«حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

«حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة

«حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة

 السعودية اليوم -

«حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

أستميح القارئ عذراً إذ أستعيد صورةً سبق أن استخدمتُها قبل سنوات في وصف العلاقة بين لبنان و«حزب الله»:

على مدى عقود عمل النظام الإيرانيّ ونظام الأسد في سوريّا على إطعام الوحش وتسمينه داخل غرفة صغيرة هي لبنان. وبالفعل كبر الوحش وتضخّم حتّى غدا حجمه يعادل حجم الغرفة، فأصبح التخلّص منه يهدّد بتصديع الغرفة نفسها.

وهذه الحال ليست غريبة، وإن اختلفت الأسماء، عن أحوال عربيّة مشابهة سُمّنت فيها الوحوش لهذا السبب أو ذاك، بحيث تقدّم لإنجاز العمل هذا طرف خارجيّ يصعب التحكّم بحركته وأغراضه أو تكهّن نواياه.

فهو، بمعنى ما، ما حصل في العراق الذي حكمه «البعث» منذ 1968 حتّى 2003، وما حصل في ليبيا التي حكمها القذّافي منذ 1969 حتّى 2011. وتاريخنا الحديث غنيّ في تجاربه التي تقول إنّ المبادرات النابعة من أسباب توصف بأنّها دينية أو قوميّة أو قَبَليّة، أكبر كثيراً من مُحفّزات التغيير لأسباب تطال النظام السياسيّ والعلاقات الاجتماعيّة. وواقع كهذا هو ما مكّن حكّاماً لم يتعفّفوا عن إنزال الإبادات بشعوبهم من أن يستمرّوا في حكمها عقوداً، ومكّن حزباً كـ«حزب الله» من أن يفعل بلبنان واللبنانيّين (وبالسوريّين والعراقيّين واليمنيّين) ما فعله، وأن يُنظر إليه، في الوقت عينه، على أنّه المقاومة المجيدة بألف ولام التعريف.

والحقّ أنّ لبنانيّين كثيرين، كزملاء لهم في الشعوب المذكورة، قاوموا وتحمّلوا العنف وتبعاته، وليس من الأمانة الاستهانة بمحاولاتهم التصدّي، مرّة بعد مرّة، لنظامين شرسين توافقا على رعاية «الحزب المقاوم»، وشكّلا معه «النظام» القائم.

لكنّ الحديث عن مسؤوليّة ذاتيّة عريضة يبقى مبالغة تفيض كثيراً عن الواقع. فقد ذهب بعيداً التعايش مع ذاك «النظام» وتبريره وتسمينه، ولا يزال الاعتذار عن المساهمة في الكوارث التي أنزلها، ناهيك عن التعلّم منها، مسألة مؤجّلة.

فبين اللبنانيّين شاركت في أداء الوظيفة هذه بيئة الكائنات الرخويّة من أعيان صغار وكبار، وهم تعريفاً ليسوا عديمي التمثيل والفعّاليّة. وفي الوسط هذا امتُهن التسابق على امتداح «الحزب» وزعيمه الناضح بالكاريزما والواعد بالانتصارات بوصفه جزية تُدفع مقابل الحصول على تنفيعات وخدمات.

وشاركت أيضاً بيئة من الآيديولوجيّين الذين رأوا في «الحزب» قاطرة «القضيّة المقدّسة». ولأنّ هؤلاء أكثر اشتغالاً بالأفكار والمعاني، فقد طوّروا الفكرة القائلة إنّه حتميّ الوجود لأنّ الاحتلال هو الذي يأتي بالمقاومة. لكنّ الاحتلال لم يكن حتميّاً، إذ المقاومة، وكانت فلسطينيّة يومذاك، هي التي جاءت به. وبدل الانكباب الوطنيّ على تجنّب تكرار مأساة كهذه، تمّت المداواة بالداء الأصليّ، فكانت مقاومة «حزب الله» التي فاقت سابقتها قوّة وصلافة واستدعاء للاحتلال. بعد هذا، انسحب الاحتلال في عام 2000 لكنّ المقاومة بقيت، فتبيّن أنّ المقاومة، لا الاحتلال، هي علّة نفسها، وأنّها هي ما ينجب الاحتلال، وليس العكس. فحينما بدا أنّ ثمّة حاجة داخليّة وإقليميّة لإعادة تشديد القبضة التي هدّدتها ظاهرة «14 آذار» والانسحاب السوريّ من لبنان، اختطف «الحزب» جنديّين إسرائيليّين ووُصفت الحرب التي تلت الخطف بـ«العدوان على لبنان»، وتواطأ الكلّ على الغرف من هذا القاموس المراوغ، ثمّ استمرّ الأمر نفسه مع «حرب الإسناد» التي بدأها «الحزب» فكسبنا بها «عدواناً [آخر] على لبنان»...

فإذا أضفنا البيئة الثالثة التي ترتبط بـ«الحزب» ارتباطاً آليّاً، وهي بلا أيّ قياس أعرض من البيئتين السابقتين، وضعنا اليد على التقصير الوطنيّ في أداء الواجب كما تتصدّى له شعوب وبلدان تنتج نُخباً تفكّر وتسعى إلى تجنّب الهزائم والويلات.

وكثيراً ما يستشهد المؤرّخون ودارسو الأفكار بمَثَل كلاسيكيّ قدّمته ألمانيا بعد الحرب العالميّة الأولى. فبدل دراسة الهزيمة والتنقيب في جذورها الفكريّة والسياسيّة والعسكريّة، سادت خرافة «الطعن في الظهر» التي يُفترض أنّ الأمّة الألمانيّة تعرّضت لها. ذاك أنّ الأخيرة لم تُهزم في الحرب لكنّ جوقة من السياسيّين والاشتراكيّين واليهود هم الذين طعنوها في ظهرها فكان ما كان. وقد تولّت الخرافة هذه تعطيل النقاش حول أحوال الأمّة بإلقائها اللوم على آخرين، مساهِمةً بالتالي في صعود الوحش النازيّ، ومن ثمّ اندلاع الحرب العالميّة الثانية.

لكنّ التنصّل من المسؤوليّة العامّة قد يتّخذ شكلاً آخر هو، هذه المرّة، التعويل على إسرائيل التي تنجز المهمّة. وبدل الاكتفاء، ونحن مكسورون حزانى، بتقبّل أمرٍ واقعٍ لم يعد هناك بديل عنه، والاحتفاظ بالمخاوف والقلق والشكوك المستمدّة من ألف سبب وسبب، يسود تهليل ساذج بـ«الرائعين السبعة» الذين يتقدّمهم يول براينر ما لتحريرنا، مثلما حرّروا بؤساء القرية المكسيكيّة من عصابة قطّاع الطرق.

وقد تكون أفعال «الحزب» الخرابيّة ما يفسّر هذا الميل عند البعض، لكنّه لا يقطع الطريق على تكرار المآسي، ولا يعلّم اللبنانيّين أو يطالبهم بإجراء أيّ تحوّل في ذواتهم يتيح لهم أن يمسكوا، للمرّة الأولى، بتاريخهم وبتحريك دفّة هذا التاريخ. وهذا إن بقي شيء من الغرفة التي سُمح للوحش المقيم في داخلها بأن يصير من الضخامة ما صار عليه.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة «حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon