أحزاب الهبوط إلى الهاوية وأحزاب الصعود إلى الجحيم
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

أحزاب الهبوط إلى الهاوية وأحزاب الصعود إلى... الجحيم

أحزاب الهبوط إلى الهاوية وأحزاب الصعود إلى... الجحيم

 السعودية اليوم -

أحزاب الهبوط إلى الهاوية وأحزاب الصعود إلى الجحيم

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

لا تخطئ العين التقاط فارق هائل، يتكرّر ظهوره بلا توقّف، بين مشهدين: من جهة، ما تنقله صورة الاحتفالات التي تقيمها أحزاب مسمّاة عقائديّة أو علمانيّة تستعيد ذكرى ما، أو تكرّم مؤسّساً أو قائداً ما. ومن جهة أخرى، ما تحمله صورة الاحتفالات أو التجمّعات التي تدعو إليها أحزاب تعبّر عن دين أو طائفة أو إثنيّة بعينها، تكريماً لمناسبة تتّصل بالجماعة، أو لقياديّ من قادتها أو قتيل من قتلاها.

في الصورة الأولى نقع على عدد قليل من الأفراد تستوعبهم قاعة واحدة، وغالباً ما يبدون مبعثرين فيها، ينتمون في أكثريّتهم الساحقة إلى أعمار تتجاوز الستين.

في الصورة الثانية يطالعنا عدد ضخم، تقرّر المناسبة ومدى الحشد الذي تستدعيه ضخامتها. والأهمّ أنّ الجمهور هنا شابّ في أغلبيّته الساحقة، بحيث لا يُترك للمسنّين سوى صفّين أماميّين في قاعات الاحتفال المكتظّة أو ملاعبه وساحاته. فوق هذا يبدو الحضور النسائيّ في هذه الأحزاب الأخيرة، وعلى رغم أنّ بعضها يضنّ على النساء بمواقع قياديّة، أكثر كثيراً منه في أحزاب الصورة الأولى التي تدعو إلى «تحرير المرأة».

تقول لنا هاتان الصورتان، فضلاً عمّا نعرفه أو نتوقّعه، وعمّا يرشح، بين فينة وأخرى، من أرقام ومعلومات، إنّ الأحزاب الموصوفة بالعقائديّة (قوميّة، يساريّة، علمانيّة إلخ.) تواجه تحدّي النهاية وبؤس المصير. أمّا الكلام الذي تردّده فليس من أثر فيه للزمن، أو للأحداث التي تشكّل مضامين الزمن. فهو بارد وأقرب إلى كليشيهات تكراريّة رُدّدت ألف مرّة في ألف ظرف سابق. وقد يقول قائل إنّ أحزاب الهويّات تبثّ كلاماً أكثر قدماً وعتقاً لكنّ هذا لا يعيق نموّها وتوسّعها. وهو اعتراض صحيح، إلاّ أنّ ما يُضعف صحّته كون أحزاب الهويّة لا تحتاج إلى أيّ قول يتعدّى إعلانها أنّها أحزاب هويّة. فهي تنظيمات تلقائيّة أو آليّة تستمدّ دورها وقوّتها من الجماعة التي تنتمي إليها وتعبّر، أو تزعم أنّها تعبّر، عن مصالحها.

لهذا تضعف الأحزاب العقائديّة من جرّاء تراجع القراءة، بغضّ النظر عن نوعيّة المادّة المقروءة، إذ الكتاب والجريدة هما، في حالتها، من أبرز أدوات التعريف بالحزب واستقطاب المحازبين. وهذا بينما تحتلّ القراءة في حالة أحزاب الهويّة موقعاً لا يكاد يُذكر، فيما المادّة المقروءة تنتسب في أكثرها إلى ما يعتبره الهويّاتيّون تراثاً لهم. فالقراءة، هنا، أقرب إلى الصلاة التي يعاود المؤمن سماعها رغم أنّه يحفظ كلماتها عن ظهر قلب. ولربّما جاز الظنّ أنّ هذه الأخيرة تستعيض بوسائل التواصل الاجتماعيّ عمّا تسمّيه الأحزاب العقائديّة مادّة تثقيفيّة.

والراهن أنّ الأحزاب العقائديّة تعاني الضمور الذي يقارب الاندثار بفعل الزمن وما يسجّله من احتدام الهويّات، وهو بالضبط ما يشكّل الحالة المثلى لأحزاب الهويّة غير المعدّة أصلاً لتحوّلات الزمن وقضاياه. فالكون والتاريخ، في عرفها، طائفيّان أو إثنيّان فحسب، ما يجعل الزمن والتحوّلات لزوم ما لا يلزم.

والحال أنّ مشكلة الحزبيّة، بالمعنى الحديث للكلمة، لا تقتصر على منطقتنا. فالمجتمعات الغربيّة المتقدّمة تعاني هي أيضاً ضموراً في الانتساب إلى الأحزاب مقابل التوسّع الذي تحصده التجمّعات الشعبويّة على أنواعها. وقد يُردّ هذا التطوّر إلى انتكاس الحداثة والتنوير، من غير أن ينوب هذا التعيين الفضفاض عن تحديد مسؤوليّة تلك الأحزاب عن أزمتها. لكنْ في الحالات كافّة لم يتبقّ من وسائل كبح الصعود الصارخ للشعبويّات الهويّاتيّة سوى الامتناع عن الائتلاف معها لتشكيل أكثريّات حاكمة. بيد أنّ النجاح هنا لا يبدو مضموناً، خصوصاً أنّ تلك المقاطعة انكسرت في بلد كفنلندا، وقد تنكسر في سواها.

يبقى أنّ تراجع الحزبية في المشرق العربيّ وتراجعها في الغرب تجمع بينهما قواسم مشتركة، كما تميّز بعض الاختلافات واحدهما عن الآخر. فإذا كانت النخبويّة الفائضة والابتعاد عن هموم فعليّة للسكّان وتضخّم الهجرات وتفريع الصناعة أبرز الهدايا التي قدّمتها الأحزاب البرلمانيّة للأحزاب الشعبويّة في الغرب، فالهدايا عندنا تتمثّل في الالتحاق بحركات الهويّة، خصوصاً منها أحزاب الإسلام السياسيّ. ذاك أنّ حجّة «التحرّر الوطنيّ ومكافحة الصهيونيّة والإمبرياليّة» جعلت قوى قوميّة ويساريّة مجرّد ملحقات بالأحزاب المذكورة. فالشيوعيّون اللبنانيّون، مثلاً لا حصراً، لا يزالون ينفون عن «حزب الله» ومتفرّعاته قتل شيوعيّين، مثقّفين وغير مثقّفين. والالتحاق هذا أقام في جينات الأحزاب منذ حلّ الشيوعيّون المصريّون أنفسهم نزولاً عند طلب عبد الناصر، ثمّ انضوى رفاقهم السوريّون والعراقيّون في «الجبهات الوطنيّة والتقدّميّة» للبعثيّين. أمّا في حالات القمع الصريح، كما حصل في عراق صدّام، فتبقى قابليّة الأحزاب للاندثار، أو ما يقاربه، أعلى بلا قياس من قابليّة الطوائف والإثنيّات.

وبدوره يلوح الغزل بإيران الخمينيّة، التي ارتكبت الفظائع بالشيوعيّين والقوميّين والوطنيّين الإيرانيّين، فيما كانت «تتصدّى للإمبرياليّة والصهيونيّة»، نقطة الذروة في تطبيق النهج هذا.

أمّا في بلد آخر هو لبنان فجهدت تلك الأحزاب (المتمتّعة بحرّيّة العمل وغير المقموعة أو المدعوّة للذوبان في أيّة جبهة)، في مكافحة «نظام طائفيّ» لم تفعل إطاحته سوى جعل الطائفيّة تنتشر انتشار الهواء.

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحزاب الهبوط إلى الهاوية وأحزاب الصعود إلى الجحيم أحزاب الهبوط إلى الهاوية وأحزاب الصعود إلى الجحيم



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon