سوريا بين جمع الأوراق والتحدي الداخلي
أخر الأخبار

سوريا: بين جمع الأوراق والتحدي الداخلي

سوريا: بين جمع الأوراق والتحدي الداخلي

 السعودية اليوم -

سوريا بين جمع الأوراق والتحدي الداخلي

خير الله خير الله
بقلم : خير الله خير الله

تنتقل سوريا ذات الموقع الإستراتيجي، في ضوء التخلّص من نظام آل الأسد، من تحدّ إلى آخر. يظلّ التحدي الداخلي بمثابة التحدي الأوّل أمام البلد وذلك على الرغم من متابعة النظام الجديد، بدعم أميركي واضح، جمع الأوراق التي يمكن أن تجعله يثبت ركائز سلطته كي تشمل كلّ الأراضي السورية. هل يعوّض الدعم الخارجي عن ضرورة معالجة ملفات داخلية ملحّة تجعل من سوريا قادرة على أن تكون دولة فاعلة في المنطقة، دولة تساهم بشكل إيجابي في تحقيق الاستقرار وتجاوز الأزمات التي تسبّب بها النظام الإيراني؟

ستلعب هذه الأوراق، من وجهة النظر الأميركيّة، دورا في دعم النظام وتمكينه من مواجهة التحديات الماثلة أمامه. في مقدّم التحديات تحسين الوضع الاقتصادي في سوريا بما ينعكس إيجابا على المواطن العادي. وجد المواطن العادي فارقا كبيرا، على صعيد التخلص من القمع، مع فرار بشّار الأسد إلى موسكو. لكنّ هذا المواطن سيجد نفسه مضطرا في مرحلة معيّنة إلى التساؤل: سوريا إلى أين؟ هل في الإمكان عودة البلد دولة طبيعية مزدهرة تعيش في ظلّ نظام ديمقراطي حديث بعيدا عن الفساد ومحاولة مجموعة فرض إيديولوجيتها على الآخرين… حتّى لو كانت المجموعة تستطيع الادعاء أنّها تمثّل الأكثرية؟

في النهاية، هل في استطاعة النظام الجديد الاستفادة من الأوراق التي باتت بين يديه وتوظيفها في نقل البلد من مكان إلى آخر، أي إلى بلد متصالح مع نفسه ومع محيطه؟ سيتوقف الكثير على التخلّص من عقلية نظام العائلة، أو المجموعة الحاكمة الحامية لطائفتها، إلى نظام مختلف جذريا عن نظام آل الأسد.

يعني ذلك، بكلام أوضح، أن يكون في سوريا نظام لجميع السوريين في ظلّ مساواة في ما بينهم بغض النظر عن الدين والطائفة والمذهب والمنطقة والريف والمدينة. مثل هذا الانتقال يمثل الطريق إلى تحسن اقتصادي تدريجي وإلى تحوّل سوريا إلى بلد آمن يمكن الاستثمار فيه فعلا. هذا يفرض قيام بيئة صالحة للاستثمار تجعل من يفكّر في الاستفادة من الفرص المتوافرة في سوريا لا يتردّد في الأقدام على خطوة في هذا الاتجاه.

لم يكن رفع سوريا عن قائمة "الدول الراعية للإرهاب" حدثا عابرا، كذلك المصالحة مع الأكراد التي حصلت في الوقت ذاته. بقيت سوريا 47 عاما على قائمة “الدول الراعية للإرهاب” بعدما أمعن نظام حافظ الأسد، الذي ورّثه نجله بشّار، في استخدام الإرهاب بصفة كونه جزءا لا يتجزأ من سلوك النظام وطبيعة تكوينه. بل، كان الإرهاب الأداة الأكثر فعالية في يد حافظ وبشّار الأسد اللذين لم يؤمنا سوى بنظرية إلغاء الآخر من جهة وابتزاز العالم، خصوصا العالم العربي، من جهة أخرى.

 لن تكون فائدة، لا من رفع سوريا عن قائمة الإرهاب ولا من إعلان الزعيم الكردي مظلوم عبدي من القصر الجمهوري في دمشق عن حل “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد)، من دون أن يستتبع ذلك تغيير جذري يؤكد أن سوريا تغيّرت كليا. معنى ذلك أن سوريا لم تنتقل من ديكتاتورية إلى أخرى. لا بدّ من تغيّر سوري يرافق التغيّر الكردي. كيف يمكن طمأنة السوريين والعرب الآخرين، وحتّى العالم، أن سوريا جديدة ولدت وأنّ لا عودة إلى نظام قمعي يدعم الإرهاب ويبتز جيرانه القريبين والبعيدين، كما يبتزّ العالم…

يبدو مهمّا في المرحلة المقبلة تفادي سوء تقدير النظام للهدايا التي يحصل عليها. إلى إشعار آخر، ترى الإدارة الأميركية، عبر سفيرها في تركيا توم برّاك، أنّ الرهان على سوريا ضروري. ثمة من يقول أن برّاك القريب من ترامب والذي يدير الملفّ السوري، يمتلك حسابات خاصة به. تفرض عليه هذه الحسابات غض الطرف عن حقيقة الوضع على الأرض السوريّة وعن أخطاء ترتكب، خصوصا في حقّ الدروز والمسيحيين، الذين ما زال شبابهم يبحث عن الهجرة، وحتّى في حقّ العلويين الذين يدفعون ثمن ممارسات حافظ وبشّار الأسد والنظام الذي قام منذ احتكار الأوّل للسلطة ابتداء من خريف العام 1970. هيئاتتنفيذية

يبدو مهمّا أيضا تقدير في العمق للأسباب التي دعت مظلوم عبدي والقيادية في “قسد” إلهام أحمد إلى قبول نوع من الاندماج مع النظام والتخلي عن أي فكرة ذات طابع انفصالي. صحيح أن الضغوط الأميركية لعبت دورا في القرار الذي اتخذه مظلوم والهام أحمد، كذلك لا يمكن تجاهل الدور التركي في هذا المجال والقرارات التي اتخذها عبدالله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردي الموجود في السجن) القاضية التخلي عن السلاح. لكنّ الصحيح أيضا أنّ على النظام السوري الجديد ردّ التحية بما هو أفضل منها. لا يكون ذلك سوى بنظرة شاملة إلى المستقبل السوري، نظرة تتجاوز الحسابات الضيّقة لـ'هيئة تحرير الشام' أو 'الإخوان المسلمين' الساعين إلى التغلغل الهادئ في الإدارات السوريّة ومراكز اتخاذ القرار.

ا يمكن الاستخفاف بالنقاط التي يسجلها النظام السوري الجديد، لكنّه لا يمكن في الوقت ذاته الاستخفاف بحجم التحديات التي يواجهها التي في أساسها الوضع الداخلي… والعصب الأساسي لهذا الوضع، الذي اسمه الاقتصاد. نجح سوريون كثيرون في كلّ المجالات الاقتصادية في أنحاء مختلفة من العالم. هل يمكن نقل هذه النجاحات إلى الداخل السوري نعم أم لا؟ تلك، تبدو مسؤولية النظام الجديد الذي يفترض به ألّا يخجل من الاستعانة بأفضل السوريين في هذا المجال بغض النظر عن الدين والمذهب والمنطقة، وما إذا كانوا من ذوي الثقافة المدنية ومن الذين على تماس مع كلّ ما هو حضاري في هذا العالم، أم لا…

يفترض بالنظام الجديد ألّا يخشى ذوي المؤهلات وألّا يقدم الولاء لـ'هيئة تحرير الشام' وفكرها وللفصائل المختلفة، التي أقبلت على المدينة من الريف، على كلّ ما عداه!

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا بين جمع الأوراق والتحدي الداخلي سوريا بين جمع الأوراق والتحدي الداخلي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon