في عشق السلاح
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

في عشق السلاح...

في عشق السلاح...

 السعودية اليوم -

في عشق السلاح

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

رفض «حزب الله»، وللمرّة الألف، تسليم سلاحه، ومثله فعل تنظيما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» العراقيّان، و«حركة حماس» الفلسطينيّة.

وسهلٌ، بطبيعة الحال، أن نبرهن دور الرغبة الإيرانيّة في ذلك، وحاجة إيران إلى إبقاء السلاح في أيدي مسلّحينا. لكنْ قبل أن ينشأ هذا الدور الخارجيّ، طوّرت الحركات الراديكاليّة في العالم العربيّ عشقاً ندر مثيله للسلاح. فالقصائد التي قيلت فيه، والأغاني والهتافات المقفّاة التي امتدحته، لا يعادلها إلاّ الكلام المنتفخ الذي وُصفت به صواريخ عبد الناصر وصدّام حسين، قبل أن تلوح في الأفق الصواريخ الخمينيّة.

وما بين «خلّي السلاح صاحي» و«المعارك مستمرّة» و«أصبح عندي الآن بندقيّة» طوّرت تلك الحركات غزلاّ بالسلاح بعضه عذريّ وبعضه إباحيّ. ومنّا من لا يزال يذكر التكريم الذي حظي به رشّاش الكلاشنيكوف الروسيّ الذي تسلّحت به المقاومة الفلسطينيّة، والذي سمّيناه «كلاشينكوف» قبل أن ندلّعه بالـ«كلاشن».

وكان ولا يزال التغنّي بالسلاح، ومعه الحجج التي تبرّره، خطاباً مكتفياً بذاته. فعشّاق السلاح إنّما أرادوه كي يقاوموا، أو كي يحرّروا. وكانت الوظائف هذه، ولا تزال، تعفي أصحابها من كلّ حديث عمّا سيفعله المسلّحون بعد هذين التحرير والمقاومة. وهكذا، وعملاً بمبدأ «السلاح للسلاح»، ازدادت السياسة فقراً بفقدانها كلّ معنى مستقلّ يتعدّى كونها إعجازاً سلاحيّاً.

أمّا الدولة، التي يُفترض حصر السلاح بها، فرُسمت كائناً بغيضاً نشأ بفعل التجزئة الاستعماريّة ثمّ امتهن العمالة للاستعمار. وهذا إنّما يمنح الميليشيات تفوّقاً ملحوظاً عليها، ليس فقط لأنّها نتاج «الشعب» و«الأمّة»، بل أيضاً لأنّها، وبالتعريف، حركات سلاح وتسلّح مطلقين لا يحدّهما حدّ ولا يضبطهما معيار.

ومشكلة المشاكل هنا إنّما تكمن في أنّ انتصار «العدوّ» الغربيّ، ثمّ الإسرائيليّ، والذي تعاظم تقديس السلاح في مواجهته، إنّما تمّ بأدوات كثيرة قبل أن يتمّ بالسلاح. فهو حقّق التفوّق الذي حقّقه بنتيجة ثورات ضخمة، علميّة ودينيّة وصناعيّة وفكريّة وتنظيميّة، لم يكن التفوّق العسكريّ سوى نتيجة من نتائجها الفرعيّة. بيد أنّ الوعي العربيّ انجرف بأصحابه إلى حيث قلّصوا تلك التحوّلات كلّها إلى مجرّد سلاح، مستنتجين أنّ المطلوب تطوير سلاح يلحق الهزيمة بسلاحه.

والبائس أنّ النظريّة الاختزاليّة هذه لا تجد في تاريخ المنطقة الحديث أيّ مصداق عليها، بل تجد ما لا يُحصى من براهين مضادّة تدحضها. فقد كانت الهزيمة المذلّة التي حصدها المماليك والعثمانيّون في معركة أمبابة عام 1798، أمام الجنود الفرنسيّين الذين قادهم بونابرت، فاتحة هذه الوجهة التي راحت تشقّ طريقها معركةً معركةً وحرباً حرباً. ففي 1882 مثلاً كانت الهزيمة المطنطنة لأحمد عرابي في مواجهته مع الأسطول البريطانيّ. وقبيل الحرب العالميّة الأولى انهزمت الدولة العثمانيّة أمام الإيطاليّين، ثمّ انهزمت، إبّان الحرب، أمام البريطانيّين، في القدس ثمّ في دمشق. أمّا لاحقاً، فلم يكن حظّ يوسف العظمة ومقاتليه في ميسلون، في مواجهة الفرنسيّين، أفضل حالاً من حظّ «ثورة العشرين» العراقيّة في مواجهة البريطانيّين. وهي هزائم ما لبثت أن تلتها هزيمة سلطان باشا الأطرش و«الثورة السوريّة الكبرى» عام 1925. وعلى النحو هذا خيضت حرب فلسطين في 1948 فانهزمت سبعة جيوش عربيّة أمام «عصابات صهيونيّة» حملت معها خبرتها وتكوينها الغربيّين.

وتلك كانت أقرب إلى مقدّمات مهّدت لهزائم الحقبة التالية التي نزلت بالأنظمة والحركات الراديكاليّة، من الناصريّة المصريّة والبعثيّة السوريّة في 1967، إلى المقاومة الفلسطينيّة في 1982، فالعراق البعثيّ في 1991 قبل إطاحة زعيمه صدّام حسين في 2003، انتهاءً بما آلت إليه حربا «طوفان الأقصى» و«الإسناد» بالأمس القريب.

وهذه كلّها من صنف الهزائم التأسيسيّة الكبرى. فهزيمة المماليك أفضت إلى الحملة الفرنسيّة، ومن بعدها دولة محمّد علي، تماماً كما أفضت هزائم الدولة العثمانيّة والمقاومات المحلّيّة التي تلتها إلى ارتسام الدولة – الأمّة في المنطقة، وبدورها آلت الهزائمُ أمام إسرائيل ثمّ اندحار عبد الناصر وصدّام حسين إلى معظم ما تعيش المنطقة العربيّة وطأته اليوم. هكذا جاز القول إنّ تاريخ الشرق الأوسط الحديث هو تاريخ الهزائم التي كان يُفترض بها أنّ تؤسّس وعياً يكره السلاح ويحضّ على بناء أعرض حركات السلم، وهذا إن لم يكن لأسباب إنسانيّة وأخلاقيّة فلأسباب محض مصلحيّة، خصوصاً وأنّ الاستخدام الراهن لهذا السلاح بات تسعة أعشاره يُصرف في الحروب الأهليّة. لكنّ ما حصل هو نقيض ذلك تماماً، إذ أعيد مرّة بعد مرّة تأسيس عشق السلاح.

وتحت وطأة الهزائم التي أمعنت في هزيمة العقل ازداد العشق اشتعالاً، فجعل يقترن بلغة تهديديّة تثير الضحك إذ تؤكّد أنّ الأعداء «لا يفهمون إلاّ لغة القوّة».

ولقائل أن يقول إنّ هذا الاستحواذ الذي يمارسه السلاح علينا مردّه إلى أنّنا لا نملك إلاّ السلاح. وهذا واقع محزن وبائس بما فيه الكفاية، غير أنّه لا يبرّر إضافة بؤس العقل إلى بؤس الواقع. فكيف وأنّ الكثير من السلاح هذا مصدرُه «العدوّ» الغربيّ نفسه؟

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في عشق السلاح في عشق السلاح



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon