أبعد من خطأ عزت العلايلي

أبعد من خطأ عزت العلايلي

أبعد من خطأ عزت العلايلي

 السعودية اليوم -

أبعد من خطأ عزت العلايلي

حازم صاغية

اتّهم عزت العلايلي، النجم السينمائيّ المصريّ المعروف، رئيس حكومة بريطانيا بالإنضمام إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، ودليلُه على ذلك إجلاء بريطانيا رعاياها من شرم الشيخ بعد مأساة الطائرة الروسيّة. لكنّ ما هو أفدح من اتّهام ديفيد كاميرون بـ «الإخوانيّة»، أنّ العلايلي سمّاه: جون براون.

العلايلي ليس من المشايخ التلفزيونيّين الذين تطير الفِيَلة من أفواههم، ولا هو من صنف الضبّاط – الأطبّاء الذين يجدون في الكفتة علاجاً للإيدز. وهو، كممثّل سينمائيّ، لم يكن يمثّل فيلماً تتغيّر فيه الأسماء، بحيث يقال جون براون فيما المقصود ديفيد كاميرون.

لقد كان النجم البارز ينطق بلسان مرض اجتماعيّ مستفحل. وحيال مرض كهذا، تنعدم الحاجة إلى البراهين وإلى الدقّة، ويصير كلّ ما يعزّز الوعي التآمريّ مرغوباً ومطلوباً، أصدرَ هذا عن ممثّل أو كاتب أو شيخ أو مسؤول.

واليوم، للأسف، تهبّ من القاهرة أخبار وأفكار وتحليلات ما أنزل الله بها من سلطان، يمهرها بالتوقيع أفراد يصعب حصرهم في فئات اجتماعيّة أو فئات تعليميّة أو مهن ووظائف. صحيح أنّ المراحل الانتقاليّة، بما فيها من عجز عن تعقّل الحاضر، ومن قلق وخوف من الآتي، غنيّة بالهستيريا التآمريّة. غير أنّ مصر ربّما عاشت وتعيش إحدى أطول المراحل الانتقاليّة في التاريخ الحديث. فما إن تُخطى خطوة تحاول أن تتجاوز «شرعيّة يوليو»، على تعدّد تلاوينها، حتّى تُخطى خطوتان نكوصيّتان في العودة المنضبطة إليها. وما إن يبدو أنّ البلد موشك على مغادرة الثنائيّة القديمة للإسلاميّين والعسكر، حتّى تلوح هذه الثنائيّة الشالّة وكأنّها منقوشة نقشاً في روحه.

وإذ يتعطّل في مناخ كهذا التصدّي للمشكلات الفعليّة، يبدو العالم الحقيقيّ متخماً بالرموز والإشارات، بل بالمؤامرات والخرافات التي تسيء إلى البلد المعنيّ، قبل أن تسيء إلى صورته. ومعروف أنّ لدينا أميركا وإسرائيل واليهود و»الإخوان المسلمين» والشيوعيّة، وكلها موادَّ خصبة لعقل تآمريّ يعيش في مجاعة دائمة.

فليس من العلامات المطمئنة أن يُعتقل الصحافيّ والناشط الحقوقيّ حسام بهجت، وقبله المذيعة التلفزيونيّة عزّة الحنّاوي، وهذا فضلاً عن أنّ صِدام السلطات بالإعلام مرّة، وبنشطاء حقوق الإنسان ومنظّماتها مرّة أخرى، يشهد على السلطات ومجتمعاتها أكثر ممّا يشهد لها. وفي الإطار نفسه تندرج شيطنة الخصوم والمعارضين، إسلاميّين كانوا أم غير إسلاميّين، حيث ينعدم تماماً كلّ فارق بين كلام المثقّف الاتّهاميّ وكلام رجل الأمن المحقّق.

وبالطبع فإنّ الحملة على الإرهاب تستدعي ذكاء أكبر، وقدرة على الاختلاف والمساءلة تتضاءل آثارها اليوم.

فمصر عرفت، منذ ثورة يناير، أحداثاً مزلزلة اختُبر فيها كلّ شيء تقريباً. وبعد كلّ ما حصل، بما فيه وصول «الإخوان المسلمين» إلى السلطة ثمّ إزاحتهم عنها، بات من الحيويّ جدّاً تعريض الأفكار على أنواعها، ومهما تباينت وتضاربت، للنقاش العامّ. أمّا المراوحة في المكان نفسه، ومعها مأسسة الكبت وتكثير المقدّسات والمحرّمات، فأقصر الطرق إلى استنقاع مخيف في الواقع وفي السياسة وفي الأفكار سواء بسواء.

وهذه ممارسات بات الأذكياء يتجنّبونها. فعالمنا وإن كان لا يزال قادراً على إنتاج الكثير من الظاهرات الضارّة، لا سيّما منها حركات الهويّة وعنفها وإرهابها، فإنّه بات أقدر على إنتاج ظاهرات مفيدة وكاشفة. ذاك أنّ أكثر من نصف سكّان كوكبنا باتوا مدينيّين، وقد تأدّى عن الثورتين الصناعيّة وما بعد الصناعيّة ارتفاع مدهش في مستويات التعليم. ومن خلال تقنيّات الاتّصال الحديثة بات العالم كلّه مرئيّاً للعالم كلّه. وأهمّ من هذا أنّ شعور الفرد بفرديّته الكارهة للإضطهاد، والإنسان بإنسانيّته الرافضة للإملاء من أعلى، صار أقوى من أيّ وقت سابق.

وهذا، في عمومه، يتطلّب من عزت العلايلي أن يبادر فوراً إلى إعادة اسم ديفيد كاميرون إليه، فضلاً عن فصله من جماعة «الإخوان المسلمين».

arabstoday

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 19:42 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 19:40 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 19:37 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 19:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 19:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 19:16 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

معركة الرئاسة في الوفد

GMT 19:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

يوسف شاهين ومحمود مرسي.. «ماذا لو»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من خطأ عزت العلايلي أبعد من خطأ عزت العلايلي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon