عناوين سريعة عن معالم الطريق إلى التوحّش

عناوين سريعة عن معالم الطريق إلى التوحّش

عناوين سريعة عن معالم الطريق إلى التوحّش

 السعودية اليوم -

عناوين سريعة عن معالم الطريق إلى التوحّش

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

تنحو الاختلافات السياسيّة والفكريّة في المشرق إلى أن تكون وجوديّة وإطلاقيّة، أقرب إلى التحام مباشر بلا عناصر وسيطة ووسطاء. وهذا إنّما يتعاظم يوماً بيوم، بل ساعة بساعة. فالبرنامجيّ والإجرائيّ في التمايُز يواليان ضمورهما لصالح آراء ومواقف قاطعة، وصور عن المستقبل يربطها النفي المحض بكلّ صوّرة أخرى.

وإذا كان بديهيّاً أنّ البرنامجيّ والإجرائيّ يلازمان الصراع حول الدولة وتسييرها، فواضحٌ أنّ نزاعاتنا لا تدور حول الدولة بالمعنى الذي تفترضه السياسة. والأخطر أنّ الدولة نفسها، التي غدت لاعباً سياسيّاً ضعيفاً بين لاعبين أقوى، لا تثير شهيّة الصراع حولها لأنّ مكامن التأثير تقيم خارجها.

فنحن نحصد نتائج مأساة الدولة وتآكلها، وتالياً تراجع السياسة كنقيض للعنف وأداة لامتصاصه، فيما تتصدّى هويّات ما دون الدولة والسياسة والوطنيّة لملء الفراغ.

وأصلاً، كان الرصيد الذي انطلق منه الوعي السياسيّ ضعيفاً ومحدوداً، طغى عليه الصراع مع الغرب «الاستعماريّ» الذي هو، بالمناسبة، مصدر الدولة الحديثة. فحين ولدت الاستقلالات وأُعلن البدء بمشروع بناء الدول، ساد لون من الجمع بين البناء بيدٍ وتقويضه باليد الأخرى. ولئن تجسّد سابقاً أحدُ أشكال التقويض في الدعوة إلى وحدات عابرة للدول، وحداتٍ ترسّبت منها ممارسات كالغزو الصدّاميّ للكويت، والوصاية الأسديّة على لبنان، بقي الشكل الأشدّ رسوخاً وتواصلاً استنطاقَ البُعد الأهليّ، الطائفيّ والإثنيّ، لتأدية الأدوار التي أهملها عجز الدولة وتوسّع ذاك العجز. وفي العقود الثلاثة الأخيرة، انضمّ الإسلام السياسيّ إلى حلبة التجويف الذاتيّ، فصبغ بعض الهويّات الأهليّة بلونه وصبغ بعضَها الآخر، خصوصاً حيث ساد العسكر، بلون مناهضته.

في الموازاة، وتحت وطأة البحث عن القوّة في مصارعة الغرب، ورؤية انهيار السلطنة العثمانيّة بهذه العين، ضمرت الثقافة الروحيّة والتأمّليّة لصالح تحزّب «جهاديّ» أضعف حساسيّة بناء الدول إضعافه الحساسيّة الكونيّة الشاملة. ومثلما حاصر إسلامُ رشيد رضا إسلامَ محمّد عبده مطالع القرن الماضي، ففي أواخره وبدايات القرن الحاليّ فاض إحساسنا بالمظلوميّة الذاتيّة وانهار كلّ إحساس بمظلوميّة الآخرين. هكذا شهدنا أحداثاً بربريّة كمعاملة النساء في أفغانستان وصعود «داعش» وأعمال سبي النساء من دون أن تخضّ تلك التطوّرات فكر المنطقة وتدفعه إلى مساءلات ومراجعات عميقة. ودائماً بدا سهلاً تحوّل النزاع السياسيّ مع الغرب نزاعاً ثقافيّاً، بما يكمّل حركة التَعرِّي الفكريّ والانكفاء إلى «أصالة» عذراء.

وبالطبع لعب قيام إسرائيل دوراً لا يقبل التجاهل. فالاقتلاع والإحلال اللذان رافقا قيامها عزّزا الميول الحادّة والراديكاليّة. وفي الاتّجاه نفسه دفع العنف الذي اصطبغت به الدولة العبريّة، وميلُها الغريزيّ إلى العلاجات الأمنيّة، وكذلك الحروب التي تفرّعت عن 1948. وكان من النتائج إمعان القتال والمقاومة في طرد السياسة، وإبقاء سيف العجز العسكريّ مسلّطاً على عنق الدولة الوطنيّة التي يسهل رجمها لأنّها «لا تواجه».

والحال أنّ الردّ على إسرائيل لم يكن أقلّ إيذاء من قيامها. فإلى تزكيته الحروب الأهليّة والانقلابات العسكريّة وتسبّبه بأكلاف إنسانيّة واقتصاديّة هائلة، انهار في هذه العمليّة لبنان، وبانهياره ضاقت مساحات الحرّيّة والصلة بالغرب. ولعقود طغت مركزيّة شعار «تحرير فلسطين» الإباديّ، علماً بأنّ هامش التلاعب والتوظيف الرسميّين له كانا عريضين جدّاً. كذلك شاعت فكرة مدمّرة لم يتّعظ ناشروها بالهزائم المتوالية، هي أنّ الحرب مع الغرب، وإسرائيل «مخفره المتقدّم»، مجرّد عمل عنفيّ صغير أو كبير. وما كان ينقص سوى التزوّد بأفكار «نزع الاستعمار» كتأبيد للحظة في التاريخ وتكريس لفهم قتاليّ للسياسة. وهذا فضلاً عن تعزيز الميل إلى إنكار فضائل الدولة الوطنيّة وقياسها بمقياس أوحد هو الصراع مع «العدوّ».

وأضافت الحرب الباردة إسهامها. فهي وإن حافظت على الإطار الواحد للدول، تبعاً لتوازنات «الجبّارين»، أضعفت الدول في داخلها، وحدّت من قدرتها على التقدّم في تطوّرها الديمقراطيّ وإصلاحها السياسيّ والاجتماعيّ. وبتفاعل حميم معها، ومع الصراع العربيّ - الإسرائيليّ رسّختْ أنظمة الانقلاب العسكريّ حضورها وقبضتها منذ الخمسينات، فأخمدت الملايين وعطّلت مبادرتها ووأدت كلّ سياسة. وفي نهجها هذا استندت إلى أحزاب وأفكار مُنشدّة إلى مثالات توتاليتاريّة كالنازيّة والسوفياتيّة الستالينيّة. وحين بدا، مع كامب ديفيد المصريّ - الإسرائيليّ، وبعد عقد ونيّف على هزيمة 1967 والناصريّة، أنّ للسلام فرصة جدّيّة، نجحت الثورة الإيرانيّة بإعادة الاعتبار لوعي نزاعيّ كان يتلقّى الصدمة ويرتبك. فما بين تصنيع ميليشيات ونزعة توسّعيّة تمعن في قضم الدولة الوطنيّة، ووعي قروسطيّ يحاصر العقل، وحرب أهداها إيّاها صدّام حسين، توّجت تلك الثورة تاريخنا «التحرّريّ» الهابط مثلما توّجت الدولة البروسيّة تاريخ هيغل الصاعد.

وبفشل محاولات التسوية للنزاع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، واتّضاح حدود التغيير الضئيلة، بعد إطاحة صدّام من الخارج، وبعد الثورات التي شهدتها الدواخل، لم يتبقّ للمنطقة سوى «طوفان الأقصى» الذي فتح باب الصراع المدمّر بين نيّة إباديّة مدعّمة بـ«وحدة الساحات» بوصفها الكمّاشة الخانقة والفعل الإباديّ الذي مارسته إسرائيل وتمارسه على رقعة جغرافيّة لم تعد تفعل سوى دفن ضحاياها.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عناوين سريعة عن معالم الطريق إلى التوحّش عناوين سريعة عن معالم الطريق إلى التوحّش



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon