لماذا تصعب مقاومة «داعش» وطنيّاً

لماذا تصعب مقاومة «داعش» وطنيّاً؟

لماذا تصعب مقاومة «داعش» وطنيّاً؟

 السعودية اليوم -

لماذا تصعب مقاومة «داعش» وطنيّاً

حازم صاغية

ما إن وضع القتال في غزّة أوزاره، وقبل استئناف التفاوض في القاهرة حيث يُفترض أن يُترجم القتال إلى سياسة، انفجرت الحرب السياسيّة بين محمود عبّاس وسلطته في الضفّة الغربيّة وبين حركة «حماس» وسلطتها في غزّة.

الكلام الصادر عن طرفي النزاع الفلسطينيّين كلام نقض، لا كلام نقد. فما من شيء فعلته «حماس»، التي نسبت إلى نفسها وإلى حربها أسماء الله الحسنى، مقبول من عبّاس. وإذ شكّكت الأولى مراراً وتكراراً بأفعال الثاني وأقواله، وكادت تنزع عنه «الوطنيّة» التي تحتكرها، شكّك الثاني بإطالتها زمن القتال ومضاعفتها عدد الضحايا من دون جدوى، هاجياً قتلها «العملاء» بالطريقة التي فعلت، وإقرارَها بعمليّة خطف المستوطنين الثلاثة بعد إنكار، فضلاً عن اتّهامها بالتآمر لإطاحة سلطته.

وانفجار المعركة السياسيّة هذه قبل أن تسكت المدافع مع إسرائيل يقول، مرّة أخرى، إنّ انشقاق الضفّة – غزّة أعمق كثيراً من أن يتحايل عليه الاشتراك في وفد سبق أن فاوض في القاهرة، أو حتّى في حكومة ائتلافيّة حجبتها الأحداث الكبرى التي انفجرت بُعيد ولادتها.

وهذا ما لا علاقة له بـ»داعش» من بعيد أو قريب. إلاّ أنّه يشي بأحد أبرز الأسباب، إن لم يكن أبرزها، وراء نشأة ظاهرات «داعشيّة»: إنّه هشاشة الوطنيّات العربيّة، ومن ثمّ هشاشة الأُطر التي تحتويها أو تعبّر عنها.

وقد سبق أن رأينا أشكالاً فادحة كثيرة لتلك الهشاشة في مهود «داعش» الأصليّة. فالنظام السوريّ أغلق، على مدى ما يقارب الأربع سنوات، كلّ فرص التسوية المعقولة مع الثائرين عليه ممّن هم أكثريّة شعبه. وهو، في هذا، آثر أن يردّ بالقتل الوحشيّ الذي تعدّدت أشكاله فيما بقي هدفه واحداً: «الأسد أو نحرق البلد».

وفي العراق اليوم، وعلى رغم الضغوط الدوليّة والإقليميّة الهائلة، لا يزال باب التسوية موصداً، على ما يدلّ انهيار المفاوضات التي يُفترض أن يتأدّى عنها تشكيل حكومة حيدر العبادي، والتي لا يضمن استئنافُها نجاحَها الصعب. والأمر لا يعدو كونه تنازعاً على الحصص بين القوى السنّيّة والتحالف الشيعيّ، بعدما اتّفق الجميع ظاهريّاً على إدانة الاستئثار الذي مارسه نوري المالكي واعتباره واحداً من الأسباب المفضية إلى «داعش».

والحال أنّ القوى المسلّحة المناهضة لسلطتي دمشق وبغداد لم تُبدِ من الحرص على الوحدة الوطنيّة والعيش المشترك أكثر ممّا أبداه النظامان، والبرهان هو بالضبط نجاح «داعش»، وسيطرة القوى الإسلاميّة السنّيّة المتطرّفة على المشهد المعارض في البلدين.

أمّا اللبنانيّون بدورهم، فيُفترض ألاّ يصدمهم القول، المعزّز بتجربة عرسال وعدم انتخاب رئيس والتمديد للبرلمان وترقيع تشكيلة حكوميّة، إنّ وطنيّتهم قد تكون أسوأ أسلحتهم وأضعفها في وجه «داعش».

وحيال هذا الهزال الذي تتكشّف عنه الوطنيّات العربيّة، وصولاً إلى ليبيا غرباً واليمن جنوباً، تستقلّ الحالة الكرديّة بخصوصيّة لافتة. فهي أصلاً براء من هذا الافتراض الوطنيّ الذي كانت تراه قسريّاً فصارت، بعد الثورات، تراه فولكلوريّاً. وإنّما بالمعنى هذا يخوض الأكراد معركتهم من دون أن يكونوا مخدوعين بوطنيّةٍ لم يحملوها مرّة على محمل الجدّ، ومن دون أن يكونوا مهمومين بتمتين نسيجها الذي يعرفون أنّه لا يقبل التمتين لأنّه غير قائم أصلاً.

وتُغري خلاصة هذه الأحداث بافتراض قد يؤلم البعض، وهو استحالة التصدّي لـ»داعش» على قاعدة مزعومة أو مُتَخيّلة اسمها الوطنية. أمّا تتمّة هذا الافتراض فأن يكافح الأكرادُ «داعشَ» بوصفهم أكراداً، وهكذا دواليك بلداً بلداً وجماعةً جماعة.

وهذا، أكان أوباما متراخياً أم كان حازماً، مصدر الإضعاف الأوّل لحرب قد ينوي شنّها على «داعش».

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تصعب مقاومة «داعش» وطنيّاً لماذا تصعب مقاومة «داعش» وطنيّاً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon