هذه الدولة».

وما لبثت الفكرة نفسها أن كُرّرت في مقابلات وخُطب عدّة راحت تؤكد أنّه «عندما توجد دولة تحمي لبنان لا نحتاج إلى المقاومة»، أو أنّ «المقاومة ليست بديلاً عن الدولة بل هي سند لها إلى أن تصبح الدولة قادرة».

لكنّ الأمّ التي زعمت أنّها تربّي الطفلة كي تكبر وترثها، كانت توالي خنقها مرّة بعد مرّة. فمن جهة، لا بدّ من مقاومة قويّة تواجه عدوّاً لا سبيل إلى اجتناب الحرب معه، محتلاًّ كان أم منسحباً. ومن جهة أخرى، نريد دولة ناصعة كالثلج، قويّة وعادلة، كي نسلّم السلاح و«نقاتل تحت إمرتها».

والأمر دائماً مُتخم بالتوريات التي لا يريد أصحابها أيّة دولة تصحّ فيها، ولو بالحدّ الأدنى، التسمية هذه. والذين عاشوا حرب السنتين يذكرون كيف درج هجاء للدولة ينفي عنها كلّ إيجابيّة وينسب إليها عيوباً هي أضعاف أضعاف عيوبها الفعليّة. ذاك أنّ الهجّائين، تبعاً لما قالوه، أرادوا للبنانيّين العيش في عالم لا يمتّ بصلة إلى الفساد والطائفيّة والانقسام، فإذا بنا نغطس، أعمق فأعمق، في حرب أهليّة كُلّلت باحتلالين إسرائيليّين، واحد صغير في 1978 وثانٍ كبير في 1982.

أمّا اليوم، وقد أتيح لنا أن نعاني ما عانيناه، فبتنا نعرف أنّ إمكانيّة التأثير في الدولة الرديئة أكبر من إمكانيّة التأثير في المقاومات التي يستدعي التأثير فيها حروباً كبرى، وأنّ نزع الدولة، جيّدةً كانت أم سيّئة، هو المطلب الضروريّ لعدم نزع السلاح، فيما أهمّ مصادر حبّ السلاح، على ما يمكن برهانه تجريبيّاً، هو تحديداً كراهية الدولة.

وكم يبدو مثيراً للشكّ والارتياب أنّ مَن لا يقبلون اليوم بأقلّ من دولة مثلى يمنحون للدولة الإيرانيّة ولاء لا يبقى معه أيّ مكان لولاء آخر. وهناك آخرون لا يشاركونهم القبول بأقلّ من دولة مثلى تهبط فوراً علينا، وفي عدادهم مَن شهّر لعقود بـ «دولة سايكس بيكو» «المفتعلة»، أو مَن كان أحد مصادر ثقافته السياسيّة التبشير بـ «ذواء الدولة»، كلّ دولة، لأنّها مجرّد أداة للبورجوازيّة تزول بعد زوالها بقليل، وهذا فضلاً عمّن شنّوا انقلابين عسكريّين (في 1949 و1961) لاستبدال الدولة بطغمة عسكريّة؟

ومنذ أواخر الثمانينات، وبقلمه الساخر والنفّاذ، كان الشاعر والكاتب اللبنانيّ الراحل محمّد عبد الله قد استهزأ بهذا الكلام الملتوي معلناً في كتابه الصغير، ذي العنوان المعبّر، «حبيبتي الدولة»، أنّ شروطه على الدولة أقلّ كثيراً من شروطه على بدائلها جميعاً.

والحال أنّ تجارب العقود الماضية، في لبنان وعموم المشرق، كان حريّاً بها أن تبثّ في التفكير العامّ جرعة محافظِة تُعلّم الحذر من الأفعال والأقوال المناهضة للدولة، حتّى حين يكون المناهضون صادقين، فكيف حين يكونون ميليشيات ومهرّبين؟

ذاك أنّ أسوأ الدول، كما تفيد تلك التجارب، خير من أحسن المقاومات، فكيف حين تكون لدينا أسوأ المقاومات؟

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 عن «الدولة»و«المقاومة»  عن «الدولة»و«المقاومة»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon